التخطي إلى المحتوى

طهران – سعى محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي اليوم الأربعاء إلى التقليل من تداعيات الضغوط الاقتصادية الأميركية على بلاده، مؤكدا أن الحديث عن انهيار الاقتصاد ليس سوى “أوهام”، في وقت تواجه فيه طهران حصارا بحريا أميركيا يستهدف خفض صادراتها النفطية إلى الصفر وتشديد الخناق على مواردها المالية والتجارية، ما فاقم أزماتها وزاد في إنهاك اقتصاد يعاني أصلا من انهيار العملة وارتفاع التضخم وتقلص تدفقات النقد الأجنبي.

وقال همتي، خلال اجتماع لصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن البنك المركزي يضع كبح التضخم واستقرار توقعاته والحفاظ على الاستقرار المالي واستمرار الخدمات المصرفية وخدمات الدفع في مقدمة أولوياته، إلى جانب تأمين العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية.

وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني في ظل تصاعد الضغوط الأميركية التي أعادت فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في يوليو/تموز، قبل أن تطلق في 24 أغسطس/آب حملة تستهدف قطع ما تبقى لطهران من روابط مالية وتجارية مع الاقتصاد العالمي، في محاولة للضغط على مصادر تمويلها وتقليص قدرتها على تجاوز العقوبات.

وتظهر بيانات منصة “فورتكسا” لمعلومات الطاقة حجم التأثير المباشر لهذه الإجراءات على قطاع النفط، الذي يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات الخارجية لإيران. فقد هبطت صادرات النفط الخام الإيرانية المنقولة بحرا إلى الصفر في الأسبوع الثاني من سبتمبر/أيلول، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 230 ألف برميل يوميا خلال أول 14 يوما من الشهر، وظلت عند هذا المستوى حتى الخامس من أكتوبر/تشرين الأول.

ويمثل هذا الانقطاع ضربة إضافية لاقتصاد يعاني أصلا من محدودية الوصول إلى الأسواق والتمويل الدولي، إذ يؤدي تراجع تدفقات العملة الصعبة إلى زيادة الضغوط على سعر الصرف ورفع تكلفة الواردات، في وقت تتسع فيه الفجوة بين احتياجات الاقتصاد وموارده المتاحة.

ولم تقتصر الحملة الأميركية على قطاع الطاقة، إذ توسعت خلال سبتمبر/أيلول لتشمل شركات الطيران الإيرانية، بما زاد عزلة البلاد ورفع كلفة ارتباطها بالعالم الخارجي، في مؤشر على انتقال الضغوط من استهداف الإيرادات النفطية إلى تضييق قنوات التجارة والنقل والخدمات.

وتزامن ذلك مع هبوط حاد في قيمة الريال الإيراني، الذي فقد نحو 35 بالمئة من قيمته أمام الدولار منذ يوليو/تموز، ما أدى إلى رفع كلفة السلع المستوردة وتفاقم الضغوط التضخمية، ما يضع البنك المركزي أمام مهمة مزدوجة تتمثل في دعم العملة واحتواء ارتفاع الأسعار.

وبحسب بيانات مركز إيران الإحصائي، بلغ التضخم السنوي 73.6 بالمئة في سبتمبر/أيلول، وهو مستوى يعكس حجم الاختلالات التي يواجهها الاقتصاد ويحد من قدرة الأسر والشركات على امتصاص ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.

وفي محاولة لوقف تدهور العملة، أطلق البنك المركزي الإيراني في أواخر سبتمبر/أيلول برنامجا لبيع ما يصل إلى ملياري دولار عبر البنوك الحكومية لدعم الريال وتوفير العملة الأجنبية، في خطوة تعكس حجم التدخل المطلوب لاحتواء تداعيات الحصار والعقوبات.

وبينما تؤكد طهران قدرتها على الصمود وتنفي سيناريو الانهيار، تشير مؤشرات النفط والعملة والتضخم إلى اقتصاد يتعرض لاستنزاف متزايد، فيما يفرض استمرار الحصار الأميركي ضغوطا إضافية على مصادر الإيرادات والاحتياطات النقدية.

ومع تقلص صادرات النفط وارتفاع كلفة التعامل مع الخارج، تبدو قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل الصدمة مرتبطة بمدى نجاح السلطات في إدارة شح العملة الصعبة ومنع الضغوط الخارجية من التحول إلى أزمة مالية أوسع.

ويزيد تدهور الأوضاع المعيشية من مخاوف السلطات الإيرانية من تجدد الاحتجاجات الاجتماعية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع وتآكل قيمة الريال، بما يضغط بصورة مباشرة على حياة الإيرانيين اليومية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *