التخطي إلى المحتوى

حذر صندوق النقد الدولي من تزايد الضغوط التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل تزامن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مع استمرار صدمات الطاقة وتراكم مستويات قياسية من الديون، داعيًا الحكومات والبنوك المركزية إلى التحرك بحذر لمواجهة مخاطر التضخم والضغوط المالية.

وقالت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، خلال تصريحات أدلت بها اليوم الأربعاء في سنغافورة، إن التوسع المتسارع في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يسهم في دعم النمو الاقتصادي، إلا أن الاستفادة من هذه الطفرة لا تزال متركزة في عدد محدود من الدول.

وأوضحت جورجييفا أن المخاطر الاقتصادية لا ترتبط بالذكاء الاصطناعي وحده، في ظل استمرار اضطرابات إمدادات السلع الأساسية الناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، والتي قد تمتد تداعياتها إلى العام المقبل، بما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

الذكاء الاصطناعي يرفع النمو ويزيد الضغوط التضخمية

وأشارت مديرة صندوق النقد الدولي إلى أن طفرة بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي تحمل تأثيرات تضخمية، بالتزامن مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وزيادة الرسوم الجمركية، وارتفاع الإنفاق الدفاعي.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي توسعًا سريعًا، مع زيادة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتشغيل وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى الصندوق أن هذه الاستثمارات يمكن أن تدعم النمو والإنتاجية، إلا أن تركزها في اقتصادات وشركات محددة قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة الضغوط على الموارد والتكاليف، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار اختناقات الإمدادات.

ارتفاع عوائد السندات يضغط على الحكومات

وحذرت جورجييفا كذلك من تأثير ارتفاع عوائد السندات على موازنات الحكومات التي تعاني بالفعل من مستويات مرتفعة من الدين العام، مشيرة إلى أن الاقتصادات المتقدمة تواجه ضغوطًا كبيرة في هذا الجانب.

ويمثل ارتفاع تكلفة الاقتراض تحديًا إضافيًا للحكومات، إذ يؤدي إلى زيادة أعباء خدمة الدين وتقليص المساحة المتاحة أمام الإنفاق العام، في وقت تحتاج فيه الدول إلى تمويل احتياجات متعددة تشمل الطاقة والدفاع والاستثمارات والبنية التحتية.

وأكدت جورجييفا أن اجتماع ارتفاع الدين العام مع تكاليف الطاقة والغذاء والرسوم الجمركية والإنفاق الدفاعي يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي، ويزيد أهمية إدارة السياسة النقدية والمالية بصورة متوازنة.

دعوة البنوك المركزية للحذر

ودعت مديرة صندوق النقد الدولي البنوك المركزية إلى تبني «ميل حذر نحو التشدد» في السياسة النقدية، في ظل استمرار المخاطر التضخمية الناتجة عن مجموعة من العوامل المتزامنة.

ويعني ذلك أن صناع السياسة النقدية مطالبون بمراقبة تطورات الأسعار والتضخم عن كثب، مع تجنب التسرع في تخفيف السياسة النقدية إذا ظلت الضغوط التضخمية قائمة.

وتأتي تحذيرات صندوق النقد في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي مزيجًا من العوامل المتعارضة؛ فمن ناحية، يوفر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي دعمًا للنمو والنشاط الاقتصادي، بينما تضغط من ناحية أخرى أسعار الطاقة، واضطرابات الإمدادات، وارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض على الحكومات والشركات.

ويشير هذا المشهد إلى أن الفترة المقبلة قد تتطلب سياسات أكثر حذرًا في التعامل مع التضخم والديون، بالتزامن مع محاولة الاستفادة من المكاسب الاقتصادية المحتملة لطفرة الذكاء الاصطناعي دون السماح بتحولها إلى مصدر إضافي للضغوط على الأسعار والاستقرار المالي.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *