الرياض – أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، اليوم الاثنين، أن الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي أكد تفعيل مبدأ الردع الجماعي في مواجهة العدوان الحوثي الذي يستهدف المملكة، في خطوة تعكس انتقال الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان إلى مستوى أكثر تنسيقاً في التعامل مع التهديدات الأمنية المتصاعدة.
وقال الأمير خالد بن سلمان إن الاجتماع يعكس تضامن دول الحلف ووقوفها صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات التي استهدفت المملكة والمشاعر المقدسة، مؤكداً أن أمن الرياض ومصالحها يمثلان جزءاً من منظومة الدفاع المشترك التي تقوم عليها الاتفاقية.
وفي سياق متصل أكدت الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد اتفقت مع السعودية وتركيا على توفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها ضمن إطار حلف مكة الدفاعي، بما يعزز الجانب العملياتي للاتفاق ويمنح مبدأ الردع الجماعي بعداً عسكرياً عملياً.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الاعتداءات الحوثية التي شملت استهداف مواقع ومنشآت داخل المملكة، إلى جانب تهديدات طالت البنية التحتية المدنية والاقتصادية وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وكانت رئاسة أركان الدول الثلاث عقدت في الرياض، في سبتمبر/أيلول الماضي، اجتماعاً بحث تعزيز التعاون الاستخباراتي والتنسيق العسكري بما يدعم الردع والدفاع الجماعي، وأدانت الهجمات التي استهدفت مكة ومنشآت مدنية واقتصادية سعودية.
ويكتسب تفعيل الردع الجماعي أهمية خاصة بالنسبة إلى الرياض في ظل اتساع نطاق التهديدات المرتبطة بالحوثيين، إذ لا تقتصر تداعياتها على أراضي المملكة، وإنما تمتد إلى أمن خطوط الملاحة والتجارة الدولية عبر البحر الأحمر وباب المندب.
وترى السعودية أن حماية منشآتها الحيوية وممراتها التجارية ومقدساتها تتطلب تنسيقاً دفاعياً يتجاوز القدرات الوطنية إلى تعاون مباشر مع الحلفاء.
وكانت الرياض وأنقرة وإسلام آباد وقعت في أغسطس/آب اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً، ويهدف إلى تعزيز الردع المشترك وتطوير التعاون الدفاعي بينها. كما اتفقت الدول الثلاث على إضفاء طابع مؤسسي على الحلف، وإنشاء أمانة عامة في السعودية لتعزيز آليات التنسيق بين أعضائه.
ويمنح هذا الإطار الرياض مظلة تعاون أوسع في مواجهة الاعتداءات الحوثية، خصوصاً مع إعلان باكستان استعدادها للدفاع عن المصالح السعودية، فيما أكدت أنقرة وإسلام آباد مشاركتهما في تطوير القدرات الدفاعية والتنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث.
وأكد وزير الدفاع الباكستاني في وقت سابق أن امتداد الصراع اليمني إلى أراضي المملكة أو استمرار الهجمات عليها يمكن أن يؤدي إلى تفعيل بنود اتفاقية الدفاع المشترك.
وفي هذا السياق، لا يبدو تفعيل الردع الجماعي موجهاً فقط إلى منع تكرار الهجمات، بل إلى رفع كلفة استهداف السعودية ومصالحها، عبر إظهار أن أي تصعيد ضد المملكة قد يستدعي استجابة من منظومة دفاعية تضم ثلاث دول ذات قدرات عسكرية متباينة ومصالح استراتيجية مشتركة.
وبذلك، يضع حلف مكة نفسه أمام اختبار عملي لقدرته على ترجمة مبدأ الدفاع الجماعي إلى ردع فعلي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية ومصالحها الاقتصادية، ومنع تحويل العدوان الحوثي إلى تهديد مستمر لأمن المملكة والممرات البحرية في المنطقة.

التعليقات