التخطي إلى المحتوى

الرباط – التقى المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية محمد بريظ، رئيس أركان قوات شرق ليبيا خالد حفتر، في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في العاصمة الرباط، خلال زيارة رسمية برفقة وفد عسكري تفتح الباب أمام فرص تطوير التعاون العسكري والأمني، نظرا للتجربة المغربية الواسعة في هذا المجال، ودور المملكة في دعم الحوار بين الفرقاء الليبيين.

وتكتسب الزيارة، التي تمتد من 11 إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أهمية بالنظر إلى استقبال حفتر بتعليمات من العاهل المغربي محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بما يعكس مستوى الاهتمام الرسمي المغربي بالزيارة.

وتبدو الزيارة مناسبة لاستكشاف مسارات محتملة للتعاون، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري وتبادل الخبرات والتنسيق الأمني، في ظل التزام الرباط بالحفاظ على مقاربتها الداعمة للتسوية السياسية في ليبيا، من دون أن يؤدي الانفتاح على أحد مراكز القوة العسكرية إلى تعقيد علاقاتها مع بقية الأطراف الليبية.

وأفادت وسائل إعلام ليبية، أن اللقاء تناول سبل تعزيز التعاون والتنسيق العسكري، إلى جانب الإشادة بالعلاقات التاريخية بين البلدين ودور المغرب في دعم الاستقرار الإقليمي.

ويمثل التدريب العسكري أحد المجالات التي يمكن أن تشكل أساساً لتطوير التعاون بين المغرب وشرق ليبيا، سواء من خلال تبادل الخبرات المهنية، أو الاستفادة من البرامج التدريبية المتخصصة، أو تعزيز التواصل بين القيادات العسكرية في البلدين.

ويمكن أن يمتد هذا التعاون، إذا توافرت الإرادة السياسية والأطر المؤسسية اللازمة، إلى مجالات التخطيط العسكري، والتأهيل القيادي، والخدمات اللوجستية، والتعامل مع التهديدات الأمنية المستجدة، نظرا للتجربة المغربية المتقدمة في هذا المجال.

أما في المجال الأمني، فتبرز مكافحة الإرهاب وشبكات التهريب والجريمة المنظمة بوصفها ملفات يمكن أن تتيح فرصاً للتعاون وتبادل المعلومات، بالنظر إلى التحديات التي تواجهها ليبيا في تأمين مناطقها الحدودية والجنوبية. وقد أظهرت عمليات أمنية حديثة في جنوب شرق البلاد استمرار نشاط شبكات الاتجار بالمخدرات والسلع غير المشروعة، بما يعكس حجم التحديات التي تتطلب قدرات ميدانية وتنسيقاً أمنياً فعالاً.

واستضاف المغرب اتفاق الصخيرات عام 2015، الذي شكل محطة أساسية في مسار التسوية السياسية، إلى جانب جولات حوار لاحقة بين الأطراف الليبية، شملت بحث آليات تولي المناصب السيادية وقواعد الانتخابات.

وتُوجت الحوارات في يناير/ كانون الثاني 2021 باتفاق بشأن آلية تولي المناصب السيادية. كما احتضن لقاءات بين وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبي، بشأن قانون الانتخابات، إلى جانب زيارات أجراها مسؤولون ليبيون للرباط خلال السنوات الماضية. ويمنح هذا الدور الرباط مساحة للتحرك عبر قنوات متعددة.

وتنقسم المؤسسة العسكرية الليبية بين قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد، وقوات يقودها خليفة حفتر في الشرق.

ومنذ عام 2020، تجري قيادات عسكرية من الجانبين حوارا برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ضمن اللجنة العسكرية المشتركة “5+5″، التي تضم خمسة عسكريين من كل طرف.

وقد يشكل تعزيز العلاقات العسكرية مع المغرب، فرصة للجيش الليبي لتطوير التعامل مع ملفات الأمن الداخلي والإقليمي، ويرتبط ذلك بمدى إسهامه في بناء مؤسسات أمنية أكثر استقراراً.

وبالتوازي مع الانقسام العسكري، تتنازع السلطة في ليبيا حكومتان؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس، والثانية عينها مجلس النواب مطلع عام 2022، ويرأسها أسامة حماد وتتخذ من بنغازي مقرا لها.

ومنذ سنوات، تقود الأمم المتحدة جهودا لإجراء انتخابات تنهي المراحل الانتقالية والصراعات السياسية والمسلحة المستمرة في البلاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *