
بلغت أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية نحو 5.2 تريليون دولار، فيما وصلت القيمة السوقية للأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 4 تريليونات دولار بنهاية يونيو 2026، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون.
وتعكس هذه المؤشرات حجم القدرات المالية والاستثمارية لدول المجلس، وما تتيحه من فرص لتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل، وتمويل المشروعات الكبرى، وتوسيع الشراكات الاقتصادية الدولية، لا سيما مع الأسواق الآسيوية.
وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن المؤشرات المالية الخليجية تعكس قوة اقتصادات دول المجلس وقدرتها على دعم نمو الأعمال وبناء شراكات اقتصادية مستدامة، مؤكدًا أن التعاون مع الدول الآسيوية يمثل ركيزة استراتيجية لتعزيز الاستثمارات المشتركة والتكامل المالي والمصرفي.
4.1 تريليون دولار أصول المصارف التجارية الخليجية
وأضاف البديوي، خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي الخليجي الآسيوي في بانكوك، يوم الأربعاء، أن إجمالي أصول المصارف التجارية العاملة في دول مجلس التعاون بلغ نحو 4.1 تريليون دولار بنهاية يونيو 2026، بينما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية نحو 829 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وأكد أن التكامل بين القدرات المالية والاستثمارية الخليجية والإمكانات الصناعية والتكنولوجية والأسواق الآسيوية يفتح المجال أمام إطلاق مشروعات مشتركة، ونقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز القيمة الاقتصادية المضافة لدى الجانبين.
وتوفر هذه المقومات قاعدة لتوسيع التعاون في قطاعات متعددة، تشمل الخدمات المالية والتجارة والبنية التحتية والتكنولوجيا، بما يدعم تنويع مصادر النمو الاقتصادي وتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين الخليج وآسيا.
3 مسارات لتعزيز التعاون الاقتصادي الخليجي الآسيوي
وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون أن تطوير الشراكة الاقتصادية بين الجانبين يتطلب التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، في مقدمتها الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، من خلال تعزيز الربط بين الموانئ والمراكز الاقتصادية، وتطوير شبكات النقل والتخزين، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
ويتمثل المسار الثاني في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، عبر توسيع الاستثمارات المشتركة في مراكز البيانات والخدمات السحابية والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة، إلى جانب تبادل الخبرات والمعرفة لدعم التحول الرقمي وزيادة إنتاجية المؤسسات.
أما المسار الثالث، فيركز على التعاون المالي والمصرفي، من خلال توسيع نطاق تمويل التجارة والمشروعات، وتطوير منصات استثمارية مشتركة، وتعزيز الترابط بين أسواق رأس المال، وتسهيل المدفوعات العابرة للحدود.
وأشار البديوي إلى أن برامج التنويع الاقتصادي التي تنفذها دول مجلس التعاون تتيح فرصًا متنامية أمام الشركات والمؤسسات الآسيوية للمشاركة في المشروعات التنموية الكبرى، في حين تمنح الأسواق الآسيوية المؤسسات الخليجية فرصًا لتوسيع استثماراتها وشراكاتها الدولية.
دعوة لتحويل الفرص الاقتصادية إلى استثمارات فعلية
وشدد الأمين العام على أهمية الانتقال بالشراكة الاقتصادية الخليجية الآسيوية من مرحلة استكشاف الفرص إلى تنفيذ المشروعات والاستثمارات المشتركة، من خلال تعزيز التواصل بين المؤسسات الاقتصادية والمالية، وتحديد الفرص ذات الأولوية، ووضع خطوات عملية لتطويرها.
وأكد أن القطاع الخاص يؤدي دورًا محوريًا في دعم الابتكار وتحويل المبادرات الاقتصادية إلى مشروعات تنموية ملموسة، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتداخل التطورات الجيوسياسية مع المتغيرات التجارية والتكنولوجية.
ويُعقد المنتدى الاقتصادي الخليجي الآسيوي تحت شعار «الخدمات المصرفية والاستثمار والبنية التحتية الرقمية»، بتنظيم من اتحاد المصارف الكويتية وجمعية المصرفيين الآسيويين، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026.
ويشارك في المنتدى قيادات وصنّاع قرار وممثلون عن المؤسسات المالية والاستثمارية والتكنولوجية من دول مجلس التعاون والدول الآسيوية، بهدف بحث فرص التعاون وتطوير الشراكات التي تدعم تدفقات الاستثمار وتوسيع آفاق التكامل الاقتصادي بين الجانبين.

التعليقات