طرابلس – أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ الليبي مقتل تسعة أشخاص وإصابة عدة أشخاص آخرون جراء انفجار قذيفة مورتر أثناء تدريب عسكري في مدينة الزاوية الواقعة إلى الغرب من العاصمة الليبية طرابلس في وقت متأخر من الأحد، ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، في ظل استمرار نفوذ الجماعات المسلحة وتعدد مراكز القوة، رغم مرور سنوات على توقف المعارك الواسعة بين الأطراف المتنازعة.
ولم تتضح الأسباب المباشرة للانفجار، كما لم تتوفر تفاصيل بشأن الإجراءات المتخذة للتحقيق في الحادث، أو ما إذا كان ناجمًا عن خلل فني أو ظروف أخرى خلال التدريبات.
وأعلن المجلس الأعلى للدولة تعازيه في مقتل ثمانية من منتسبي جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، إثر انفجار قاذف هاون عيار 82 ملم خلال تدريبات عسكرية في مدينة الزاوية، وتم إعلان الحداد ثلاثة أيام.
وتشير الصفحة الرسمية للجهاز إلى أنه قوة أمنية تتبع حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بقيادة رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة.
وتعد الزاوية من أبرز مراكز النشاط النفطي في غرب ليبيا، وتضم مصفاة رئيسية، كما شهدت مرارا اشتباكات بين جماعات مسلحة متنافسة.
وتأتي الحادثة في بيئة أمنية معقدة تعيشها الزاوية، حيث تتداخل سلطة المؤسسات الرسمية مع نفوذ تشكيلات مسلحة تمتلك قدرات عسكرية وتؤدي أدوارا أمنية على الأرض. وقد شهدت المدينة ومحيطها خلال عام 2026 مواجهات مسلحة واضطرابات متكررة، فيما طالت هجمات بالطائرات المسيرة منشآت نفطية وكهربائية في المنطقة خلال أغسطس/آب الماضي.
ويسلط انفجار القذيفة الضوء على أهمية معايير السلامة خلال التدريبات العسكرية، بما يشمل تخزين الذخائر ونقلها وفحصها والتعامل معها، إلى جانب ضرورة التحقيق في الحادثة لتحديد أسبابها والمسؤوليات المحتملة.
وتواجه ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011 أزمة ممتدة في بناء مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، فإن البلاد لا تزال تعاني انقساما سياسيا بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس، وسلطات موازية في الشرق مدعومة من مجلس النواب والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.
وقد أدى استمرار هذا الانقسام إلى تعقيد جهود توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وإلى بقاء تشكيلات مسلحة ذات نفوذ واسع في مناطق مختلفة، بما يحد من قدرة السلطات على فرض سلطة مركزية متماسكة.
ويشير تقرير مجلس الأمن بشأن ليبيا لعام 2026 إلى استمرار الجمود السياسي والخلافات حول تشكيل سلطة تنفيذية موحدة والتمهيد للانتخابات الوطنية. فيما ذكر تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن ليبيا أن الجماعات المسلحة أصبحت فاعلا مؤثرا في مسارات الحكم، مستفيدة من أدوات الضغط والعنف والنفوذ الاقتصادي، في ظل ضعف آليات المساءلة.
ويفرض هذا الواقع على السلطات تحديات مضاعفة إذ أن معالجة الفوضى الأمنية لا يمكن أن تقتصر على الانتشار العسكري أو الإجراءات المؤقتة، بل تتطلب بناء مؤسسات قادرة على إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة قانونية موحدة، وتعزيز الرقابة على الأسلحة والذخائر، وتفعيل القضاء وآليات المحاسبة.
وقد أظهرت الهجمات التي طالت منشآت نفطية وكهربائية في المنطقة خلال أغسطس/آب الماضي مدى تعرض البنية التحتية الحيوية للمخاطر الأمنية.
ويمثل استمرار الاضطرابات في محيط هذه المنشآت تحديا أمام استقرار الإنتاج والتوزيع، كما يزيد المخاوف من استخدام السيطرة على المواقع الحيوية أو الطرق المؤدية إليها أداة للضغط السياسي والاقتصادي.

التعليقات