التخطي إلى المحتوى

القاهرة – وجهت الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية نقابة الضباط البحريين، إلى تشديد الإجراءات الاحترازية وتدابير أمن الملاحة لحماية أرواح البحارة المصريين، في أعقاب أنباء عن تعرض سفن تجارية لمخاطر أمنية واختطاف عدد من البحارة، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، واستمرار المخاطر التي تهدد السفن التجارية وأطقمها في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان والبحر الأحمر وخليج عدن.

وقال رئيس نقابة الضباط البحريين وممثل الاتحاد الدولي لعمال النقل في مصر، الربان السيد الشاذلي، إن التوجيهات الرسمية تشدد على ضرورة ابتعاد البحارة قدر الإمكان عن مناطق النزاعات المسلحة والممرات عالية الخطورة، مع الالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بسلامة الأرواح في البحار وأمن السفن وحقوق العاملين على متنها.

وتأتي هذه التحذيرات عقب حادثة اختطاف ناقلة النفط التجارية “إم/تي يوريكا” قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية، حيث اقتحم مسلحون السفينة واقتادوها باتجاه المياه الإقليمية والسواحل الصومالية، واحتجزوا طاقمها للمطالبة بفدية مالية.

وكان على متن الناقلة ثمانية بحارة مصريين، أُفرج عنهم جميعا بعد تحركات دبلوماسية وأمنية مصرية وتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، عقب احتجاز استمر عدة أشهر، وفق المعلومات الواردة بشأن الواقعة.

وحدد الشاذلي ثلاث مناطق رئيسية مصنفة مناطق عمليات حربية أو عالية الخطورة، تشمل الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان، وجنوب البحر الأحمر وباب المندب والساحل اليمني، إضافة إلى شمال البحر الأسود وموانئ أوكرانيا وبحر آزوف.

وتختلف طبيعة التهديدات بين هذه المناطق؛ إذ ترتبط المخاطر في الخليج بالتوترات العسكرية واحتمالات استهداف السفن وتعطيل الملاحة، بينما تشمل الأخطار في البحر الأحمر وخليج عدن الهجمات والاختطاف والقرصنة. أما شمال البحر الأسود، فتتأثر الملاحة فيه بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وترتبط هذه الممرات بتدفقات الطاقة والتجارة العالمية. فمضيق هرمز منفذ رئيسي لصادرات النفط والغاز، فيما يشكل البحر الأحمر وباب المندب طريقا أساسيا لحركة السفن بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

ويؤدي تدهور الأمن في هذه المناطق إلى زيادة أعباء التأمين والحماية، وقد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها واستخدام طرق أطول وأكثر تكلفة. وبالنسبة إلى مصر، يكتسب استقرار البحر الأحمر أهمية اقتصادية إضافية بسبب تأثير اضطرابات الملاحة في حركة العبور عبر قناة السويس.

وأكدت النقابة ضرورة الالتزام بالتدابير المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار، والمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية، واتفاقية العمل البحري.

وأوضح الشاذلي، أن الحقوق المرتبطة بمنطقة الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان تشمل مكافأة أجر إضافية بنسبة 100%، وحق رفض الإبحار، والترحيل إلى بلد البحار على نفقة مالك السفينة، إضافة إلى راتب شهرين.

وفي منطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب والساحل اليمني، أشار إلى استحقاق تعويضات مضاعفة في حالات الوفاة والعجز ومكافأة أجر كاملة، إلى جانب تطبيق المستوى الأمني الثالث عند توافر شروطه.

ويمثل المستوى الثالث أعلى درجات الأمن في المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية، ويُطبق عند وجود خطر أمني وشيك أو مؤكد. وتشمل إجراءاته تشديد الرقابة على الدخول إلى السفينة، وتكثيف التفتيش، وتقييد الحركة، وتعليق بعض العمليات وفقا لطبيعة التهديد.

ومع ذلك، فإن تطبيق الحقوق المالية والتعاقدية يتوقف على التصنيفات المعتمدة والاتفاقيات وعقود العمل المنطبقة، ما يجعل التحقق من القواعد السارية في كل منطقة ضروريا لتحديد استحقاقات البحارة بدقة.

وحذر الشاذلي من أن الإخلال بالتدابير الوقائية قد يرتب مسؤوليات قانونية بحسب ظروف كل واقعة، وهو ما يضع على عاتق الشركات ومالكي السفن مسؤولية تقييم المخاطر قبل الإبحار، وتوفير المعلومات الأمنية اللازمة للأطقم، ووضع خطط واضحة للاستجابة للطوارئ.

وتتطلب مواجهة هذه المخاطر تنسيقا بين السلطات البحرية والدول المعنية، وتحديث التقييمات الأمنية بصورة مستمرة، إلى جانب ضمان تطبيق حقوق البحارة وعدم تحميلهم وحدهم تبعات القرارات المتعلقة بالإبحار في مناطق النزاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *