التخطي إلى المحتوى

بعد موجة بيع حادة هزّت أسهم شركات الرقائق وأثارت تساؤلات بشأن قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تواكب الإنفاق الضخم عليها، عادت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى الارتفاع، لتمنح المستثمرين بعض الهدوء قبل أسبوع حافل بنتائج أعمال كبرى قد ترسم ملامح الاتجاه المقبل للأسواق. وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع استمرار التوترات الجيوسياسية ومراقبة المتعاملين لمستويات الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.8%، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.3%، بعد موجة البيع التي شهدتها وول ستريت يوم الجمعة. وأسهمت خسائر الأسبوع الماضي في تسجيل مؤشر رئيسي لأسهم أشباه الموصلات أطول سلسلة تراجعات له منذ عام 2008.

أسهم آسيا تتراجع والنفط يفقد جزءًا من مكاسبه

انخفض مؤشر «إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ» بنسبة 0.3%، مقلصًا خسائره السابقة. وفي الصين، حافظت الأسهم في البر الرئيسي على تراجعات محدودة، بعدما تسارع النمو الاقتصادي بأكثر من المتوقع خلال الربع الثالث، ما عزز احتمالات تحقيق بكين هدفها السنوي وقلص فرص اتخاذ مزيد من إجراءات التيسير.

اقرأ أيضًا: اقتصاد الصين يتسارع إلى 4.5% في الربع الثالث متجاوزًا التوقعات.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، بينما يوازن المتعاملون بين تجدد القتال في الشرق الأوسط ومؤشرات على بقاء الإمدادات من المنطقة قرب مستويات ما قبل الحرب. وانخفض خام «برنت»، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1.7% إلى نحو 108 دولارات للبرميل.

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية والسندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، وسط احتجاجات واسعة شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما ضعف اليورو أمام معظم عملات مجموعة العشر.

وفي إندونيسيا، واصلت الأسهم موجة البيع، لتتعمق خسائرها إلى أسوأ مستوياتها منذ نحو 30 عامًا، بعدما حذرت شركة «إم إس سي آي» من تعرض البلاد لخطر فقدان تصنيفها ضمن الأسواق الناشئة.

نتائج شركات التكنولوجيا تختبر ثقة المستثمرين

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، في اختبار جديد لثقة المستثمرين في الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بعد الانتكاسات الأخيرة التي شهدها القطاع.

ويراهن بعض المستثمرين على أن تسارع التضخم الأميركي والاضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يزيدان تقلبات أسهم التكنولوجيا، ويمتدان تأثيرهما إلى السوق الأوسع.

وقال كايل رودا، كبير المحللين لدى «كابيتال دوت كوم» في ملبورن، إن الأسواق تمر «بفترة تقليدية من تصاعد عدم اليقين»، موضحًا أن عدة عوامل تتزامن في الوقت نفسه، من بينها قرب صدور نتائج الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار الغموض بشأن أسعار الفائدة، واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن المقرر أن تعلن «نتفلكس» نتائج أعمالها يوم الثلاثاء، على أن تعلن «تسلا» و«ميتا بلاتفورمز» و«إنترناشيونال بيزنس ماشينز» نتائجها يوم الأربعاء.

من جانبه، قال مارك كرانفيلد، استراتيجي الأسواق في «بلومبرغ ماركتس لايف»، إن التوتر يسود أوساط المستثمرين في ظل التغيرات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن نتائج الشركات المهمة هذا الأسبوع تشمل «ميتا»، التي أصبحت إحدى الواجهات الرئيسية للاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن المستثمرين الذين يشترون الأسهم عند انخفاض أسعارها قد يرون في موجة البيع الأخيرة فرصة للدخول إلى السوق، بعد الخسائر الحادة التي تعرضت لها أسهم شركات الرقائق خلال الجلسات الماضية.

مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تزيد تقلبات الأسواق

يستعد المستثمرون لمزيد من التقلبات في أسواق الأسهم والسندات، مع تزايد التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية. وفي الوقت نفسه، لا يزال أحد مؤشرات تقلبات سوق السندات عند مستويات مرتفعة، بينما يضيف استمرار ارتفاع أسعار الوقود والغذاء ضغوطًا على البنوك المركزية.

وتظهر سندات الخزانة الأميركية مؤشرات أولية على استعادة دورها التقليدي بوصفها ملاذًا آمنًا، وهو ما قد يفاجئ المستثمرين الذين بنوا مراكزهم على توقعات بمزيد من التراجعات في أسعار السندات خلال العام الجاري.

ولم تسجل عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات تغيرًا يُذكر يوم الاثنين، لتستقر عند 5.06%.

وفي سوق المعادن النفيسة، افتتح الذهب الأسبوع على ارتفاع، بعدما قلّص المتعاملون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، عقب تصريحات لرئيسه كيفن وارش يوم الجمعة. وصعد الذهب بنسبة 0.3% إلى 4180 دولارًا للأونصة.

وكان مؤشر «ناسداك 100» قد تراجع بنسبة 5.5% الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 17 نقطة أساس، وسط مخاوف بشأن آفاق الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد الأوسع.

وقال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز»، إن الأسواق تصبح أكثر عرضة للاضطرابات عندما تظهر مخاوف ائتمانية، خصوصًا في ظل النمو السريع للإنفاق الرأسمالي الذي شهده عام 2026.

وأضاف أن السيناريو المرجح قد لا يكون خروج الأموال من سوق الأسهم بالكامل، بل انتقال المستثمرين إلى القطاعات التي يرونها أكثر أمانًا، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة والعوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *