
تواجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ضغوطًا متزايدة على الأنشطة غير النفطية خلال عام 2026، وسط تداعيات الاضطرابات الإقليمية وتأثيراتها على التجارة والطاقة والنشاط الاقتصادي، وفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أن السعودية وسلطنة عُمان ستكونان الاقتصادين الخليجيين الوحيدين اللذين يواصلان تحقيق نمو في القطاعات غير النفطية خلال العام الجاري.
وتعكس هذه التوقعات تفاوت قدرة الاقتصادات الخليجية على مواجهة التحديات الراهنة، في وقت تتزايد فيه أهمية تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاعات الإنتاجية والخدمية في دعم النمو الاقتصادي.
وبحسب تقرير نشرته «الشرق بلومبرغ» في 22 أكتوبر 2026، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد غير النفطي في البحرين أكبر انكماش بين دول مجلس التعاون الخليجي، تليها الإمارات ثم الكويت وقطر، بينما يظل أداء السعودية وعُمان أفضل نسبيًا في ظل استمرار نمو الأنشطة غير النفطية.
الاقتصاد غير النفطي السعودي يتباطأ إلى 0.8% خلال 2026
توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد غير النفطي السعودي بنسبة 0.8% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 4.2% في عام 2025، بما يعكس تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة النشاط الاقتصادي خارج قطاع الطاقة.
ورغم استمرار النمو في القطاعات غير النفطية، فإن التوقعات تشير إلى تأثرها بالضغوط الاقتصادية والإقليمية، في وقت يُرجح فيه انكماش الاقتصاد السعودي ككل بنسبة 3.3% خلال العام الجاري، نتيجة التراجع المتوقع في الناتج المرتبط بالنفط بنحو 14.9%.
وفي المقابل، يتوقع الصندوق تحسن نمو الاقتصاد غير النفطي السعودي إلى نحو 4.1% في عام 2027، بالتزامن مع تعافي الناتج المحلي الإجمالي، شريطة تحسن الأوضاع الإقليمية وعودة تدفقات الطاقة إلى طبيعتها.
وعلى صعيد المالية العامة، يُتوقع ارتفاع عجز الموازنة السعودية إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، مقابل 5.8% في العام السابق، قبل أن يتراجع إلى نحو 4% في 2027. كما تشير التقديرات إلى انخفاض متوسط التضخم في المملكة إلى 1.9% خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 2% في 2025.
انكماش الاقتصاد غير النفطي الخليجي بنسبة 0.8%
على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع أداء الأنشطة غير النفطية من نمو بلغ 4.5% في عام 2025 إلى انكماش طفيف بنسبة 0.8% خلال عام 2026، قبل أن تعود إلى النمو بالمعدل نفسه، البالغ 4.5%، في عام 2027.
وتبرز هذه التوقعات حجم التحديات التي تواجه الاقتصادات الخليجية في الحفاظ على زخم النمو خارج قطاع النفط، خصوصًا مع تأثر حركة التجارة والنشاط الاقتصادي بالاضطرابات الإقليمية.
ويعكس التباين بين الدول الخليجية أهمية تنويع الأنشطة الاقتصادية، وتطوير القطاعات غير النفطية، ورفع قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية، بما يدعم استقرار النمو على المدى الطويل.
صندوق النقد يدعو إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي
وفي سياق التعامل مع التحديات الراهنة، دعا جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إلى مرحلة جديدة من التعاون بين دول المنطقة، تقوم على تعزيز التكامل الاقتصادي والاستثمار المشترك في البنية التحتية.
وتشمل المقترحات تقليص الحواجز أمام التجارة والمعاملات، وتعميق التكامل المالي، وتوسيع الاستفادة من مشروعات البنية التحتية المشتركة، بما يسهم في تقليل مخاطر تعطل مسارات التجارة أو المنشآت الحيوية.
وأشار أزعور إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت خطوات استباقية لتنويع اقتصاداتها وتوسيع الأنشطة غير النفطية، إلا أن التعاون المشترك يمكن أن يعزز فاعلية هذه الجهود، ويحد من تكاليف إنشاء البنية التحتية والقدرات الاحتياطية.
وأضاف أن تعزيز التكامل المالي وتطوير الأسواق الإقليمية لا يدعمان قدرة الاقتصادات الخليجية على مواجهة الأزمات فحسب، بل يمكنهما أيضًا الإسهام في تحفيز النمو خلال الفترات الطبيعية.
توقعات النمو الخليجي في 2027 مرتبطة بتطورات المنطقة
يرتبط التعافي المتوقع للاقتصادات الخليجية خلال عام 2027 بمدى تحسن الظروف الإقليمية وعودة تدفقات الطاقة وحركة التجارة إلى مستويات أكثر استقرارًا، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، تبرز أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، بما يرفع قدرة الاقتصادات الخليجية على مواجهة التقلبات.
وتشير التوقعات إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب تنسيقًا أكبر بين دول المنطقة، إلى جانب تنويع مصادر النمو وتوسيع دور القطاع الخاص، لضمان استدامة النشاط الاقتصادي وتقليل تأثره بالصدمات المرتبطة بقطاع الطاقة والتجارة الدولية.

التعليقات