التخطي إلى المحتوى

القدس المحتلة – يراقب الجيش الإسرائيلي عن كثب التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية العملياتية على الجبهتين الدفاعية والهجومية، في ظل تجدد الحديث عن احتمال استئناف الضربات الأميركية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، وما قد يرافقها من ردود إيرانية تضع إسرائيل مجدداً في دائرة المواجهة.

ورفض مصدر عسكري إسرائيلي التعليق على تقارير إعلامية تحدثت عن هجوم أميركي محتمل ضد إيران، لكنه أكد أن الجيش يجري تقييمات مستمرة للأوضاع الإقليمية، ويبقى مستعداً للعودة الفورية إلى القتال إذا اقتضت الضرورة، في إشارة إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتعامل مع احتمالات التصعيد بوصفها سيناريوهات قائمة، رغم غياب إعلان رسمي عن قرار باستئناف الحرب.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة ‘نيويورك تايمز’، الخميس، أفاد بأن وزارة الدفاع الأميركية أعدت خططاً لشن حملة عسكرية مكثفة ضد إيران تستمر ثلاثة أيام، تستهدف ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية أخرى، وذلك بتوجيهات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتكتسب هذه الخطط أهمية في ضوء إعلان ترامب أن واشنطن لن تشن هجوماً قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن توقيت أي تحرك عسكري، بين تأجيل المواجهة إلى ما بعد الانتخابات أو إعادة النظر في الحسابات إذا طرأت تطورات أمنية جديدة.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أُطلع على الاستعدادات الأميركية لاحتمال استئناف الهجمات ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة وأنه حذّر من أن تجدد الحرب خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

ويكشف هذا المعطى عن تداخل الحسابات العسكرية والسياسية في إسرائيل، إذ لا تقتصر تداعيات أي مواجهة جديدة مع إيران على الجبهات الميدانية، بل تمتد إلى الاستحقاق الانتخابي الداخلي، الذي قد يتأثر بإعلان حالة طوارئ أو بتطورات أمنية واسعة تستدعي تغيير ترتيباته.

وتستعد تل أبيب لاحتمال إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على أي هجوم أميركي، فيما أفادت تسريبات إسرائيلية خلال الأشهر الماضية بأن الجيش أعد قائمة بأهداف داخل إيران يمكن استهدافها إذا تجدد الصراع. ويعكس ذلك استعداد المؤسسة العسكرية لاحتمال انتقال المواجهة من الضربات الأميركية إلى تبادل أوسع للهجمات، حتى في حال لم تكن إسرائيل الطرف الذي يبدأ العمليات.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن إسرائيل تحاول الحفاظ على هامش واسع من الاستعداد العسكري، من دون الالتزام علناً بسيناريو محدد أو تأكيد مشاركتها في أي هجوم مقبل، فالإبقاء على الجاهزية الدفاعية والهجومية يتيح لتل أبيب التعامل مع احتمالات الرد الإيراني، كما يمنحها مرونة في اتخاذ القرار تبعاً لمسار التحركات الأميركية.

ويظل توقيت أي تصعيد عاملاً حاسماً، ليس فقط في تحديد طبيعة الاستعدادات الإسرائيلية، بل أيضاً في رسم المشهد السياسي الداخلي. وبين الخطط الأميركية المتداولة والتحذيرات الإسرائيلية، تبقى المنطقة أمام احتمال تجدد المواجهة، فيما تفضل تل أبيب إبقاء خياراتها مفتوحة، مع التأكيد أن جيشها مستعد للتحرك متى استدعت الظروف ذلك.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *