
رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات أفريقيا خلال العام الجاري إلى 4.3%، مقارنة بـ4.1% في توقعاته السابقة الصادرة في أبريل الماضي، في ظل تحسن الأداء الاقتصادي في عدد كبير من دول القارة، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات العالمية.
وأوضح البنك، في أحدث تقرير له بعنوان «المستجدات الاقتصادية لأفريقيا»، أن اقتصادات منطقة أفريقيا جنوب الصحراء أظهرت قدرة ملحوظة على الصمود أمام بيئة عالمية صعبة، تأثرت بارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد نتيجة الصراعات الجيوسياسية.
ويأتي رفع توقعات النمو بعد أن سجلت اقتصادات المنطقة نموًا قدره 4.1% خلال عام 2025، ما يعكس تحسنًا في أداء عدد من أكبر اقتصادات القارة، ويدعم التوقعات بأن الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها حكومات أفريقية بدأت تظهر نتائجها تدريجيًا.
نمو الاقتصاد لا يعني تراجع الفقر
ورغم تحسن معدلات النمو، حذر البنك الدولي من أن ثمار هذا النمو لم تنعكس بالقدر الكافي على مستويات معيشة المواطنين، إذ لا يزال نمو دخل الفرد أقل من معدل نمو الناتج الاقتصادي في غالبية دول القارة.
وتعني هذه الفجوة أن ارتفاع الناتج المحلي لا يزال يواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في تحويل النمو الاقتصادي إلى وظائف ودخول أعلى وتحسن ملموس في مستويات المعيشة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة واستمرار معدلات الفقر المرتفعة في عدد من الدول الأفريقية.
مخاطر تهدد المسار الاقتصادي
وأكد آندرو دابالين، كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة أفريقيا بالبنك الدولي، أن النشاط الاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء لا يزال يتمتع بقدر كبير من المتانة، مشيرًا إلى أن البنك رفع توقعاته للنمو لنحو ثلاثة أرباع دول المنطقة.
لكن هذه الصورة الإيجابية لا تخلو من مخاطر، في مقدمتها احتمالات استمرار الصراعات في الشرق الأوسط، والتداعيات المحتملة لظاهرة «النينيو» المناخية، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة وزيادة أعباء خدمة الديون.
وتشكل هذه العوامل ضغوطًا إضافية على الحكومات الأفريقية، خاصة الدول التي تعاني من ارتفاع مستويات الدين وتحتاج إلى تمويلات جديدة لتمويل مشروعات التنمية والبنية الأساسية.
الذكاء الاصطناعي.. رهان جديد للنمو
وفي مواجهة هذه التحديات، دعا كبير اقتصاديي البنك الدولي لمنطقة أفريقيا الحكومات إلى زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا باعتبارهما أدوات يمكن أن ترفع الإنتاجية وتخلق فرص عمل جديدة وتدعم النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاستثمارات الضخمة التي تضخها دول مثل الولايات المتحدة في هذا المجال تقدم نموذجًا لما يمكن أن تلعبه التكنولوجيا المتقدمة في دفع عجلة النمو.
ويضع البنك الدولي بذلك الذكاء الاصطناعي أمام الحكومات الأفريقية كفرصة تتجاوز حدود التكنولوجيا، لتصبح أداة محتملة لتحسين الإنتاجية، وتوسيع فرص العمل، وتسريع التحول الاقتصادي، بشرط توفير البنية التحتية والمهارات اللازمة للاستفادة منه.
وبين رفع توقعات النمو واستمرار مخاطر الفقر والديون والتوترات الجيوسياسية، تواجه أفريقيا اختبارًا جديدًا يتمثل في تحويل النمو الاقتصادي إلى مكاسب حقيقية للمواطنين، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتجاوز القيود التي أعاقت التنمية لسنوات.

التعليقات