الجزائر – أربك رفض ملفات عدد من المترشحين للانتخابات التشريعية الجزائرية من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات حسابات الأحزاب السياسية، التي وجدت نفسها أمام مأزق البحث عن بدلاء قادرين على المنافسة، واستكمال قوائمها وفق الشروط القانونية وفي الآجال المحددة. ولا يتعلق التحدي بمجرد تعويض الأسماء المستبعدة، بل بقدرة التشكيلات السياسية على اختيار مرشحين يستوفون شروط الترشح ويحافظون، في الوقت نفسه، على تماسك القوائم وتوازنها، في ظل ضيق الوقت وحساسية الاستحقاق المقبل.
وتضع هذه التطورات الأحزاب أمام مسارين متوازيين: التحرك السريع لتدارك النقص في قوائمها، واللجوء إلى الطعون القضائية للاعتراض على قرارات الرفض التي ترى أنها تستوجب المراجعة. وبين المسارين، تبرز صعوبة الموازنة بين استكمال الترتيبات الانتخابية والدفاع عن حق المترشحين في خوض المنافسة، خصوصاً مع خضوع إجراءات الطعن لآجال قانونية محددة.
ويعيد هذا الوضع تسليط الضوء على أثر قرارات قبول الترشيحات في استعداد الأحزاب للانتخابات، وعلى أهمية وضوح الإجراءات وضمان تطبيق القواعد القانونية على جميع القوائم، بما يحفظ انتظام العملية الانتخابية ويتيح للتشكيلات السياسية التعامل مع القرارات وفق المسارات المتاحة.
وتأتي هذه التطورات بعد إيداع الأحزاب قوائم مترشحيها في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو الموعد النهائي لتقديم ملفات الترشح لدى مندوبيات السلطة الانتخابية. وبدأت الجهات المختصة منذ ذلك الحين دراسة الملفات والتحقق من استيفائها الشروط الإدارية والقانونية، إلى جانب التحريات المتعلقة بالمترشحين، وفق الإجراءات المعمول بها.
وتعيد حالات الرفض إلى الواجهة النقاش الذي رافق الانتخابات التشريعية السابقة، عندما أثارت أحكام قانون الانتخابات المتعلقة بشروط الترشح واستبعاد بعض الأسماء جدلاً سياسياً. وتترقب الأحزاب مدى تأثير القرارات الجديدة على تشكيل قوائمها، خصوصاً في ظل صعوبة العثور على بدائل تستوفي الشروط المطلوبة خلال فترة زمنية محدودة.
وتنظم المادة 183 من قانون الانتخابات، بصيغتها المعدلة، إجراءات تبليغ قرارات رفض الترشح، إذ تنص على وجوب إبلاغ المعنيين بالقرار، الذي يتعين أن يكون معللاً قانونياً، خلال عشرة أيام من تاريخ إيداع التصريح بالترشح. ويُعد الترشح مقبولاً إذا انقضت هذه المدة دون تبليغ قرار الرفض، وفقاً لما تنص عليه المادة.
كما يتيح القانون للمترشحين المعنيين الاعتراض على قرارات الرفض أمام القضاء الإداري. ويمكن تقديم الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليمياً خلال ثلاثة أيام كاملة من تاريخ تبليغ القرار، على أن تفصل المحكمة فيه خلال أربعة أيام من إيداعه. ويجوز الطعن في حكمها أمام المحكمة الإدارية للاستئناف المختصة خلال ثلاثة أيام من تبليغه، لتفصل هذه الأخيرة في الطعن خلال أربعة أيام من إيداعه، ويكون قرارها نهائياً وغير قابل للطعن.
وتضع هذه الإجراءات الأحزاب أمام مسارين متوازيين: العمل على تعويض المترشحين الذين رُفضت ملفاتهم، ومتابعة المسارات القضائية التي قد تتيح إعادة النظر في بعض القرارات. ويكتسب عامل الوقت أهمية خاصة في هذه المرحلة، إذ يتعين على التشكيلات السياسية ضمان استيفاء قوائمها الشروط القانونية، مع مراعاة المواعيد المنظمة للعملية الانتخابية.
ولا تقتصر الصعوبات على تعويض الأسماء المستبعدة، بل تشمل أيضاً المحافظة على التوازنات المطلوبة في تركيبة القوائم. وتشير المعطيات الواردة بشأن شروط الترشح إلى ضرورة مراعاة نسب محددة لتمثيل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، والجامعيين، والنساء، بما يفرض على الأحزاب إعادة ترتيب قوائمها عند الحاجة، مع مراعاة الاستثناءات التي يتيحها القانون في بعض الحالات.
وترتبط قرارات رفض الترشح بمسألة أوسع تتعلق بمعايير الأهلية والضمانات القانونية التي تحكم المشاركة السياسية، فالتحقق من استيفاء المترشحين الشروط القانونية يمثل جزءاً من تنظيم المنافسة الانتخابية، بينما تظل شفافية القرارات وإتاحة الطعن فيها عناصر أساسية لضمان حقوق المعنيين وتعزيز الثقة بالإجراءات.
ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية في ضوء الجدل الذي رافق تطبيق أحكام قانون الانتخابات خلال الاستحقاقات السابقة، ولا سيما ما يتعلق بالمعايير المرتبطة بشبهات المال غير المشروع أو التأثير غير القانوني على الناخبين. وفي مثل هذه الحالات، يظل من الضروري التمييز بين الاشتباه الذي يستدعي التحقق، والوقائع التي تثبتها الجهات القضائية المختصة، بما يحفظ قرينة البراءة وحقوق المترشحين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ستتوقف قدرة الأحزاب على تجاوز هذه المرحلة على سرعة معالجة النواقص واستكمال قوائمها، إلى جانب حسم الطعون وفق المسارات القانونية. كما ستؤثر طريقة تطبيق الإجراءات ووضوح مبررات قرارات الرفض في تقييم العملية الانتخابية، في وقت تسعى فيه التشكيلات السياسية إلى الحفاظ على حضورها المحلي وتقديم قوائم قادرة على المنافسة.

التعليقات