التخطي إلى المحتوى

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملات الأربعاء، لتتحرك في اتجاه معاكس لصعود وول ستريت إلى مستويات قياسية، مع تزايد الضغوط على أسواق المنطقة بفعل ارتفاع أسعار النفط والعوائد على السندات، في الوقت الذي استمرت فيه أسهم التكنولوجيا الأميركية في جذب المستثمرين بدعم من التفاؤل بشأن نتائج الشركات.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 0.6%، مع تراجع أسهم التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ، بينما جاءت هذه التحركات على النقيض من صعود مؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك 100» إلى مستويات قياسية جديدة في الولايات المتحدة.

النفط يضغط على الأسهم الآسيوية

وزادت أسعار النفط من الضغوط على الأسهم الآسيوية، مع ارتفاع خام برنت بنحو 1% إلى أكثر من 101 دولار للبرميل، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية ومخاوف المستثمرين بشأن حركة إمدادات الطاقة.

وارتفع خام برنت إلى نحو 101.50 دولار للبرميل، بينما تجاوز الخام الأميركي 90 دولارًا، وهو ما يعيد المخاوف بشأن التضخم وتكاليف الطاقة، خاصة مع ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج بالنسبة إلى الشركات.

ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يحد من مساحة البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، كما يرفع تكلفة التمويل على الشركات، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على تقييمات الأسهم.

ارتفاع عوائد السندات يزيد الضغوط

وتزامن صعود النفط مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.3% في التعاملات الآسيوية، وهو مستوى مرتفع يزيد تكلفة الاقتراض ويؤثر في جاذبية الأصول عالية المخاطر.

وتصبح أسهم التكنولوجيا أكثر حساسية لارتفاع العوائد، لأن تقييماتها تعتمد بدرجة كبيرة على الأرباح والتدفقات النقدية المتوقعة في المستقبل، ما يجعل ارتفاع تكلفة رأس المال عامل ضغط على أسعارها.

وفي المقابل، استفادت الأسواق الأميركية من قوة نتائج الشركات وتوقعات استمرار نمو أرباح قطاع التكنولوجيا، وهو ما ساعد وول ستريت على تجاوز مخاوف ارتفاع النفط والعوائد.

أرباح الشركات تدعم وول ستريت

وتترقب الأسواق الأميركية بدء موسم إعلان نتائج الشركات، وسط توقعات بنمو قوي لأرباح شركات «إس آند بي 500» خلال الربع الثالث.

وارتفع المؤشر الأميركي بنحو 0.6% في جلسة الثلاثاء ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا، بينما صعد «ناسداك» أيضًا إلى قمة تاريخية، مدفوعًا بمكاسب أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير التوقعات إلى أن أرباح شركات «إس آند بي 500» قد تنمو بنحو 30% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، وهو ما يمنح الأسهم الأميركية دعمًا قويًا رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالنفط وأسعار الفائدة.

الذكاء الاصطناعي يوسع الفجوة بين أميركا وآسيا

ويظهر التباين بين الأسهم الآسيوية والأميركية بصورة واضحة في قطاع التكنولوجيا، إذ يراهن المستثمرون في الولايات المتحدة على قدرة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على تحقيق أرباح قوية رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل.

واقتربت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» من 6 تريليونات دولار، في ظل استمرار الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما تترقب الأسواق نتائج شركات الرقائق الآسيوية، وفي مقدمتها «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

وتواجه شركات التكنولوجيا الآسيوية في المقابل ضغوطًا من ارتفاع العوائد وتكاليف التمويل، إلى جانب المخاوف بشأن استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرة الطلب على الرقائق على مواصلة النمو بالمعدلات الحالية.

الدولار يرتفع والأسواق تترقب الفيدرالي

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية والأوروبية بعد أن عكست مكاسبها السابقة، في إشارة إلى استمرار الحذر لدى المستثمرين رغم المستويات القياسية التي سجلتها وول ستريت.

وتشير حركة الأسواق إلى تباين واضح في شهية المخاطرة؛ فبينما تراهن وول ستريت على قوة أرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تواجه الأسهم الآسيوية ضغوطًا أكبر من ارتفاع النفط والعوائد، ما يجعل مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بنتائج موسم الأرباح واتجاهات أسعار الطاقة والفائدة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *