التخطي إلى المحتوى

دمشق – بحث الرئيس السوري أحمد الشرع وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الثلاثاء، العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، ومستجدات الأوضاع في المنطقة، خلال لقاء جمعهما في العاصمة الرياض، ومن المرجح مناقشة قضايا تتعلق بالاستثمار والأمن باعتبارها تمس البلدين.

وقالت وكالة الانباء السورية “سانا” أن الجانبين بحثا العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة. كما تبادلا وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في المنطقة وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار فيها.

وتأتي الزيارة في ظل تطور متسارع للعلاقات بين دمشق والرياض، التي تحولت خلال الفترة الماضية من اتصالات سياسية ودعم دبلوماسي إلى تعاون اقتصادي واستثماري ومشاريع في قطاعات حيوية، بالتوازي مع تنسيق بشأن الملفات الأمنية والإقليمية.

وكان الشرع وصل إلى الرياض الثلاثاء، برفقة الشيباني، وكان في استقباله أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، بحسب “سانا”.

وتأتي الزيارة في ظل اتصالات متواصلة بين قيادتي البلدين، شملت ملفات العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والاستثماري والتطورات الإقليمية.

ويُرجح أن يحتل الملف الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا مساحة مهمة في مباحثات الشرع والأمير محمد بن سلمان، خصوصاً أن السعودية أصبحت من أبرز الداعمين للاستثمار في الاقتصاد السوري الجديد.

وكانت الرياض قد أعلنت في فبراير/شباط الماضي حزمة استثمارات كبيرة في سوريا، بينها التزام بقيمة ملياري دولار عبر “صندوق إيلاف” لتطوير مطاري حلب الدولي، إلى جانب استثمارات لشركة الاتصالات السعودية بأكثر من 3 مليارات ريال لتطوير البنية التحتية للاتصالات وإنشاء شبكة ألياف ضوئية، فضلاً عن مشاريع في المياه والطيران.

كما تطورت الشراكة الاقتصادية في أغسطس/آب مع الإعلان عن إنشاء بنك مشترك بين البلدين لتسهيل حركة الاستثمارات والتحويلات، إلى جانب اتفاقات في النقل البري والسكك الحديدية والطيران، بما يعكس توجهاً نحو ربط سوريا بالأسواق الخليجية وتعزيز حركة التجارة معها.

ومن المتوقع بالتالي أن تبحث الزيارة تسريع تنفيذ المشاريع القائمة وتحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع فعلية، إضافة إلى توسيع الاستثمارات السعودية في قطاعات الطاقة والكهرباء والعقارات والسياحة والبنية التحتية والخدمات.

وتسعى دمشق إلى استعادة موقعها ضمن شبكات التجارة والنقل والطاقة الإقليمية. وتقول الحكومة السورية إن العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج بدأت تنتقل من مجرد الاستثمار في إعادة الإعمار إلى مشاريع مرتبطة بالتجارة وسلاسل الإمداد والربط الإقليمي، مستفيدة من الموقع الجغرافي لسوريا بين الخليج وتركيا وأوروبا والبحر المتوسط.

ويمكن أن يبرز في مباحثات الرياض ملف الممرات البرية والسكك الحديدية والنقل الجوي وحركة الشاحنات والتجارة الحدودية، خصوصاً بعد الاتفاقات التي أبرمت في هذا المجال بين البلدين خلال الأشهر الماضية.

وإلى جانب الاقتصاد، يمثل الاستقرار الأمني في سوريا مصلحة مشتركة للرياض ودمشق. فالاستثمارات الخليجية تحتاج إلى بيئة مستقرة، فيما تسعى الحكومة السورية إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على ضبط الأراضي السورية ومواجهة التنظيمات المسلحة وخلايا تنظيم داعش ومنع عودة الفوضى الأمنية.

كما أن التطورات الأمنية في الجنوب والشمال الشرقي، والعلاقة مع القوى الكردية، ومستقبل الترتيبات الأمنية مع إسرائيل، يمكن أن تكون ضمن الملفات الإقليمية التي يتبادل الطرفان وجهات النظر بشأنها، وإن لم تعلن دمشق أو الرياض تفاصيل هذه الملفات ضمن البيان المعلن عن اللقاء.

ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه دمشق أن سياستها الخارجية تقوم على الاستقرار وإعادة الإعمار وإقامة علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، بالتوازي مع سعيها إلى ترتيبات أمنية تحفظ مصالحها وسيادتها.

وفي 21 أبريل/ نيسان الماضي، التقى الشرع ولي العهد السعودي في مدينة جدة خلال زيارة رسمية، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية ومشاريع الربط الإقليمي، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *