مسقط – تحولت المخاطر الأمنية المتصاعدة في مضيق هرمز إلى عامل يضغط بصورة مباشرة على سوق النقل البحري، إذ تصل أجور بعض قباطنة ناقلات النفط العاملة في المنطقة إلى نحو 100 ألف دولار شهرياً، إضافة إلى مكافآت قد تبلغ 50 ألف دولار عن الرحلة الواحدة، وهي مبالغ يصفها مالكو السفن بـ”أموال الخطر”، في محاولة لإقناع أطقم السفن بالبقاء على متنها ومواصلة عبور المضيق، بحسب تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز.
وتكشف هذه الزيادات الكبيرة في الأجور عن مدى ارتفاع المخاطر التي باتت ترافق حركة السفن التجارية في واحد من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. فالمسألة ترتبط بتأمين السفن ضد الهجمات، وتشمل أيضاً توفير أطقم مستعدة لتحمل مخاطر الإبحار في منطقة يمكن أن تتعرض فيها الناقلات للصواريخ أو المسيّرات.
وتختلف الأجور بصورة كبيرة بين البحارة الذين يعملون في الظروف الاعتيادية وأولئك الذين يوافقون على العمل في مناطق عالية الخطورة. فبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، يبدأ راتب البحار العادي من نحو 1500 دولار شهرياً، بينما يبلغ متوسط أجر القبطان قرابة 15 ألف دولار. لكن هذه الأجور تقفز عدة مرات عند الإبحار في مناطق مثل جنوب البحر الأحمر وخليج عُمان، قبل أن تصل إلى مستويات أعلى بكثير عند عبور مضيق هرمز.
وبالنسبة إلى مالكي الناقلات، تمثل هذه الزيادات محاولة للحفاظ على تدفق حركة السفن، خصوصاً أن معظم الرحلات عبر المضيق تتم بواسطة ناقلات تعمل في رحلات مكوكية منتظمة بين موانئ الخليج والأسواق الخارجية.
ومع تكرار الرحلات، يمكن أن يحصل أفراد الطواقم على مكافآت الخطر لأشهر متتالية، ما يحول الأجور الاستثنائية إلى بند ثابت ومتزايد في تكلفة تشغيل السفن.
لكن الأموال لا تبدو كافية دائماً لإزالة مخاوف البحارة. فبحسب التقرير، يلجأ بعض مالكي السفن إلى تقديم حوافز مالية ضخمة، بينما يتعرض بعض أفراد الأطقم لضغوط للاستمرار في العمل، من بينها التهديد باستبدالهم أو تحميلهم تكاليف إعادتهم إلى بلدانهم في حال رفضوا الإبحار في المناطق الخطرة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً في الهجمات على السفن التجارية. ووفق شركة “فانغارد” للأمن البحري، وقع ما لا يقل عن 14 هجوماً منذ 20 سبتمبر/أيلول، بينها أربع سفن تعرضت للإصابة خلال فترة قصيرة، ما عزز المخاوف بشأن قدرة شركات الشحن على إبقاء سفنها وأطقمها في المنطقة.
وتنعكس المخاطر المتزايدة أيضاً على تكلفة النقل نفسها. فقد ارتفعت كلفة استئجار الناقلات لعبور المنطقة إلى مستويات قياسية بلغت، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، نحو 1.3 مليون دولار يومياً، مقارنة بنحو 20 إلى 50 ألف دولار يومياً خلال العام الماضي.
وتزداد أهمية هذه الكلفة بالنظر إلى الدور الذي يؤديه مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج. ولذلك فإن أي تراجع في عدد السفن المستعدة للعبور، أو ارتفاع في تكلفة تشغيلها، يمكن أن ينعكس على سلاسل الإمداد وأسعار النقل والتأمين والطاقة.
وتشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن الرحلة المعتادة للناقلة، بما يشمل الدخول إلى الخليج وتحميل الشحنة والخروج منه، تستغرق نحو أربعة أيام. إلا أن تزايد المخاطر جعل عدداً محدوداً من السفن وأطقمها مستعداً لتحمل هذه الرحلة، ما يدفع مالكي الناقلات إلى تعويض البحارة عن المخاطر بمبالغ استثنائية.
ووفق بيانات المنظمة البحرية الدولية، تعرضت 93 سفينة على الأقل لهجمات منذ 28 فبراير/شباط، أسفرت عن مقتل 24 بحاراً، ما يسلط الضوء على الجانب البشري للأزمة التي تشهدها الممرات البحرية في المنطقة.
ومع استمرار الهجمات، تتحول الحوافز من مكافآت استثنائية إلى جزء من الكلفة الفعلية لنقل النفط عبر مضيق هرمز، بما يرفع كلفة الشحن ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة، ويجعل سلامة البحارة واستمرارية حركة الناقلات جزءاً من المعادلة الاقتصادية للحرب.

التعليقات