التخطي إلى المحتوى

وأكد أن “وضع تحسين الخدمات وتلبية تطلعات الشعب العراقي يأتي في صدارة الأولويات، عبر تكامل الجهود وترتيب الأولويات واتخاذ قرارات مسؤولة تحفظ سيادة البلاد وتصون مصالح شعبها”.

وتواجه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي ضغوطا متزايدة على المستويين الاقتصادي والمعيشي، في ظل تراجع صادرات النفط بفعل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وتضع هذه التحديات الوعود الحكومية بشأن تعزيز سيادة الدولة وحماية الاقتصاد وتحسين الخدمات أمام اختبار التنفيذ، وسط مخاوف من أن تتحول الضغوط المالية إلى أزمة اجتماعية أوسع.

وتبقى قدرة الحكومة على ترجمة هذه الأولويات إلى نتائج ملموسة مرتبطة بحجم الموارد المتاحة، وطبيعة القرارات الاقتصادية، ومدى استعداد القوى السياسية لدعم إصلاحات قد تتعارض مع مصالحها.

ويعتمد العراق على صادرات النفط لتمويل الإنفاق العام، بما يشمل الرواتب والتقاعد والدعم والخدمات والمشروعات الاستثمارية، وهو لب المشكلة، فووفقا لتقارير اقتصادية حديثة، تراجعت صادرات النفط العراقية إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب، مقارنة بمستويات تجاوزت 3.6 ملايين برميل قبل الحرب. كما أشار رئيس الوزراء إلى خسائر في الإيرادات النفطية قُدرت بنحو 60 مليار دولار نتيجة اضطرابات التصدير.

وجاء تعديل سعر صرف الدولار ليكشف حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة، إذ أقرت الحكومة سعرا جديدا يبلغ 1520 دينارا للدولار للمستفيدين النهائيين، مقارنة بالسعر السابق البالغ نحو 1320 دينارا.

وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى الحصول على إيرادات أكبر بالدينار مقابل كل دولار من عائدات النفط، بما يساعدها على تمويل الرواتب والنفقات المحلية في ظل تراجع الإيرادات الدولارية. غير أن هذه المعالجة المالية تنقل جزءا من كلفة الأزمة إلى المواطنين، عبر زيادة تكلفة السلع المستوردة والمواد الأولية والأدوية وغيرها من المنتجات التي يعتمد عليها السوق العراقي.

وقد أثار القرار اعتراضات سياسية وشعبية، وسط مخاوف من تراجع القدرة الشرائية، ولا سيما لدى أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين والموظفين الذين لا تتكيف دخولهم بالسرعة نفسها مع ارتفاع الأسعار.

وتكمن المعضلة في أن الحكومة قد تنجح في تخفيف الضغط على الموازنة من خلال زيادة المقابل المحلي للإيرادات النفطية، لكنها تخاطر في المقابل بتوسيع الاستياء الاجتماعي إذا لم تترافق الخطوة مع إجراءات تحمي الفئات الأكثر تضررا وتحد من استغلال التجار والمضاربين لتغير سعر الصرف.

وتتواصل احتجاجات الخريجين والعاطلين المطالبين بالتوظيف، بالتزامن مع مطالب بتحسين الخدمات العامة وتوفير المياه والكهرباء والرعاية الصحية.

وتشكل هذه المطالب تحديا إضافيا في بلد يعتمد قطاع واسع من مواطنيه على الوظائف الحكومية، بينما تحد الأزمة المالية من قدرة الدولة على استيعاب مزيد من الموظفين وتوسيع الإنفاق التشغيلي. كما أن استمرار الاعتماد على التوظيف الحكومي باعتباره الحل الرئيسي للبطالة يصطدم بضرورة ضبط الموازنة وتقليص هشاشتها أمام تقلبات النفط.

لذلك فإن دعوة الأعرجي إلى تنويع مصادر الإيرادات وتحفيز الاستثمار تبدو ضرورية، لكنها تحتاج إلى خطوات تتجاوز التصريحات، من بينها تهيئة بيئة أكثر استقرارا للأعمال، وتسهيل إجراءات تأسيس المشروعات، وتحسين فرص حصول القطاع الخاص على التمويل، وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *