دمشق – أعاد الحديث عن تحركات “جيش سوريا الحرة”، الذي حظي بدعم أميركي خلال سنوات الحرب السورية، طرح تساؤلات بشأن مستقبل دوره العسكري والسياسي، في وقت تواجه فيه السلطات الانتقالية برئاسة أحمد الشرع تحدياً يتمثل في إخضاع التشكيلات المسلحة لقيادة مركزية وضمان ولائها لمؤسسات الدولة، وسط تكهنات عن احتمال عودة العميد مناف طلاس إلى المشهد السوري.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع ورود معلومات عن وجود عناصر من القوة في محيط دمشق، وتحديداً في منطقة الضمير ومطار السين العسكري، وفقاً لمصادر نقلت عنها صحيفة “الأخبار” اللبنانية الثلاثاء. غير أن طبيعة هذا الانتشار وأهدافه، وكذلك ما يتردد عن احتمال توظيف القوة في ترتيبات تستهدف تغيير السلطة القائمة، لم تحظ بتأكيد مستقل، ما يفرض التعامل معها باعتبارها معطيات منسوبة إلى مصادر وليست وقائع محسومة.
ويعيد تداول اسم مناف طلاس، الضابط السابق في الحرس الجمهوري الذي انشق عن نظام بشار الأسد عام 2012، فتح ملف الشخصيات المنحدرة من مؤسسات النظام السابق وإمكان عودتها إلى الحياة السياسية والعسكرية. لكن الحديث عن دور قيادي محتمل له في المرحلة المقبلة لا يعني وجود اتفاق معلن بشأن ذلك، كما لا تتوافر معطيات مستقلة تثبت وجود خطة لإعادته إلى السلطة.
وتقول المصادر إن “جيش سوريا الحرة”، المعروف سابقاً باسم “مغاوير الثورة”، يتمتع بحضور في محيط الضمير، على مسافة نحو 45 كيلومتراً من دمشق، وتربط بينه وبين مطار السين العسكري، المعروف أيضاً باسم مطار الصيقل. وترى أن الموقع الاستراتيجي للمنطقة يثير تساؤلات بشأن طبيعة المهمات المسندة إلى القوة، وما إذا كانت ستظل محصورة في ملاحقة تنظيم “داعش” أم ستتسع لتشمل أدواراً أخرى.
وتستدعي هذه الرواية التذكير بأن الفصيل نفى، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام خلال عام 2025، سيطرته على الضمير ومطارها، مؤكداً أن تحركات عناصر منه في المنطقة جاءت لمساندة قوى الأمن. ولذلك، لا يمكن اعتبار المعلومات المتداولة بشأن سيطرته الحالية على مواقع عسكرية دليلاً كافياً على تغير مهمته أو وجود مخطط للتحرك نحو العاصمة.
وكان الفصيل قد عمل انطلاقاً من منطقة التنف، بالتنسيق مع التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”. وبعد سقوط النظام السابق، أُعلن انضمامه إلى التشكيلات العسكرية الجديدة، قبل نقل تبعيته إلى وزارة الداخلية في تشرين الأول/أكتوبر 2025، للعمل ضمن القوات المكلفة بالأمن في البادية السورية.
لكن الانتقال الإداري لا يكفي وحده لإثبات اكتمال الاندماج، إذ يتطلب توحيد التشكيلات المسلحة إخضاع قياداتها للسلطة الرسمية، وضمان وحدة القرار العسكري والأمني، ووضوح مصادر التمويل والتسليح. وتزداد هذه المهمة تعقيداً عندما تحتفظ مجموعات بخبراتها وشبكاتها السابقة أو بعلاقات خارجية قد تؤثر في خياراتها.
وتواجه حكومة الشرع، في هذا السياق، تحدياً يتجاوز دمج الفصائل على الورق إلى اختبار مدى التزامها الفعلي بأوامر الدولة. غير أن التشكيك في ولاء أي تشكيل يحتاج إلى أدلة محددة، ولا يصح تعميمه على عناصره لمجرد خلفياتهم العسكرية أو الجهات التي سبق أن تعاونوا معها.
ويربط تداول اسم طلاس بتساؤلات أوسع بشأن شكل السلطة المقبلة، والجهات التي قد تستفيد من تعثر الحكومة الانتقالية في معالجة الملفات الأمنية والسياسية. فخلفيته داخل النظام السابق، ثم انشقاقه عنه، قد تجعل اسمه حاضراً في النقاشات المتعلقة بالمرحلة المقبلة، لكنها لا تثبت امتلاكه مشروعاً سياسياً قائماً أو وجود مساعٍ مؤكدة لإعادته إلى الحكم.
كما تطرح الخلافات المحتملة بشأن العلاقات الخارجية، بما فيها أي تفاهم أمني مع إسرائيل، أسئلة عن قدرة السلطة على الحفاظ على تماسك مؤسساتها في ظل تعدد المصالح المحلية والإقليمية.

التعليقات