التخطي إلى المحتوى

خرافة عمرها أكثر من قرن.. هل يسبب الجبن كوابيس ليلية؟ – أخبار السعودية

ارتبط تناول الجبن قبل النوم لعقود طويلة باعتقاد شائع مفاده أنه قد يؤدي إلى أحلام غريبة أو كوابيس مزعجة، وهي مقولة تناقلتها الأجيال من الآباء والأجداد، لكنها لا تستند إلى أدلة علمية قوية، وفقًا لخبيرة في نوم الأطفال. وتعود جذور هذه الفكرة إلى القرن التاسع عشر، إذ ظهرت في أعمال أدبية وأشكال من الرسوم المصورة ربطت بين تناول الجبن قبل النوم ورؤية أحلام غريبة، قبل أن تتحول إلى اعتقاد متداول في ثقافات مختلفة.

من أين جاءت أسطورة الجبن والكوابيس؟
ظهرت إحدى الإشارات الأدبية المبكرة إلى هذه الفكرة في رواية الكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز «ترنيمة عيد الميلاد» الصادرة عام 1843، عندما أرجع شخصية إيبينيزر سكروج رؤيته المخيفة لشبح جاكوب مارلي إلى تناوله وجبة ثقيلة، تضمنت قطعة من الجبن وبطاطس غير مكتملة الطهي وقطعة من لحم البقر عسيرة الهضم.

وفي أوائل القرن العشرين، تناول رسام الكاريكاتير الأمريكي وينسور مكاي الفكرة في سلسلته المصورة الشهيرة «حلم عاشق الخبز بالجبن الويلزي»، التي عُرفت بشخصياتها التي تعاني كوابيس غريبة ومضطربة بعد تناول طبق الجبن الويلزي قبل النوم.

ومع مرور الوقت، ساهمت هذه الأعمال في ترسيخ الاعتقاد بأن تناول الجبن ليلًا قد يؤدي إلى أحلام حية أو كوابيس، لكن السؤال الذي لا يزال مطروحًا هو: هل توجد أدلة علمية تؤكد ذلك؟

هل يسبب الجبن أحلامًا غريبة بالفعل؟
بحسب صحيفة Mirror، وضعت أندريا غريس، استشارية نوم الأطفال التي تمتلك خبرة مهنية تزيد على 25 عامًا، حدًا لهذا الاعتقاد، مؤكدة أن الربط بين الجبن والكوابيس يُعد خرافة قديمة لا تدعمها أدلة كافية.

وقالت غريس إن الجبن يحتوي على التربتوفان، وهو حمض أميني يساعد الجسم على إنتاج الميلاتونين، الذي يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم النوم.

كما يتحول التربتوفان إلى السيروتونين، وهو ناقل عصبي يساهم في تنظيم الحالة المزاجية والشهية والإحساس بالألم، ويمكن للجسم أيضًا استخدامه في إنتاج النياسين، المعروف بفيتامين «B3»، الذي يدعم عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة. وبحسب الخبيرة، فإن تناول الجبن قبل النوم لا يعني بالضرورة التعرض للكوابيس أو الأحلام شديدة الوضوح، ولا توجد أدلة قوية تثبت أن الجبن وحده يتسبب في هذه الظاهرة.

هل يمكن تقديم الجبن للأطفال قبل النوم؟
أوضحت غريس أنه إذا شعر الطفل بالجوع قبل موعد النوم، فقد تكون قطعة صغيرة من الجبن مع بسكويت الشوفان وجبة خفيفة وبسيطة تساعده على الشعور بالشبع خلال الليل. لكن من المهم أن تكون الوجبة مناسبة لعمر الطفل وحاجاته الغذائية، وألا تتحول إلى وجبة كبيرة أو ثقيلة قبل النوم.

4 نصائح لمساعدة طفلك على النوم بشكل أفضل

إلى جانب اختيار وجبة خفيفة مناسبة عند الحاجة، قدمت خبيرة نوم الأطفال مجموعة من النصائح التي يمكن أن تساعد الرضع والأطفال الصغار والأكبر سنًا على الاستمتاع بنوم أفضل ومنها:

1 – غرفة مرتبة وهادئة

يساعد التخلص من الفوضى وترتيب الألعاب في تهيئة غرفة مريحة للطفل، كما يمكن جعل جمع الألعاب جزءًا من الروتين اليومي قبل النوم، ليكون إشارة واضحة إلى انتهاء وقت اللعب والاستعداد للراحة.

2 – ضبط درجة حرارة الغرفة والإضاءة

تنصح غريس بالحفاظ على درجة حرارة غرفة النوم بين 16 و20 درجة مئوية، مع جعلها مظلمة قدر الإمكان. وإذا كان الطفل يحتاج إلى ضوء ليلي للشعور بالاطمئنان، فمن الأفضل استخدام ضوء أحمر خافت جدًا، مع إطفاء الأضواء غير الضرورية أو تغطيتها في الأجهزة الإلكترونية.

3 – استخدام الضوضاء البيضاء عند الحاجة

قد تساعد الضوضاء البيضاء الرضع والأطفال الصغار على النوم، خصوصًا إذا كانت أصوات المنزل المحيطة تتسبب في إزعاجهم أو إيقاظهم. ويُفضّل مراعاة مستوى الصوت والمسافة المناسبة عند استخدامها، مع عدم الاعتماد عليها بديلًا عن تهيئة بيئة نوم آمنة.

4 – اختيار ملابس وأغطية مناسبة

تلعب الأغطية وملابس النوم دورًا في تنظيم درجة حرارة جسم الطفل، لذلك ينبغي اختيار خامات تتناسب مع حرارة الغرفة والفصل، مع تفضيل الأقمشة القابلة للتهوية، مثل القطن. ويجب أن تكون الملابس والأغطية مريحة ودافئة بالقدر المناسب دون التسبب في ارتفاع حرارة الطفل. أما بالنسبة إلى الرضع، فتؤكد إرشادات النوم الآمن ضرورة استخدام أغطية مناسبة للعمر أو كيس نوم مخصص للأطفال ومقاسه ملائم، وتجنب الأغطية الفضفاضة أو السميكة التي قد تشكل خطرًا أثناء النوم.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *