التخطي إلى المحتوى

بيروت – تلقى حزب الله اللبناني نحو 200 مليون دولار من طهران لمساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل، وفق مصدرين مطلعين، في خطوة تعكس استمرار الدعم المالي الإيراني للجماعة الشيعية رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية المتزايدة على إيران.

وقال المصدران إن الأموال وصلت إلى الحزب الشهر الماضي، لتشكل أول مساعدة مالية كبيرة يقدمها الحزب إلى قاعدته الشعبية التي تحملت جانبا كبيرا من تبعات الحرب.

ومن المنتظر أن تستخدم في تقديم دفعات أولية للأسر المتضررة، بقيمة 3 آلاف دولار للعائلة الواحدة، مع إعطاء الأولوية لنحو 50 ألف أسرة من قرى دمرت أو تعذر الوصول إليها بسبب القتال.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة للحرب، إذ أدت جولة التصعيد التي بدأت في مارس/آذار إلى نزوح أكثر من مليون شخص في ذروتها، بينما لا يزال مئات الآلاف غير قادرين على العودة إلى مناطقهم بسبب الدمار والمخاطر الأمنية.

وتشير بيانات أوروبية إلى بقاء أكثر من 340 ألف شخص نازحين، فيما تفاقمت الاحتياجات الغذائية والمعيشية في مناطق عدة من البلاد.

ويشكل التمويل الإيراني لحزب الله جزءا من علاقة طويلة الأمد بين طهران والجماعة، إذ تقدم إيران دعما سياسيا وماليا وعسكريا للحزب منذ عقود.

وتؤكد وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن الجمهورية الإسلامية واصلت دعم الحزب خلال عام 2026، في وقت شهدت فيه العلاقات بين طهران والحكومة اللبنانية توترا متزايدا على خلفية نفوذ الحزب ودوره السياسي والأمني في البلاد.

غير أن تدفق الأموال أصبح أكثر تعقيدا في ظل تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على إيران وحملتها لاستهداف قنوات التمويل المرتبطة بحزب الله. ووفقا للمصدرين، اضطرت طهران إلى الاستعانة بوسطاء فرضوا رسوما مرتفعة بسبب المخاطر المرتبطة بتحويل الأموال، في مؤشر على صعوبة الحفاظ على قنوات التمويل التقليدية.

وتأتي المساعدة أيضا في ظل ضغوط مالية يواجهها حزب الله، بعدما تضررت شبكاته المالية وتباطأت قدرته على دفع التعويضات للمتضررين.

وكانت الجماعة أعلنت الشهر الماضي عزمها المساهمة في مشروع لإيواء آلاف النازحين، إلى جانب خطط للمساعدة في الترميم وإعادة الإعمار، مع تأكيد أمينها العام نعيم قاسم أن الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية الإيواء والتعويض وإعادة البناء.

ولا يقتصر الدعم الإيراني على المساعدات الاجتماعية، إذ سبق أن أشارت تقارير إلى تعهد طهران بزيادة التمويل لحزب الله لمساعدته على تجاوز خسائر الحرب وإعادة بناء قدراته. وفي يونيو، أفادت رويترز بأن اتفاقا إيرانيا أميركيا كان متوقعا أن يتيح لطهران موارد مالية أكبر يمكن أن تنعكس على تمويل حليفها اللبناني.

وبذلك، تحمل الدفعة الجديدة بعدين متداخلين: الاستجابة لاحتياجات آلاف الأسر التي تضررت من الحرب، والحفاظ في الوقت نفسه على شبكة الدعم التي تربط إيران بحزب الله، رغم القيود المتزايدة على حركة الأموال والضغوط التي تستهدف مصادر تمويل الجماعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *