أبوظبي ـ كشفت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي عن قائمة الفنانين المشاركين والمواقع الرئيسية المستضيفة للنسخة الثانية من ‘بينالي أبوظبي للفن العام’، الذي يعود في دورة 2026–2027 ببرنامج فني يمتد بين مدينتي أبوظبي والعين، ويهدف إلى تعزيز حضور الفن المعاصر في الأماكن العامة، وتوسيع نطاق التفاعل بين الأعمال الفنية والجمهور، بما يجعل الفضاءات المشتركة جزءا فاعلا من المشهد الثقافي للإمارة.
وتقام هذه الدورة تحت الإدارة الفنية لإلفيرا ديانغاني أوسيه، المديرة الفنية لمتحف ‘زيتز موكا’ للفن المعاصر في كيب تاون بجنوب أفريقيا، وتحمل عنوان ‘بيت: قاموس لمفهوم المكان المشترك’.
وينطلق البرنامج في مدينة العين يوم 23 أكتوبر/تشرين الاول الجاري، على أن تبدأ فعالياته في أبوظبي يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ضمن رؤية تستكشف مفهوم البيت بوصفه مساحة تتشكل من التجارب الإنسانية والعلاقات الاجتماعية والذاكرة، وليس مجرد مكان جغرافي أو إطار ثابت للهوية.
ويطرح عنوان البينالي تساؤلات حول المعاني المتعددة للانتماء، وكيف تتكون علاقة الإنسان بالمكان من خلال الحياة اليومية والتاريخ المشترك والتفاعل مع الآخرين. ومن هذا المنطلق، يتيح البرنامج الفني مقاربات متنوعة لمفهوم البيت، تتجاوز الحدود المادية للمسكن لتشمل الحيز العام وما يحمله من قصص وتجارب وذكريات، فضلا عن دوره في بناء الروابط بين الأفراد والمجتمعات.
ويعتمد البينالي على أعمال فنية صُممت خصيصاً للمواقع التي تحتضنها، إلى جانب ممارسات قائمة على البحث والتجريب، وبرامج ولقاءات مجتمعية تتيح للجمهور المشاركة في التجربة الفنية.
ىسعى عرض الأعمال في الساحات والوجهات العامة إلى جعلها جزءاً من الحياة اليومية، بحيث تتفاعل مع طبيعة المكان وخصوصيته، وتفتح المجال أمام قراءات جديدة للمحيط العمراني والثقافي.
وتجمع دورة 2026–2027، التي تضم 21 فنانا وفنانة من الإمارات والمنطقة والعالم، تجارب فنية متنوعة تتناول المشاهد الحضرية والذاكرة الجماعية والثقافة المادية والمشاركة المجتمعية.
وتتوزع الأعمال بين تركيبات واسعة النطاق وتجارب تفاعلية ومتعددة الحواس، بما يمنح الجمهور فرصاً مختلفة لاكتشاف الفن، سواء من خلال المشاهدة المباشرة أو المشاركة في الأنشطة المصاحبة والتفاعل مع المواقع التي تحتضن الأعمال.
وتضم قائمة المشاركين أكرم زعتري، وأسونثشيون مولينوس غوردو، ومجموعة بلاكستارلاينز، وسيليست بورسييه-موجنو، وإيلينا ديل ريفيرو، وإبراهيم ماهاما، وإيفان أرغوتي، وجان ماري أبريو، وكابواني كيوانغا، وخالد البنا، ولور بروفوست، ومارينيلا سيناتوري، ومبارك بوحشيشي، ومرسيدس أزبيليكويتا، وناري وارد، ورينا سايني كالات، وروضة المزروعي، وشما آل حامد، وسيرج أتوكوي كلوتي، وفيكا باتشيكو، وينكا شونيبار.
وتعكس هذه المشاركة تنوعا في الخلفيات والتجارب والمقاربات الفنية، وتتيح الجمع بين رؤى محلية وأخرى دولية في معالجة موضوعات المكان والهوية والذاكرة والعلاقات الاجتماعية.
وعلى مستوى المواقع، تتوزع الفعاليات على عدد من الوجهات العامة والثقافية في أبوظبي والعين، بما يتيح توسيع نطاق الوصول إلى الأعمال الفنية خارج الأطر التقليدية للمتاحف وصالات العرض.
وتشمل المواقع المنطقة الثقافية في السعديات، وتحديداً الحديقة الواقعة بين متحف زايد الوطني واللوفر أبوظبي، إلى جانب ميناء زايد وسوق الميناء و’ميزا’ وحد السعديات، فضلا عن مواقع مختارة في مدينة العين.
ويمنح هذا التوزيع الجغرافي البينالي فرصة للتفاعل مع بيئات عمرانية وثقافية مختلفة، لكل منها طبيعتها وتاريخها ووظيفتها في الحياة اليومية.
ويتيح تقديم الأعمال في مواقع متنوعة ربط التجربة الفنية بالسياق الذي تنشأ فيه، واستكشاف الكيفية التي يمكن من خلالها للفن أن يسهم في إعادة قراءة الأماكن المألوفة، وإبراز ما تختزنه من دلالات اجتماعية وثقافية، وتعزيز ارتباط الجمهور بها.
وتشكل المشاركة المجتمعية أحد المحاور الأساسية للدورة الجديدة، من خلال إتاحة فرص للقاء الفنانين والتعرف إلى ممارساتهم، والانخراط في أنشطة تفتح حواراً حول الأعمال والموضوعات التي تطرحها.
ويعزز هذا النهج دور الجمهور بوصفه طرفا فاعلاً في التجربة، لا مجرد متلقٍ لها، كما يدعم بناء علاقات مستمرة بين الفنانين والمجتمعات المحلية والفضاءات العامة التي تحتضن المشاريع الفنية.
ويأتي تنظيم النسخة الثانية امتدادا للنسخة الافتتاحية من بينالي أبوظبي للفن العام، التي أقيمت خلال عامي 2024 و2025 تحت شعار ‘للعامّة’.
ويؤكد استمرار المبادرة توجه دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي نحو توسيع حضور الفن في الحياة اليومية، وإيجاد مساحات جديدة للتواصل بين الإبداع والجمهور، بالتوازي مع صون التراث الثقافي للإمارة والتعريف به، ودعم الممارسات الفنية المعاصرة.
ومن خلال الجمع بين الأعمال الفنية المخصصة للمواقع، وتعدد البيئات المستضيفة، والبرامج القائمة على التفاعل والبحث، تسعى هذه الدورة إلى ترسيخ مكانة الفن العام بوصفه وسيلة لقراءة المكان وفهم تحولاته، وتعزيز الحوار حول الهوية والانتماء والتجارب المشتركة.
وتتيح للمقيمين والزوار اكتشاف أبوظبي والعين من زوايا جديدة، تجمع بين الثقافة والفضاء الحضري والحياة المجتمعية، وتدعم بناء إرث إبداعي يستند إلى خصوصية الإمارة ويتطلع إلى آفاق مستقبلية.

التعليقات