التخطي إلى المحتوى

أنقرة – رجّح محمد أوغوم، مستشار الرئيس التركي، اليوم الخميس، إجراء انتخابات عام 2028 في موعد أبكر من المتوقع، في خطوة قد تفتح أمام رجب طيب أردوغان الطريق للترشح مجددا للرئاسة وتمديد بقائه في الحكم، رغم القيود الدستورية على عدد الولايات الرئاسية. ويعكس التصريح انتقال فكرة تقديم الانتخابات من نطاق المقترحات التي طرحها حلفاء الرئيس إلى مستوى التأييد العلني من مسؤول بارز في الرئاسة، بما يشير إلى تحرك سياسي لتهيئة الظروف أمام ولاية جديدة لأردوغان.

ويحكم أردوغان تركيا منذ نحو 23 عاما، إذ تولى رئاسة الوزراء قبل انتقاله إلى الرئاسة عام 2014. وأتاح النظام الرئاسي التنفيذي الذي أقره استفتاء دستوري عام 2017 إعادة انتخابه في عامي 2018 و2023، فيما ينص الدستور على ألا يتولى الرئيس المنصب أكثر من ولايتين، مدة كل منهما خمس سنوات.

غير أن الدستور يتيح استثناء يسمح للرئيس بالترشح مجددا إذا قرر البرلمان تجديد الانتخابات خلال الولاية الرئاسية الثانية. ويتطلب تمرير القرار موافقة ثلاثة أخماس أعضاء المجلس، أي 360 نائبا من أصل 600، في حين لا يملك حزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفاؤه سوى 331 مقعدا، ما يجعل تحقيق النصاب المطلوب مرتبطا بالحصول على دعم إضافي من خارج التحالف الحاكم.

وتعكس هذه المعادلة حجم التعقيدات السياسية المحيطة بمستقبل الرئاسة، إذ لا يكفي تقديم موعد الانتخابات وحده لضمان ترشح أردوغان، بل يتعين على معسكره تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لاتخاذ قرار تجديدها. كما يضع ذلك الأحزاب المعارضة أمام اختبار يتعلق بموقفها من أي صيغة دستورية يمكن أن تفتح الطريق أمام الرئيس للبقاء في السلطة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر سياسي بشأن طبيعة النظام الرئاسي وتركيز الصلاحيات في مؤسسة الرئاسة، إلى جانب الخلافات بين الحكومة والمعارضة حول إدارة البلاد ومستقبل الحياة الديمقراطية.

وترى أطراف معارضة أن إعادة ترتيب موعد الانتخابات بما يسمح بولاية إضافية لأردوغان قد تحول الاستثناء الدستوري إلى أداة لإطالة بقائه في الحكم، بدلا من أن تكون مجرد تعديل إجرائي للجدول الانتخابي. 

ولم يعلن أردوغان حتى الآن قرارا نهائيا بشأن موعد الانتخابات أو تفاصيل ترشحه المحتمل، فيما تظل الخطوة رهينة الحسابات البرلمانية والتوافقات السياسية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل تصاعد التوتر بين السلطة والمعارضة، خصوصا منذ اعتقال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأحد أبرز منافسي أردوغان، في مارس/آذار 2025، في قضية أثارت انتقادات واسعة من المعارضة ومخاوف بشأن مستقبل التعددية السياسية في البلاد.

ويضع هذا التطور أي تحرك لتهيئة الطريق أمام ولاية رئاسية جديدة لأردوغان في سياق أوسع من الجدل بشأن نزاهة المنافسة السياسية وحدود السلطة التنفيذية، فيما تنفي الحكومة توظيف القضاء لاستهداف خصومها. وبذلك، لا يقتصر النقاش حول تقديم انتخابات 2028 على الحسابات الدستورية والبرلمانية، بل يمتد إلى طبيعة المناخ السياسي الذي ستجري فيه الانتخابات المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *