التخطي إلى المحتوى

واشنطن – قال مسؤول أميركي إن تعليق العمليات العسكرية الأميركية في مضيق هرمز منح إيران هامشاً أوسع للتحرك، وجعلها ”أكثر جرأة” في تنفيذ هجمات على ناقلات النفط، وفق موقع ”أكسيوس”، وسط مخاوف من مزيد ارتفاع أسعار الخام.

ويعكس ذلك معادلة أكثر تعقيداً أمام واشنطن، إذ يوفر السعي إلى تفادي مواجهة واسعة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني لطهران مساحة لاستثمار المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة.

وتقول إيران إن تكثيف عملياتها في هرمز يأتي رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها، فيما تتمسك واشنطن بأن إجراءاتها تستهدف الضغط على الاقتصاد الإيراني ومنع طهران من استخدام عائدات الطاقة لتمويل أنشطتها العسكرية. ومع استمرار المواجهة، بات الممر الحيوي محوراً مزدوجاً للصراع، يجمع بين الحسابات العسكرية المباشرة والضغط الاقتصادي الناجم عن اضطراب حركة الشحن والطاقة.

وكان ترامب أكد خلال الأسابيع الأخيرة أنه لا يعتزم شن هجوم واسع على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مع التشديد في الوقت ذاته على أن الحصار البحري مستمر بكامل قوته.

ويشير هذا الموقف إلى محاولة إدارة الأزمة ضمن سقف محسوب، بما يمنع الانزلاق إلى حرب أوسع قد تنعكس على أسعار الوقود والتضخم وتكلفة النقل، وهي ملفات تحمل وزناً سياسياً كبيراً قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

وفي المقابل، تبدو طهران معنية بإظهار أن الضغوط الأميركية لا تمر من دون تكلفة، خصوصاً عبر تهديد حركة الملاحة والطاقة، فكل ارتفاع مستمر في أسعار النفط يعقّد حسابات الإدارة الأميركية، التي تواجه معادلة صعبة بين تشديد الضغط على إيران والحفاظ على استقرار الأسواق ومنع تحوّل أزمة هرمز إلى عبء اقتصادي داخلي.

وتأتي هذه التطورات بينما أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” تجميد نحو 25 مليار دولار من صادرات النفط الإيرانية في إطار الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية.

ويعني ذلك أن المواجهة لم تعد تقتصر على الضربات والهجمات البحرية، بل تمتد إلى خنق مصادر التمويل الإيرانية في مقابل محاولات طهران استخدام اضطراب الملاحة والطاقة للرد على العقوبات والحصار.

وبذلك، تتحول التهدئة الأميركية المؤقتة في هرمز إلى اختبار مزدوج لواشنطن: الحفاظ على قرار تجنب التصعيد قبل الانتخابات، من جهة، ومنع إيران من استثمار هذا الهامش لرفع كلفة المواجهة عبر سوق النفط والممرات البحرية، من جهة أخرى. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، قد يصبح استقرار هرمز وأسعار الطاقة جزءاً من الحسابات السياسية بقدر ما هو ملف أمني وعسكري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *