
تحولت أسعار النفط إلى الانخفاض خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع تحسن تدفقات الخام من منطقة الشرق الأوسط وقرار مجموعة السبع اللجوء إلى المخزونات الطارئة، ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية، رغم استمرار التوترات الأمنية التي تهدد حركة ناقلات النفط في المنطقة.
وأظهرت بيانات حديثة أن تدفقات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، تعافت خلال سبتمبر إلى أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع صادرات السعودية، وهو ما عزز توقعات توافر كميات أكبر من الخام في الأسواق.
أسعار النفط اليوم
تراجعت أسعار النفط في الأسواق الآجلة تحت ضغط عمليات جني الأرباح وزيادة المعروض، بالتزامن مع تحسن حركة الصادرات من الشرق الأوسط.
وسجل خام برنت تسليم ديسمبر انخفاضًا بنسبة 1.85%، فاقدًا نحو 1.87 دولار، ليصل إلى 98.45 دولار للبرميل، وفق البيانات الواردة.
كما تراجع خام نايمكس الأمريكي تسليم نوفمبر بنسبة 1.90%، بخسائر بلغت نحو 1.70 دولار، ليسجل 87.73 دولار للبرميل.
وتتسق حركة النفط مع الاتجاه العام الذي شهدته الأسواق خلال تعاملات الثلاثاء، إذ أظهرت بيانات رويترز انخفاض برنت بأكثر من 1% مع تحسن صادرات الشرق الأوسط واتفاق مجموعة السبع على سحب كميات من الاحتياطيات الطارئة.
ارتفاع صادرات الشرق الأوسط يضغط على النفط
ويمثل تحسن صادرات الخام أحد أبرز العوامل التي ضغطت على أسعار النفط، بعدما تمكن منتجو الخليج من استعادة جزء كبير من التدفقات التي تضررت خلال الفترة الماضية بسبب الاضطرابات الأمنية.
وسجلت تدفقات الخام والمكثفات من السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر وعمان والبحرين متوسطًا بلغ نحو 19.2 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 23.6 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.
كما ارتفعت صادرات السعودية من الخام والمكثفات بنحو 4.2 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، لتصل إلى نحو 6.6 مليون برميل يوميًا، وهو ما ساعد في تعويض تراجعات صادرات دول أخرى.
مجموعة السبع تسحب من المخزونات الطارئة
وزادت خطوة مجموعة السبع من الضغوط على النفط، بعدما وافقت دول المجموعة على إطلاق نحو 100 مليون برميل من الخام والديزل من المخزونات الطارئة، في محاولة لتعزيز المعروض العالمي واحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.
ومن شأن ضخ هذه الكميات في الأسواق تخفيف الضغوط على الإمدادات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار اضطرابات حركة الشحن وارتفاع تكاليف نقل وتأمين شحنات الخام والمنتجات النفطية.
مخاطر هرمز تمنع هبوط النفط بقوة
ورغم تحسن الإمدادات، لا تزال أسعار النفط تواجه عوامل قد تحد من استمرار الهبوط، وفي مقدمتها المخاطر الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز والهجمات التي تستهدف ناقلات النفط في المنطقة.
وأشارت بريانكا ساشديفا، مديرة تحليلات السوق في «فيليب نوفا»، إلى استمرار ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر الأمنية مع تزايد الهجمات على الناقلات قرب مضيق هرمز، وهو ما يمنع عودة حركة الإمدادات إلى طبيعتها بصورة كاملة.
كما تشير بيانات السوق إلى أن مشكلة النفط لم تعد مرتبطة فقط بحجم الخام المتاح، وإنما أيضًا بتكاليف النقل والتأمين والاضطرابات اللوجستية، وهي عوامل يمكن أن تبقي الأسعار مرتفعة رغم تحسن كميات الصادرات.
ترقب بيانات المخزونات الأمريكية
وتتجه أنظار أسواق النفط إلى بيانات المخزونات الأمريكية، مع ترقب صدور تقرير معهد البترول الأمريكي في وقت لاحق اليوم، قبل إعلان البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية غدًا الأربعاء.
ويمكن أن تقدم بيانات المخزونات إشارة جديدة بشأن مستوى الطلب على الخام في أكبر اقتصاد عالمي، كما قد تؤثر في اتجاه الأسعار خلال الجلسات المقبلة، خاصة مع استمرار الأسواق في تقييم التوازن بين تحسن الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية.

التعليقات