التخطي إلى المحتوى

واشنطن – تتسارع الجهود الرامية إلى إنتاج الوقود الاصطناعي باستخدام ثاني أكسيد الكربون الملتقط من الهواء والهيدروجين المستخرج من الماء، مع انتقال شركات في الولايات المتحدة والصين وأوروبا من التجارب التقنية إلى إنشاء منشآت تجريبية، في مسعى لتوفير بدائل للوقود الأحفوري من دون الاستغناء عن محركات الاحتراق التقليدية.

وتشير أحدث التطورات إلى أن السباق لا يقتصر على إنتاج البنزين، بل يمتد خصوصا إلى وقود الطائرات، الذي يمثل أحد المجالات التي يصعب فيها الاستغناء عن الوقود السائل.

وفي أحدث التطورات المعلنة، كشفت شركة “كاربون نيوترال فيولز” البريطانية في 16 أكتوبر/تشرين الأول عن تصميم صناعي جديد يتيح إنتاج وقود الطيران الاصطناعي والوقود المستدام المشتق من مصادر حيوية في منشأة واحدة، بهدف زيادة الإنتاج وخفض التكاليف.

ويستهدف المشروع، المعروف باسم “فليكس ساف”، إنتاج نحو 42 ألف طن سنويا في موقع صناعي بمدينة ووركينغتون في شمال غرب إنكلترا. غير أن المشروع لا يزال في مرحلة التطوير والتخطيط، ولا يُتوقع بدء إنتاج الوقود فيه قبل الربع الأخير من عام 2031.

ويعكس هذا التطور اتجاها نحو الجمع بين مصادر مختلفة للكربون وعمليات التصنيع، بدلا من الاعتماد على مسار إنتاج واحد، وإن كان المشروع يستخدم ثاني أكسيد الكربون الحيوي ولا يعتمد حصرا على استخلاصه مباشرة من الهواء.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت شركة “أيثر فيولز” في 29 سبتمبر/أيلول نجاح تشغيل منظومة تجريبية متكاملة لإنتاج وقود طيران اصطناعي، بطاقة تصميمية تبلغ 2,5 برميل يوميا.

وقالت الشركة إن عينات الوقود اجتازت اختبارات مستقلة أكدت مطابقتها للمواصفات المعتمدة دوليا لوقود الطيران الاصطناعي المنتج بتقنية فيشر-تروبش.

واستخدمت المنظومة غازات متجددة مستخلصة من غاز المكبات الصناعية، إلى جانب ثاني أكسيد الكربون الصناعي الملتقط، قبل تحويل المواد الأولية إلى وقود سائل.

وتخطط الشركة للانتقال إلى منشأة أكبر في سنغافورة، بقدرة مستهدفة تبلغ 50 برميلا يوميا، مع استهداف بدء التشغيل التجاري في عام 2028.

لكن هذه التجربة لا تمثل إنتاجا للوقود من الهواء وحده، إذ تعتمد على غازات ناتجة من النفايات وثاني أكسيد الكربون الصناعي، وهو ما يميزها عن المشاريع التي تسعى إلى استخلاص الكربون مباشرة من الغلاف الجوي.

وفي الصين، تعمل شركة “كاربونولوجي” على توسيع مشروعها لإنتاج وقود الطيران الاصطناعي باستخدام ثاني أكسيد الكربون المستخلص مباشرة من الهواء والهيدروجين المنتج من الماء بواسطة الكهرباء المتجددة.

وأعلنت الشركة في يونيو/حزيران بدء إنشاء منشأة تجريبية في نينغشيا تستهدف إنتاج ألف طن من الوقود سنويا، بعد تشغيل خط تجريبي متكامل في شنغهاي في يناير/كانون الثاني.

وتقول الشركة إن المشروع الجديد يهدف إلى اختبار إمكانات دمج التقاط الكربون وإنتاج الهيدروجين وتصنيع الوقود في منظومة واحدة، مع تحسين الكفاءة وخفض استهلاك الطاقة.

وحددت الشركة عام 2027 موعدا مستهدفا لإطلاق منشأة تجارية أكبر، بطاقة تصل إلى عشرة آلاف طن سنويا، لكن هذه الخطط لا تزال بحاجة إلى إثبات قدرتها على العمل بصورة مستمرة وتحقيق التكلفة المستهدفة.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة في ظل الصعوبات التي تواجه إزالة الانبعاثات من قطاع الطيران، الذي يتطلب وقودا عالي الكثافة الطاقية، ويصعب تشغيل الطائرات التجارية الكبيرة فيه بالبطاريات وحدها.

وفي سويسرا، افتتح معهد بول شيرر وشركة “ميتافيويلز” في أغسطس/آب منشأة تجريبية لاختبار تقنية لإنتاج وقود الطيران الاصطناعي، في خطوة تستهدف نقل التكنولوجيا إلى مراحل أقرب إلى الاستخدام الصناعي.

كما أعلنت شركات “شل»”ومعهد فراونهوفر الألماني وشركة “إيه في إل” في أكتوبر/تشرين الأول تعاونا لتطوير عملية متكاملة لإنتاج وقود الطيران الاصطناعي باستخدام ثاني أكسيد الكربون والكهرباء منخفضة الانبعاثات، على أن تستمر الاختبارات خلال السنوات المقبلة.

ولا يقتصر السباق على وقود الطائرات، إذ تسعى شركات أخرى إلى تصنيع البنزين مباشرة من الهواء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *