طهران – أعلن عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني محمد رشيدي الثلاثاء، تسجيل طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، على خلفية لقاءاته مع مسؤولين أميركيين خلال وجوده في نيويورك، وفي مقدمتهم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف دون الحصول على إذن المرشد مجتبی خامنئي، بالتزامن مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وتتركز أبرز محاور الاستجواب أيضا على اتهامات لعراقجي باتخاذ قرارات في السياسة الخارجية من دون التنسيق مع مراكز صنع القرار، وتجاوز ما يصفه مقدمو الطلب بـ”الخطوط الحمراء” الإيرانية خلال المفاوضات مع واشنطن.
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إبراهيم رضائي إن عراقجي مطالب بتوضيح الأساس القانوني والسياسي الذي استند إليه لعقد اللقاء مع الجانب الأميركي.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد الانتقادات البرلمانية والإعلامية لعراقجي بسبب طبيعة الاتصالات التي أجراها مع الجانب الأميركي.
كما تشمل المحاور المعلنة انتقادات لأداء وزارة الخارجية في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، واختيار بعض السفراء، وعدم تقديم مبادرات جديدة في السياسة الخارجية، فضلاً عن التركيز المفرط على التفاوض مع الولايات المتحدة.
وبدأت الأزمة بعد لقاء عراقجي وويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 22 سبتمبر/أيلول. وبينما أكدت وسائل إعلام إيرانية حدوث اللقاء، أثار توقيته وطريقة ترتيبه اعتراضات من شخصيات سياسية ووسائل إعلام قريبة من الحرس الثوري.
وقالت وكالة “تسنيم” إن اللقاء جرى من دون تنسيق أو الحصول على موافقة المؤسسات المعنية بصنع القرار، وبينها المجلس الأعلى للأمن القومي، مطالبة عراقجي بتوضيح الجهة التي منحته التفويض لعقده. كما اعتبر عدد من النواب أن وزارة الخارجية تنفذ السياسة الخارجية ولا تضعها، وطالبوا الوزير بتقديم تفسير للمرجعية التي استند إليها في إجراء الاتصال.
لكن في المقابل، قدم نواب آخرون رواية مختلفة؛ إذ قال مجتبی زارعي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن عراقجي حصل على التفويض اللازم من مؤسسات الدولة، وإن اللقاء لم يتضمن مفاوضات لتغيير الموقف الإيراني، بل اقتصر على نقل شروط طهران إلى الجانب الأميركي. ويكشف هذا التباين داخل البرلمان نفسه عن خلاف حول تفسير حدود التفويض الممنوح لوزارة الخارجية، وليس فقط حول شخصية عراقجي أو أدائه.
وتكمن أهمية الاستجواب في أنه يتجاوز المساءلة التقليدية لوزير الخارجية بشأن أداء وزارته، ليطرح سؤالاً أكثر حساسية يتعلق بالجهة التي تملك القرار النهائي في إدارة الاتصالات مع واشنطن.
وقال عضو لجنة الأمن القومي علي خضريان إن عراقجي لم يكن يملك تفويضاً لإجراء محادثات مباشرة مع مسؤولين أميركيين، معتبراً أن الاتصالات جرت خارج إطار سياسات النظام، وهو ما يعكس حجم الحساسية السياسية المحيطة بأي تواصل مباشر مع واشنطن.
ويضع التحرك البرلماني وزير الخارجية وحكومة الرئيس مسعود بزشكيان أمام اختبار سياسي في مرحلة شديدة الحساسية. فعراقجي أصبح أحد أبرز الوجوه التي تدير الاتصالات الدبلوماسية المتعلقة بالولايات المتحدة، بينما تتعامل طهران في الوقت نفسه مع ملفات الحرب والعقوبات ومضيق هرمز والبرنامج النووي.
وبقاء عراقجي في نيويورك بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ارتبط باستمرار الاتصالات والوساطات بين إيران والولايات المتحدة، في وقت كانت فيه طهران وواشنطن تبحثان ترتيبات مرتبطة بمضيق هرمز وشروط خفض التصعيد.
وتظهر التقارير أن المفاوضات ظلت متعثرة، مع استمرار الوساطة القطرية ونقل الرسائل بين الطرفين.
ويريد التيار المعترض على اتصالات عراقجي التأكيد على أن أي حوار مع واشنطن يجب أن يبقى مقيداً بشروط وقرارات مؤسسات النظام، وألا يُفهم على أنه استعداد إيراني لتقديم تنازلات خارج تلك الحدود. لكن استمرار تكليف عراقجي بالملف الدبلوماسي يعني أن قناة التفاوض لم تُغلق، وأن الخلاف الداخلي يتعلق بدرجة كبيرة بشروط إدارة هذه القناة وحدودها.

التعليقات