بغداد ـ عاد الفنان التشكيلي العراقي الرائد فيصل لعيبي إلى العراق، بعد نحو خمسة عقود على مغادرته البلاد، للمشاركة في فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية، في حضور يمثل محطة بارزة في مسيرته الفنية وعلاقته بالمشهد الثقافي العراقي.
ووصل لعيبي إلى مطار بغداد فجر الثلاثاء، بدعوة من إدارة المهرجان، في عودة تحمل دلالات فنية وإنسانية، إذ يأتي ظهوره مجددا في العراق بعد سنوات طويلة أمضاها خارج البلاد، واصل خلالها إنتاجه الفني والحضور في المشهد التشكيلي العربي والدولي.
ومن المقرر أن يشارك الفنان في برنامج المهرجان من خلال عرض مجموعة من أعماله الفنية، بما يتيح للجمهور العراقي الاقتراب من تجربة أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالحركة التشكيلية العراقية الحديثة. كما يشارك في ندوة تتناول مسيرته الفنية وتحولاتها، ويقدمها التشكيلي العراقي فاخر محمد، لتكون مناسبة لاستعادة محطات أساسية من تجربته ورؤيته في الفن.
وتكتسب مشاركة لعيبي أهمية خاصة بالنظر إلى تجربته الطويلة التي امتدت عبر عقود، وأسهم خلالها في تطوير أسلوب تشكيلي يحمل ملامح البيئة العراقية وتفاصيل الحياة اليومية، مع انفتاح واضح على المدارس والاتجاهات الفنية الحديثة.
وقد انعكست في أعماله عناية خاصة بالشخصية العراقية والمكان والتفاصيل الاجتماعية، إلى جانب اهتمام باللون والتكوين والحكاية البصرية.
وتشكل العودة إلى بغداد، بعد هذه المدة الطويلة، لقاءً بين الفنان وفضاء ارتبط بجانب مهم من ذاكرته وتكوينه الإبداعي. كما تمنح هذه المشاركة فرصة للتواصل المباشر مع جمهور عراقي تابع تجربته عبر أعماله ومعارضه ومسيرته الممتدة خارج البلاد.
ومع أهمية حضور لعيبي في مهرجان بابل على عرض الأعمال الفنية، تتيح الندوة المرافقة للمشاركة مساحة للحوار حول تجربته ومراحل تطورها، والظروف التي أثرت في خياراته الفنية، إضافة إلى رؤيته للتحولات التي شهدها الفن التشكيلي العراقي والعربي خلال العقود الماضية.
ويأتي حضور الفنان ضمن برنامج مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية، الذي يجمع في دورته التاسعة عشرة فنانين ومبدعين من مجالات ثقافية وفنية متعددة، ويستعيد عبر فعالياته موقع مدينة بابل بوصفها فضاءً للتلاقي الثقافي والفني، يربط الإرث الحضاري العراقي بالحراك الإبداعي المعاصر.
وتمنح مشاركة فنان بحجم فيصل لعيبي الدورة الحالية بعدا إضافيًا، خصوصًا أن المهرجان يوفر منصة للقاء أجيال مختلفة من الفنانين والجمهور، ويفتح المجال أمام استعادة تجارب عراقية تركت أثرًا في الحركة التشكيلية، سواء داخل العراق أو خارجه.
وتأتي عودة لعيبي في هذا السياق بوصفها حدثًا يتجاوز المشاركة في فعالية فنية عابرة، إذ تلتقي فيها الذاكرة الشخصية بالتاريخ التشكيلي العراقي، ويعود فنان غادر بلاده قبل عقود ليقدم أعماله ويتحدث عن تجربته أمام جمهور عراقي، ضمن مهرجان يحتفي بتنوع الثقافة والفنون ويعيد وصل الحاضر بجذور المكان.

التعليقات