التخطي إلى المحتوى

بغداد – أصدرت وزارة الخارجية العراقية قرارا بنقل السفير أحمد نايف رشيد الدليمي إلى السفارة العراقية في الرياض، خلفا للسفيرة صفية السهيل، في خطوة تأتي قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى السعودية، وسط مساع حكومية لإعادة ترميم العلاقات مع المملكة واحتواء تداعيات الهجمات التي شنتها فصائل عراقية قبل فترة وفي خضم اعتداءات متواصلة لجماعة الحوثي.
وأفاد موقع “شفق نيوز” العراقي الاثنين بأن وثيقة صادرة عن الدائرة الإدارية بوزارة الخارجية تتضمن تكليف الدليمي بمهامه الجديدة سفيرا مفوضا فوق العادة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارا من تاريخ انتهاء عمله في منصبه السابق. ووقع الأمر الوزاري وزير الخارجية فؤاد حسين.
ويأتي التغيير الدبلوماسي قبل توجه الزيدي إلى الرياض الأربعاء المقبل، ومنها إلى الكويت، في جولة خليجية تعكس رغبة بغداد في فتح صفحة جديدة مع جيرانها. وكانت زيارة السعودية قد أُرجئت في يوليو/تموز الماضي بسبب التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، ما أضفى على التحرك الحالي أهمية إضافية في ظل التوترات الإقليمية.
وفي إطار الإعداد للزيارة، وصل وزير النفط باسم محمد خضير ووزير الكهرباء علي سعدي وهيب إلى الرياض مساء الأحد، لبحث الملفات المرتبطة بقطاعي الطاقة والتعاون الثنائي، إلى جانب المشاركة في مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين، بناء على دعوة من وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان.
وتواجه الحكومة العراقية اختبارا دقيقا في مساعيها لاستعادة ثقة الرياض، بعد هجمات قبل أسابيع قالت المملكة إن مصدرها الأراضي العراقية، في وقت لا تزال فيه السعودية تتعرض لاعتداءات ينفذها الحوثيون المدعومون من إيران. ولا تقتصر أهمية التقارب على احتواء الخلافات السياسية، بل تشمل تقديم ضمانات تحول دون استخدام الأراضي العراقية منصة لشن هجمات تهدد أمن المملكة ومصالحها الحيوية.
وتسعى بغداد، من خلال تحركاتها الدبلوماسية، إلى توسيع التعاون مع السعودية وبقية دول الخليج، والحد من انعكاسات الصراعات الإقليمية على علاقاتها العربية. غير أن هذا التوجه يجري في بيئة معقدة، إذ تواجه الحكومة ضغوطا من طهران وجماعات مسلحة عراقية ترتبط بها، ما يجعل تحقيق توازن بين متطلبات العلاقات الخارجية ومراكز النفوذ داخل البلاد تحديا مستمرا.
وفي هذا السياق، تبرز مسألة حصر السلاح بيد الدولة ومنع الجماعات المسلحة من اتخاذ قرارات عسكرية خارج المؤسسات الرسمية بوصفها عنصرا أساسيا في بناء الثقة مع دول الخليج. فالتأكيدات السياسية بشأن احترام سيادة الدول المجاورة لن تكون كافية وحدها ما لم تقترن بإجراءات عملية للتحقيق في الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.
وتضع هذه المعادلة حكومة الزيدي أمام مهمة مزدوجة: الحفاظ على استقلال القرار العراقي، ومنع انخراط البلاد في مواجهات تخدم حسابات أطراف خارجية على حساب مصالحها الوطنية. كما أن نجاح التقارب مع الرياض يتطلب تنسيقا أمنيا مستداما، إلى جانب التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يمنح العلاقات الثنائية أسسا أكثر متانة من التفاهمات السياسية المؤقتة.
وتكتسب المحطة السعودية أهمية خاصة بالنظر إلى ثقل المملكة الإقليمي ودورها الاقتصادي، فضلا عن انعكاس استقرار العلاقات بين البلدين على فرص التعاون الخليجي الأوسع. ومن شأن إحراز تقدم في هذا المسار أن يساعد بغداد على تخفيف التوتر مع محيطها العربي، لكن الاختبار الحقيقي سيبقى في قدرة الحكومة على تحويل التقارب المعلن إلى التزامات أمنية قابلة للتنفيذ، رغم الضغوط الداخلية والإقليمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *