التخطي إلى المحتوى

موسكو – أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه واردات روسية، إلى جانب مشتريات النفط والغاز، من عقوبات كان يفترض أن تشكل جزءا من حملة أميركية لتشديد الخناق الاقتصادي على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، في مؤشر إضافي على تقارب بين واشنطن وموسكو، يأتي بعد موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إمداد الأسواق الأميركية بالديزل.

وقال البيت الأبيض إن الإعفاء يخدم “المصالح الوطنية” للولايات المتحدة، فيما أبقى ترامب الباب مفتوحا أمام إعادة فرض الإجراءات أو اتخاذ خطوات إضافية.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل التحول الذي طرأ على مقاربة ترامب تجاه موسكو، إذ سبق أن أبدى الرئيس الأميركي استعدادا للتعامل مع روسيا عبر ملفات الطاقة، في وقت كثف فيه انتقاداته لأوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي.

ويأتي ذلك أيضا بعد اتفاق بشأن الديزل، وافق بموجبه ترامب على تخفيف العقوبات المفروضة على الصادرات الروسية، مقابل مساهمة موسكو في زيادة إمدادات الديزل إلى الأسواق العالمية، في مسعى لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود.

وكان القانون، الذي حمل اسم “قانون لينزي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026″، يستهدف زيادة تكلفة التعامل التجاري مع روسيا، من خلال فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 بالمئة على سلع دول تشتري النفط والغاز الروسيين أو تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات.

ووقع ترامب القانون في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، لكنه استخدم الصلاحية التي يتيحها لإعفاء العقوبات إذا خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية الأمريكية.

وتثير هذه السياسة جدلا داخل الولايات المتحدة، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي يخوض فيها الجمهوريون معركة للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس.

ويرى منتقدون أن تشديد العقوبات على روسيا في هذه المرحلة سيدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، في وقت يواجه فيه الأميركيون بالفعل ضغوطا على تكاليف الطاقة بسبب تداعيات الحرب على إيران.

كما أثارت الإجراءات الجديدة تحفظات لدى الصين والهند، وهما من أبرز مشتري النفط الروسي، خشية انعكاس الرسوم والعقوبات على علاقاتهما التجارية مع واشنطن. وحذرت نيودلهي من تداعيات الرسوم على العلاقات الثنائية، فيما رفضت بكين ما وصفته بالولاية القضائية العابرة للحدود.

وفي المقابل، اتهم نواب أميركيون ترامب بتقديم تنازلات لموسكو. وقال الديمقراطي دون باير إن الإعفاء يمثل “استسلاما” للرئيس الروسي ويقوض هدف الكونغرس من تشريع العقوبات.

كما واجه ترامب انتقادات من أعضاء في مجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب ترتيبات الديزل مع روسيا، معتبرين أن تخفيف العقوبات على صادراتها قد يوفر لموسكو موارد إضافية لتمويل حربها في أوكرانيا.

وتعكس هذه التطورات توازنا جديدا في السياسة الأميركية تجاه روسيا، يجمع بين الإبقاء على أدوات الضغط والعقوبات من جهة، وتخفيف بعضها عندما تتعارض مع أولويات واشنطن في أسواق الطاقة والأسعار من جهة أخرى، بما يعزز الانطباع بوجود مسار تقارب تدريجي بين ترامب وبوتين، وإن كان لا يزال محكوما بحسابات اقتصادية وسياسية متغيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *