التخطي إلى المحتوى

لندن – رسّخ المنتخب المغربي لكرة القدم موقعه في صدارة المنتخبات العربية والأفريقية من حيث القيمة السوقية، بعدما حل في المركز الثاني عشر عالميًا بقيمة إجمالية بلغت 1.25 مليار يورو، ليصبح المنتخب العربي الوحيد ضمن قائمة أغلى 20 منتخبًا في العالم، وفق أحدث بيانات موقع ‘ترانسفير ماركت’ المتخصص في إحصائيات اللاعبين والقيم السوقية.

ويعكس هذا التصنيف المكانة التي باتت تحتلها كرة القدم المغربية على الساحة الدولية، في ظل التطور الذي شهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة، واتساع قاعدة اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، إلى جانب تنامي حضور المواهب المغربية في المنافسات الكبرى.

 كما يضع هذا التصنيف ‘أسود الأطلس’ في موقع متقدم ضمن خريطة كرة القدم العالمية، متجاوزين منتخبات عريقة، ومقتربين من منتخبات أوروبية تمتلك تقاليد راسخة وإمكانات كبيرة في تكوين اللاعبين وتسويقهم.

وبحسب الأرقام المنشورة، تقدم المغرب على منتخبات مثل النرويج والولايات المتحدة، فيما اقترب من الدنمارك وبلجيكا، في مؤشر على تنامي القيمة الاقتصادية للمواهب التي يضمها المنتخب المغربي. ولا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على الترتيب وحده، بل تمتد إلى دلالاته بشأن قدرة كرة القدم المغربية على المنافسة في سوق دولية تزداد فيها أهمية اللاعبين ذوي القيمة الفنية والتسويقية المرتفعة.

وعالميًا، تصدر المنتخب الإنكليزي القائمة بقيمة سوقية بلغت 5.68 مليار يورو، متقدمًا على البرازيل التي حلت ثانية بقيمة 5.41 مليار يورو، ثم إسبانيا في المركز الثالث بقيمة 5.31 مليار يورو. وجاءت فرنسا رابعة بقيمة 5.22 مليار يورو، تلتها ألمانيا بـ3.40 مليار يورو، ثم الأرجنتين بـ3.27 مليار يورو، وإيطاليا بـ3.11 مليار يورو.

وحلت هولندا في المركز الثامن بقيمة 2.46 مليار يورو، تلتها البرتغال بـ2.43 مليار يورو، فيما جاءت بلجيكا عاشرة بقيمة 1.56 مليار يورو، لتكتمل بذلك قائمة المنتخبات العشرة الأعلى من حيث القيمة السوقية.

وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الهيمنة الأوروبية على المراكز المتقدمة، إذ ضمت القائمة ثمانية منتخبات أوروبية ضمن العشرة الأوائل، في حين حافظت البرازيل والأرجنتين على حضور أميركي جنوبي بارز. ويبرز هذا التوزيع حجم الفوارق في القيمة السوقية بين المنتخبات، كما يعكس الوزن الاقتصادي للدوريات الأوروبية التي تستقطب أبرز المواهب العالمية وتمنحها فرصًا أوسع للتطور والظهور.

ويبرز الحضور المغربي في هذه السياقات، باعتباره أحد أبرز المؤشرات على تطور كرة القدم الأفريقية والعربية، فإلى جانب المغرب، دخلت ساحل العاج والسنغال قائمة المنتخبات التي تجاوزت قيمتها السوقية مليار يورو، وحلتا في المركزين السادس عشر والسابع عشر على التوالي. أما الولايات المتحدة، فاحتلت المركز الرابع عشر بقيمة بلغت 1.08 مليار يورو، ممثلةً وحيدة لقارة أميركا الشمالية ضمن القائمة المذكورة.

وتكتسب مرتبة المغرب أهمية إضافية بالنظر إلى قدرته على الجمع بين تكوين المواهب المحلية واستقطاب اللاعبين ذوي الأصول المغربية الناشطين في الخارج، ما وسّع الخيارات الفنية المتاحة للمنتخب ورفع مستوى المنافسة على مراكزه. كما أسهم الاحتراف في الدوريات الأوروبية في تعزيز القيمة السوقية لعدد من لاعبيه، نتيجة ارتباط هذه القيمة بمستويات الأداء والعمر والآفاق المستقبلية والعقود والاهتمام في سوق الانتقالات.

ومع ذلك، لا تعني القيمة السوقية بالضرورة التفوق الرياضي أو ضمان النتائج في البطولات، إذ تظل المنافسة مرتبطة بعوامل أخرى، من بينها الانسجام الجماعي والاستقرار الفني والجاهزية البدنية، لكنها تقدم مؤشرًا على حجم الموارد البشرية المتاحة للمنتخب ومكانته في سوق كرة القدم العالمية.

وبهذا التصنيف، يعزز المغرب حضوره ضمن نخبة المنتخبات الأعلى قيمة سوقية، في تطور يواكب اتساع طموحاته الرياضية، ويمنح كرة القدم المغربية موقعًا متقدمًا في المشهدين العربي والأفريقي، مع استمرار التحدي في ترجمة هذه القيمة إلى نتائج وألقاب على أرض الملعب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *