التخطي إلى المحتوى

دمشق – تدرس سوريا بعناية تقديم مساعدة عسكرية إلى حليفتها الرئيسية السعودية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن، وفق ما أفاد مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري مطلعان على الأمر.

وقال المصدران إن الخيارات المطروحة تشمل تقديم دعم دفاعي للمساعدة في حماية الأراضي والمنشآت السعودية من الهجمات، أو نشر قوات سورية بمهام هجومية لمساندة القوات اليمنية المدعومة من الرياض في القتال ضد الحوثيين.

وأوضح المسؤول الأميركي أن الرياض طلبت من دمشق نشر قوات للمشاركة في مواجهة الحوثيين، في وقت تسعى فيه المملكة إلى حشد دعم عسكري من حلفائها وشركائها في المنطقة وخارجها، مع اتساع نطاق المواجهة وتجدد العدوان على المملكة.

وفي المقابل، أكد دبلوماسي سوري أن سوريا تقف بقوة إلى جانب السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، لكنه أشار إلى أن الحكومة السورية تركز في المقام الأول على أولوياتها الداخلية، وفي مقدمتها التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات الحرب التي أرهقت البلاد.

وقال الدبلوماسي إن أي طلب سعودي للتعاون العسكري أو تبادل الخبرات سيجري التعامل معه “حصرا من خلال القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية التي تنظم العلاقات بين بلدينا الشقيقين”.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه السعودية جهودها للحصول على دعم دفاعي وهجومي من شركائها، بالتزامن مع حملة عسكرية تقودها قوات الحكومة اليمنية بدعم جوي سعودي لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون، ولا سيما قرب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وترافق ذلك مع عدوان حوثي استهدفت مواقع داخل المملكة، بينها مطارات ومنشآت حيوية.

وكانت الرياض قد أعلنت خلال الأيام الماضية تعزيز إجراءات الردع الجماعي في إطار التحالف الدفاعي مع شركائها، فيما تتحرك قوات يمنية مدعومة سعودياً على الأرض لاستعادة مواقع استراتيجية من الحوثيين.

وجاء البحث في إمكانية الحصول على دعم عسكري سوري خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض الثلاثاء، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقال المسؤول الأميركي إن مسألة تقديم سوريا مساعدة عسكرية للمملكة كانت من بين الملفات التي نوقشت خلال الزيارة.

وتكتسب الخطوة المحتملة أهمية خاصة في ظل سعي دمشق والرياض إلى توسيع التعاون بينهما، بالتزامن مع دعم سعودي لجهود إعادة إعمار سوريا وتعزيز علاقاتها الإقليمية.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجيش السوري على الانخراط في عمليات خارجية واسعة محدودة، في ظل تركيز دمشق على إعادة بناء قواتها ومؤسساتها بعد سنوات من الحرب.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الحكومية السورية وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد والمسؤول عن الملف اليمني، وهو يرافق الشرع إلى طائرته لدى مغادرته الرياض.

ويأتي ذلك فيما دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع تقدم القوات المدعومة من السعودية في مناطق استراتيجية، ورد الحوثيين بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة على أهداف داخل السعودية، ما يضع حلفاء الرياض أمام اختبار متزايد بشأن حجم ونوعية الدعم الذي يمكن تقديمه للمملكة في هذه المرحلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *