الجزائر – أصدرت محكمة جزائرية اليوم الاثنين أحكاما بالإعدام بحق تسعة مدانين في قضايا اتجار بالمخدارت، في أول عقوبات تستند إلى التشريع الجديد، وسط مخاوف حقوقية من عودة البلاد إلى تنفيذ الأحكام المشددة بعد أكثر من ثلاثة عقود من التجميد.
وقال مجلس قضاء الجزائر، في بيان، إن الأحكام شملت ثلاثة متهمين حضوريا وستة آخرين غيابيا، على خلفية قضايا تتعلق بالاتجار بنحو 113 كيلوغراما من مادة الكوكايين، إلى جانب 25 ألف قرص مهلوس من مادة البريجابالين.
وتستند الأحكام إلى القانون رقم 25-03، الصادر في يوليو/تموز 2025، والذي وسع الحالات التي يمكن أن تصل فيها العقوبة إلى الإعدام في جرائم مرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
ولا تقتصر عودة الإعدام إلى الواجهة على ملف المخدرات، إذ صادق المجلس الشعبي الوطني في الأول من الشهر الجاري على تعديلات لقانون العقوبات تتضمن تفعيل العقوبة بحق مرتكبي الحرائق عمدا ومختطفي الأطفال، بعد أن كان الرئيس عبدالمجيد تبون قد دعا في أغسطس/آب إلى إدراجها في القانون.
كما أكد وزير العدل لطفي بوجمعة، في سبتمبر/أيلول، أن عقوبة الإعدام ستُفعّل بحق تجار المخدرات في إطار تشديد مكافحة الجريمة المنظمة، ما يؤكد اتساع نطاق التوجه الرسمي نحو استخدام العقوبة القصوى في مواجهة جرائم تعتبرها السلطات بالغة الخطورة.
وتبرر السلطات هذا التشدد بتصاعد المخاطر المرتبطة بالمخدرات، ولا سيما الصلبة، وبما تعتبره تهديدا للأمن القومي وحماية الشباب.
وكان تبون قد حذر من محاولات لإغراق الجزائر بالمخدرات، داعيا إلى تشديد التصدي للمتورطين في الاتجار بها.
لكن هذا المسار يثير مخاوف حقوقية متزايدة، خصوصا مع انتقال النقاش من مجرد الإبقاء على عقوبة الإعدام في القانون إلى توسيع نطاق تطبيقها ثم تفعيلها قضائيا. وحذرت منظمة العفو الدولية من توسيع العقوبة أو استئناف عمليات الإعدام، داعية السلطات الجزائرية إلى الحفاظ على وقف التنفيذ والتوجه نحو الإلغاء الكامل.
وتفرض الجزائر وقفا فعليا لتنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993، رغم استمرار المحاكم في إصدار أحكام من هذا النوع. وترى منظمات حقوقية أن توسيع نطاق الجرائم التي يمكن أن يعاقب مرتكبوها بالإعدام يتعارض مع الاتجاه نحو الحد من استخدام العقوبة القصوى، كما يثير تساؤلات بشأن التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وتضع أحكام قضايا المخدرات الأخيرة هذا التوجه أمام اختبار جديد، إذ باتت العقوبة التي ظلت مجمدة لعقود حاضرة بصورة أوسع في التشريع، بينما تقترب السلطات من الانتقال من مرحلة إصدار الأحكام إلى مرحلة تنفيذها، وهو ما يجعل مستقبل وقف تنفيذ الإعدام في الجزائر موضع ترقب وجدل حقوقي متزايد.

التعليقات