موسكو – وقعت موسكو ومسقط، الثلاثاء على خارطة طريق لتعميق التعاون الأمني الثنائي للفترة 2026-2028، والتي تتضمن تطوير المشاريع الاستراتيجية، وتحسين القاعدة التعاقدية والقانونية، واتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز العلاقات بين البلدين وتم الإعلان عن خطط لافتتاح ملحقية عسكرية في السفارة الروسية بمسقط وأخرى في السفارة العمانية بموسكو في المستقبل القريب.
وبحث سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، مع اللواء إدريس الكندي الأمين العام لمجلس الأمن الوطني في سلطنة عُمان، خلال جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث بالعاصمة الروسية موسكو، آفاق تعميق التعاون الأمني وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والعالمية الملحة.
وتهدف خارطة الطريق الأمنية، وفق التصريحات الروسية إلى تطوير القاعدة التعاقدية والقانونية للعلاقات الأمنية، ووضع خطوات عملية لتعزيز التعاون بين موسكو ومسقط. ويمنح الإطار الزمني الممتد حتى 2028 الجانبين فرصة لتنظيم أولوياتهما ومتابعة تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.
وتؤدي الملحقيات العسكرية عادة دوراً في تمثيل القوات المسلحة لدى الدولة المضيفة، ومتابعة العلاقات العسكرية الثنائية، وتنسيق الزيارات والبرامج المشتركة، فضلاً عن التواصل بشأن الاحتياجات والتطورات ذات الصلة بالأمن والدفاع، وتعزيز التواصل الرسمي بين المؤسستين العسكريتين، وتسهيل تبادل المعلومات والخبرات، ومتابعة فرص التعاون في مجالات التدريب والتأهيل والتنسيق الدفاعي.
وتأتي المشاورات امتداداً لمسار من التواصل السياسي والأمني بين البلدين. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، استضافت مسقط الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي الروسي العُماني، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في البلدين، وبقيادة شويغو والكندي.
وأكد الطرفان خلال تلك الجولة رغبتهما في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، قبل أن تبدأ الأجهزة المعنية إعداد خارطة الطريق الأمنية التي وُقّعت في موسكو.
وشهدت السنوات الأخيرة توجهاً إلى توسيع الاتصالات السياسية والاقتصادية، مع حرص مسقط على تنويع شراكاتها الخارجية والحفاظ على علاقاتها مع أطراف دولية متعددة.
بدورها، تسعى موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع دول الخليج، وتوسيع حضورها الدبلوماسي والاقتصادي والأمني في المنطقة، في ظل التنافس الدولي على النفوذ وتزايد أهمية أمن الطاقة والممرات البحرية.
ويمنح الحوار الأمني المنتظم روسيا وعُمان فرصة لتطوير التعاون من دون أن يعني ذلك بالضرورة تطابق مواقفهما في جميع الملفات الإقليمية أو انتقال علاقاتهما إلى تحالف عسكري.
وتتمتع سلطنة عُمان بموقع جغرافي مهم عند مدخل الخليج وبالقرب من مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالمياً. ويجعل هذا الموقع أمن الملاحة واستقرار المنطقة من الملفات ذات الأولوية بالنسبة إلى مسقط وشركائها الدوليين.
أما روسيا، فتسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الدول المطلة على الخليج وتطوير قنوات الحوار بشأن الأمن الإقليمي. وقد ناقش البلدان، في إطار اتصالاتهما السياسية السابقة، قضايا إقليمية ودولية، إلى جانب فرص تعزيز التعاون الثنائي.
ويمكن أن تتيح الملحقيتان العسكريتان والمشاورات الدورية مستوى أعلى من التواصل بشأن التطورات الأمنية، وتبادل وجهات النظر حول المخاطر التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
بالتوازي مع التعاون الأمني، أشار شويغو إلى نمو كبير في التبادل التجاري بين البلدين، قائلاً إن حجمه ارتفع 22 مرة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، ليصل إلى 1.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال عشر سنوات، بحسب الأرقام التي أعلنها.
وقال إن لدى البلدين فرصاً لتعزيز هذا الزخم وتحقيق مستويات قياسية جديدة في التجارة المتبادلة، مؤكداً عزم موسكو مواصلة تطوير التعاون مع مسقط في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

التعليقات