التخطي إلى المحتوى

القدس المحتلة – حذّرت السفارة الأميركية في القدس، الخميس، من احتمال تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، داعية مواطني الولايات المتحدة الموجودين في المنطقة إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد لاضطرابات محتملة في حركة الطيران والسفر، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة مع إيران، رغم استمرار الاتصالات الرامية إلى احتواء الصراع.

وقالت في تحذير أمني، إن البيئة الأمنية في المنطقة لا تزال معقدة، وإن الأعمال القتالية قد تتصاعد بسرعة، محذرة من احتمال استهداف إيران والجماعات المتحالفة معها مصالح أميركية أخرى في الخارج أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة.

ودعت الرعايا الأميركيين إلى معرفة مواقع الملاجئ والأماكن المحصنة القريبة، والاحتفاظ بإمدادات أساسية من الغذاء والمياه والأدوية، والاستعداد لاحتمال وقوع هجمات جوية. كما أوصتهم بالابتعاد عن المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للشرطة، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية وتعليمات السلطات، والتحقق مباشرة من شركات الطيران بشأن مواعيد الرحلات والتغييرات المحتملة.

ويأتي التحذير وسط تقارير إعلامية إسرائيلية عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن واشنطن وتل أبيب تبحثان تنفيذ هجوم واسع بالتنسيق بينهما، في توقيت قد يسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق مصادر لم تسمّها.

وأفادت تقارير أخرى بأن وزارة الدفاع الأميركية طلبت استكمال الاستعدادات لخيارات عسكرية محتملة، من دون تحديد موعد لشن هجوم أو تأكيد اتخاذ قرار نهائي باستئناف الحرب. وفي المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تستأنف ضرباتها ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، مشيراً إلى استمرار المحادثات بين الجانبين. ويعكس ذلك تبايناً بين الاستعداد العسكري المعلن والتصريحات السياسية بشأن توقيت التصعيد المحتمل.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر في جبهات إقليمية أخرى، إذ تصاعدت المواجهات بين السعودية والحوثيين في اليمن، مع استهداف الجماعة مطارات داخل المملكة، في سياق تبادل الهجمات والاتهامات بشأن الضربات التي طالت صنعاء.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجمات على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، ما أسفر عن سقوط آلاف القتلى وردت طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع قالت إنها أميركية في المنطقة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، غير أن المسار الدبلوماسي تعثر لاحقاً، وتجددت الضربات الأميركية على مواقع إيرانية رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في منتصف يونيو.

لا يعني التحذير الأمني الأميركي بالضرورة أن قراراً باستئناف الحرب قد اتُّخذ، لكنه يشير إلى أن المؤسسات الأميركية تتعامل مع احتمال التصعيد بوصفه خطراً يستدعي الاستعداد، بما في ذلك حماية المواطنين وتقليل تعرضهم للمخاطر وتعطّل السفر.

وتكمن أهمية التوقيت في اجتماع ثلاثة مسارات متوازية: تحركات عسكرية تحضيرية، واتصالات تفاوضية لم تصل إلى تسوية، وضغوط سياسية مرتبطة بالانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد يجعل هذا التداخل توقيت أي تصعيد وحجمه موضع حسابات سياسية وأمنية معقدة.

كما أن اتساع التحذير ليشمل المصالح الأميركية في الخارج يعكس خشية من امتداد تداعيات المواجهة إلى أهداف ومواقع متعددة، لا الاقتصار على ساحة القتال المباشرة. وبين الاستعداد العسكري ومحاولات التفاوض، يبقى التحذير مؤشراً على هشاشة الوضع الإقليمي، لا دليلاً حاسماً على حتمية عودة الحرب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *