الخرطوم – رحب السودان، بقرار مجلس الأمن الدولي تمديد حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور لمدة 60 يوما، مع الإبقاء على نطاقه الجغرافي ومضمونه، مجددا رفضه مقترحات سابقة داخل المجلس لتوسيع الحظر ليشمل كامل أراضي البلاد ما يشير للنظرة الانتقائية من قبل الحكومة السودانية تجاه القرار.
وقالت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، في بيان الجمعة، إن “التمديد التقني هو المسار الأمثل”، وإن الأولوية ينبغي ألا تكون لتوسيع نظام الجزاءات، وإنما لتفعيل النظام القائم وضمان احترامه وتنفيذه ومساءلة من ينتهكونه.
وأضافت أن الإشكالية التي تواجه نظام العقوبات “لا تتعلق بضيق نطاقه الجغرافي، وإنما بغياب الإرادة اللازمة لإنفاذه”.
وفي المقابل حذرت البعثة من أن توسيع الحظر ليشمل كامل السودان “من شأنه معاقبة الدولة المتضررة من الانتهاكات بدلا من مساءلة الجهات المسؤولة عنها” مضيفة أن توسيع الحظر لن يضمن وقف تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة، بل قد يحد من قدرة الدولة على حماية أراضيها، بينما تستمر شبكات التهريب في تجاوز القيود.
ويكشف هذا الموقف عن مقاربة انتقائية تتبناها الحكومة السودانية تجاه العقوبات، إذ ترحب باستمرار الحظر حين يظل محصورا في دارفور، لكنها ترفض توسيعه ليشمل بقية البلاد، رغم امتداد الحرب إلى مناطق متعددة. ويعكس ذلك تمسك الخرطوم بصيغة تتيح لها تجنب القيود الأوسع على تسليح الدولة، مع تحميل الجهات المنتهكة مسؤولية استمرار تدفق الأسلحة إلى الإقليم.
والخميس، اعتمد مجلس الأمن مشروع قرار أميركي لتمديد العقوبات المفروضة على السودان لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل، كما مدد ولاية فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات حتى 11 يناير 2027.
وكانت واشنطن قد طرحت في وقت سابق مسودة لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان وجميع الأطراف، إلى جانب معالجة استخدام الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.
غير أن المسودة الأميركية السابقة لم تحظ بتوافق داخل مجلس الأمن، إذ فضلت الدول الإفريقية الثلاث غير دائمة العضوية، وهي الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب الصين وباكستان وروسيا، تمديد نظام العقوبات بصيغته الحالية، مع إبقاء حظر السلاح مقتصرا على إقليم دارفور غربي السودان.
ودعت البعثة إلى استثمار فترة التمديد في البحث عن آليات عملية لوقف تدفق الأسلحة غير المشروعة إلى دارفور، والتحقيق في مصادرها ومساراتها، ومنع استخدام أراضي دول ثالثة لنقل الأسلحة والطائرات المسيّرة والمرتزقة، ومحاسبة الجهات التي تنتهك قرارات مجلس الأمن.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد بالإجماع، في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، تمديدا فنيا لمدة شهر بموجب القرار 2828، قبل اعتماد التمديد الجديد.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

التعليقات