وقال بليحق على “فيسبوك”، انتقل المجلس بعد انتخاب الرئيس إلى اختيار نائبه الأول، وسط منافسة بين النواب طارق الأشتر والصديق حمودة وعزالدين قويرب. وأسفرت الجولة الأولى عن حصول الأشتر على 43 صوتا، وحمودة على 35 صوتا، وقويرب على 32 صوتا، لتنتقل المنافسة إلى جولة ثانية بين الأشتر وحمودة.
وجاءت الخطوة في أعقاب تحرك داخل مجلس النواب لإعادة تنظيم مدة ولاية هيئة الرئاسة. ففي جلسة الإثنين، التي ترأسها مصباح دومة في غياب عقيلة صالح، أعلن المجلس تجميد عمل هيئة الرئاسة إلى حين انتخاب رئيس جديد، كما صوّت 98 نائباً على اعتماد نظام الدورات البرلمانية لمكتب هيئة الرئاسة.
لكن عقيلة صالح رفض هذه الإجراءات، واعتبر جلسة الإثنين “غير رسمية” ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، مؤكداً أن ما صدر عنها لا يستند إلى الإجراءات والضوابط التي تحكم عمل مجلس النواب. كما أعلن إلغاء الجلسة التي كان قد دعا إلى عقدها الثلاثاء وتأجيلها إلى موعد آخر.
وتزداد حساسية هذا الخلاف في ضوء موقف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي دعا النواب إلى الالتزام بالإعلان الدستوري وتعديلاته، والاحتكام إلى القضاء الدستوري، محذراً من دخول المؤسسة التشريعية في حالة “تنازع للشرعيات”. وأشار المنفي تحديداً إلى المادة المتعلقة بالنصاب الدستوري لإقالة رئيس مجلس النواب.
لذلك فإن الخلاف لا يتعلق فقط بشخص الرئيس الجديد، وإنما يمتد إلى الأساس القانوني الذي استند إليه النواب لإنهاء ولاية عقيلة صالح وانتخاب هيئة رئاسة جديدة.
والصالحين عبدالنبي العبيدي هو نائب عن مدينة طبرق في شرق ليبيا، ويحمل مؤهلاً في الهندسة. وراكم خلال سنوات عضويته في مجلس النواب خبرة في عدد من الملفات، من بينها الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والإسكان والمرافق.
كما شارك في ملفات تتصل بالعلاقات الخارجية والعمل البرلماني الدولي، من بينها لجنة معنية بمتابعة أوضاع الليبيين المحتجزين في الخارج. وسبق له كذلك المشاركة في جهود مرتبطة بملفات البنية التحتية والخدمات في شرق البلاد.
ولا ينتمي عبدالنبي إلى الأسماء التي ارتبطت تاريخياً بواجهة المشهد السياسي الليبي على غرار عقيلة صالح، ما قد يمنحه مساحة لتقديم نفسه باعتباره رئيساً جديداً لمؤسسة تحتاج إلى إعادة تنظيم داخلي، وإن كان نجاحه سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على بناء توافق داخل المجلس وخارجه.
وكان عقيلة صالح نفسه قد دعا، قبل أسابيع من انتخاب خلفه، إلى تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مؤكداً أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى مؤسسات تستمد شرعيتها من اختيار الليبيين.
لكن من المحتمل أن يؤدي الخلاف على شرعية التغيير إلى تعميق الانقسام داخل المؤسسة التشريعية. فإذا تمسك صالح بعدم الاعتراف بانتخاب عبدالنبي، أو نشأت داخل المجلس كتلتان تتنازعان شرعية الرئاسة، فقد تنتقل الأزمة من خلاف على قيادة البرلمان إلى أزمة مؤسسية جديدة، في وقت تعاني فيه ليبيا أصلاً من الانقسام بين مؤسسات ومراكز نفوذ متعددة.
وتكمن أهمية موقف عبدالنبي في المرحلة المقبلة في ان اختباره الأول لن يكون في إدارة جلسات البرلمان فحسب، بل في تثبيت شرعية رئاسته والحفاظ على وحدة المجلس ومنع تحوله إلى ساحة جديدة لتنازع الشرعيات.
كما أن انتخابه قد يؤثر في العلاقة بين مجلس النواب وبقية المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة والسلطات التنفيذية في طرابلس وبنغازي، إضافة إلى تأثيره على المبادرات الدولية الرامية إلى توحيد المؤسسات والوصول إلى انتخابات عامة.

التعليقات