واشنطن – أفاد تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، الثلاثاء بأن 81 طائرة أميركية تعرضت للتدمير أو الأضرار خلال العمليات العسكرية ضد إيران، منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، وتشمل القائمة طائرات مأهولة ومروحيات وطائرات مسيّرة، في مؤشر على أن كلفة الحرب الجوية لا تقتصر على الذخائر والصواريخ، بل تمتد إلى المنصات الجوية نفسها وما يترتب على فقدانها أو إصلاحها من أعباء مالية وعملياتية تم تقديرها بمليارات الدولارات.
وأكدت خدمة أبحاث الكونغرس أن الرقم 81 لا يمثل بالضرورة طائرات دُمرت بالكامل، إذ تشمل القائمة الطائرات المتضررة إلى جانب تلك التي فُقدت، كما أن بعض الطائرات المتضررة ربما عادت إلى الخدمة. وتبقى الحصيلة قابلة للمراجعة مع ظهور معلومات جديدة أو تغير تقييمات الخسائر. وكان تقرير سابق في مايو/أيار قد أحصى 42 طائرة متضررة أو مفقودة، قبل أن يرتفع الرقم في النسخة المحدثة إلى 81.
وطالت الخسائر، طائرات قتالية ومنصات متخصصة ذات أهمية للعمليات الجوية، بينها ثلاث أسقطتها نيران صديقة فوق الكويت في 2 مارس/آذار الماضي، بينما أسقطت الرابعة خلال عمليات قتالية فوق إيران.
كما تعرضت طائرات أخرى لأضرار وهي على الأرض، بينها خمس طائرات للتزود بالوقود خلال هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، إضافة إلى طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي التي أصيبت في هجوم منفصل على القاعدة نفسها. وتكتسب خسارة هذا النوع من الطائرات أهمية خاصة، نظراً إلى محدودية أعداد المنصات المتخصصة المتاحة للجيش الأميركي.
وتشكل المسيّرات جزءاً مهماً من الخسائر، وهو ما يعكس اعتماد العمليات الأميركية على الطائرات غير المأهولة في الاستطلاع والمراقبة والمهام القتالية، لكنه يطرح في المقابل سؤالاً بشأن حجم الاستنزاف الذي يمكن أن تتحمله هذه المنظومة خلال حرب طويلة.
ولا تكشف أرقام الخسائر وحدها حجم التأثير على القدرات الجوية الأميركية، إذ تختلف أهمية كل طائرة وفق وظيفتها. ففقدان مقاتلة يمكن تعويضه نظرياً عبر طائرة أخرى، لكن فقدان طائرة إنذار مبكر أو منصة متخصصة بأعداد محدودة قد يخلق فجوة أكبر في القدرة العملياتية.
وحذرت خدمة أبحاث الكونغرس من تداعيات فقدان بعض الطائرات القديمة والمتاحة بأعداد محدودة، مثل اي3، وطرحت أمام المشرعين تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخسائر قد تؤدي إلى فجوات في القدرات، أو تؤثر في العمليات الأميركية في مناطق أخرى، أو تستدعي تعديلات في خطط شراء واستبدال المعدات.
وتشير تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن استبدال المعدات التي فقدتها الولايات المتحدة حتى الأول من أغسطس/آب قد يكلف ما بين 1.9 و3.3 مليار دولار، بحسب خيارات وزارة الدفاع المتعلقة بالاستبدال. ولا تشمل هذه التقديرات الطائرات وحدها، وإنما إجمالي المعدات العسكرية المفقودة.
وتبرز إحدى أهم دلالات الحرب في أن الطائرات الأميركية لم تكن معرضة للخطر في الأجواء الإيرانية فقط، بل أيضاً وهي موجودة في القواعد. فقد دفعت الهجمات التي أصابت طائرات على الأرض، إلى جانب المخاوف من استهداف القواعد، واشنطن إلى إعادة النظر في تمركز بعض طائراتها.
وفي أحدث مؤشر، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفات “بي-ون.بي لانشر” التي كانت متمركزة في قاعدة فيرفورد البريطانية، وأعادتها إلى قواعدها داخل الولايات المتحدة.
وذكرت وكالة رويترز الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن القرار جاء على خلفية مخاوف من مخطط إيراني محتمل لاستهداف القاعدة بطائرات مسيّرة. ونفت إيران أي تورط في المخطط المزعوم، بينما رفضت القيادة الأميركية الأوروبية التعليق على المعلومات الاستخبارية أو الإجراءات المحددة المتخذة لحماية القوات الأميركية.
ويرفع استمرار العمليات العسكرية الحاجة إلى الإصلاح والاستبدال والحفاظ على مخزون كافٍ من الطائرات الجاهزة، في وقت تواجه فيه واشنطن أيضاً كلفة كبيرة للذخائر والدفاعات الصاروخية. وقد أشار تقرير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن تقديرات الخسائر وتكاليف الاستبدال لا تزال قابلة للتغير مع استمرار العمليات وظهور معلومات جديدة.

التعليقات