التخطي إلى المحتوى

لندن ـ كشفت دراسة علمية جديدة عن مؤشرات تربط بعض الأنظمة الغذائية وممارسة الرياضة وعدد من الأدوية بتباطؤ بعض التغيرات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية، في حين لم تجد أدلة قوية ومتسقة تثبت قدرة المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية على تحقيق التأثير نفسه. ومع ذلك، حذر الباحثون من اعتبار هذه النتائج دليلاً قاطعاً على إطالة العمر أو ضمان التمتع بصحة أفضل مع التقدم في السن.

وبحسب تقرير نشره موقع ‘ميديكال نيوز توداي’، حلل الباحثون بيانات 51 دراسة تناولت تدخلات مختلفة مرتبطة بمكافحة الشيخوخة، وشملت أكثر من 110 مؤشرات للتغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي وترتبط بالتقدم في العمر.

واعتمدت الدراسة على ما يُعرف بـ’الساعات اللاجينية’، وهي أدوات تقيس أنماط التغيرات الكيميائية التي تؤثر في نشاط الجينات من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه، وتُستخدم لتقدير العمر البيولوجي للجسم، أي مدى التغير الذي طرأ على حالته مقارنة بعمره الزمني المحسوب بالسنوات.

وأظهرت النتائج أن بعض التدخلات المرتبطة بنمط الحياة، مثل اتباع أنظمة غذائية صحية، من بينها حمية البحر المتوسط والأنظمة المنخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، ارتبطت بانخفاض بعض مؤشرات الشيخوخة اللاجينية. لكن حجم التأثير اختلف باختلاف التدخل والمؤشر المستخدم في القياس.

وسجلت بعض التدخلات الدوائية أكبر التأثيرات المتوسطة في المؤشرات التي تناولتها الدراسة، وشملت الميتفورمين، المستخدم أساسا لعلاج السكري من النوع الثاني، وسيماجلوتايد، المستخدم لعلاج السكري والمساعدة على ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم، وهي أدوية تستهدف بروتيناً يؤدي دوراً في الالتهابات.

وأشارت النتائج إلى انخفاض في مؤشرات العمر اللاجيني المرتبطة بهذه التدخلات، إلا أن ذلك لا يثبت أن الأدوية تبطئ الشيخوخة فعلياً أو أنها تحقق الفائدة نفسها لدى جميع الأشخاص.

وقالت شبنم أونلويسلر، مسؤولة أبحاث طول العمر في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر التأثيرات المتوسطة، في حين بدت نتائج التدخلات الغذائية وتغييرات نمط الحياة أكثر اتساقاً عبر المؤشرات المختلفة.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تبرر استخدام الأدوية لدى الأصحاء بهدف مكافحة الشيخوخة، إذ إن لكل دواء استخداماته الطبية ومخاطره المحتملة، ويجب أن يخضع استعماله لتقييم الطبيب.

في المقابل، لم تكشف الدراسة عن أدلة قوية ومتسقة تدعم الادعاءات المتعلقة بقدرة المكملات الغذائية على إبطاء الشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث الرئيسي في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن محدودية الأدلة لا تعني انعدام فائدة هذه المكملات، فقد تكون ضرورية عند وجود نقص غذائي أو احتياجات طبية محددة، لكن استخدامها لمكافحة الشيخوخة يحتاج إلى إثبات علمي أقوى.

وحذر الباحثون من التعامل مع الساعات اللاجينية باعتبارها مقياسا نهائيا لصحة الإنسان أو للعمر المتوقع، إذ لا يزال من الضروري التحقق مما إذا كانت التغيرات التي ترصدها ترتبط فعلا بانخفاض الأمراض، والحفاظ على القدرات الجسدية والمعرفية، وزيادة سنوات الحياة التي يتمتع فيها الإنسان بصحة جيدة.

وفي الوقت الراهن، لا يوجد تدخل واحد ثبت أنه يبطئ الشيخوخة على نطاق واسع لدى البشر. وتظل الخطوات الأكثر دعماً بالأدلة للحد من مخاطر الأمراض المزمنة تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي متوازن، والنوم الكافي، ومراقبة ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر.

وتبرز الدراسة أهمية مواصلة الأبحاث طويلة الأمد للتمييز بين التغيرات البيولوجية التي يمكن قياسها مخبرياً وتلك التي تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وطول عمره، بعيداً عن الوعود التجارية التي تسبق أحياناً ما توصل إليه العلم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *