التخطي إلى المحتوى

تواصل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تسجيل مستويات منخفضة، في ظل استمرار الاضطرابات التي تؤثر على حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مع تباين البيانات المتعلقة بأعداد السفن العابرة للممر البحري الاستراتيجي، بحسب تقرير نشرته «الشرق بلومبرغ» يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.

وتشير بيانات مراقبة الملاحة إلى أن عبور السفن أصبح أكثر انتقائية، مع هيمنة سفن الشحن التجاري الصغيرة وسفن نقل البضائع على الحركة المسجلة، مقابل غياب ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عن السفن التي رُصد عبورها خلال الفترة التي تناولها التقرير.

حركة الملاحة في مضيق هرمز اليوم

بحسب بيانات «هرمز ستريت مونيتور»، لم يتجاوز عدد السفن العابرة لمضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة ثلاثة سفن، فيما كانت سفينتان فقط في حالة عبور وقت إعداد التقرير.

وانخفضت الحمولة الساكنة للسفن العابرة إلى نحو 412.5 ألف طن، مقارنة بمتوسط طبيعي يبلغ 10.3 مليون طن، أي ما يعادل قرابة 4% من مستوياتها المعتادة.

في المقابل، أظهرت بيانات منصة «شيب فايندر» عبور 24 سفينة يوم الخميس 15 أكتوبر، توزعت بين 11 سفينة دخلت الخليج و13 سفينة غادرته، مقارنة بعبور 16 سفينة في اليوم السابق.

ويعكس الاختلاف بين بيانات منصات الرصد صعوبة تحديد مستوى حركة الملاحة بدقة، إذ قد ترجع الفروق إلى اختلاف منهجيات احتساب السفن، والفترات الزمنية التي تغطيها كل منصة، فضلًا عن اضطرابات إشارات أنظمة التعرف الآلي على السفن.

سفن الشحن الصغيرة تهيمن على العبور

أوضح التقرير أن حركة السفن المسجلة شملت سفن نقل البضائع السائبة الجافة والشحن العام، إلى جانب ناقلات المنتجات النفطية والمواد الكيميائية وغاز البترول المسال، دون رصد ناقلات مصنفة لنقل النفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة المذكورة.

وتشير هذه التركيبة إلى استمرار محدودية حركة ناقلات الطاقة والسفن الكبيرة، مع اقتصار عبور بعض السفن ذات الحمولات الكبيرة على مشغلين محددين، بينما تهيمن السفن التجارية الصغيرة وسفن الخدمات والدعم الإقليمي على جانب من حركة المرور.

كما بلغ عدد السفن النشطة داخل الخليج العربي 4082 سفينة يوم الخميس، بانخفاض يقارب 10% مقارنة بذروة منتصف سبتمبر، التي وصلت إلى 4538 سفينة.

وتراجع عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال الموجودة داخل الخليج من 16 ناقلة في منتصف سبتمبر إلى أربع ناقلات فقط، وهو ما يبرز حجم التغير في نشاط هذه الفئة من السفن خلال الفترة الأخيرة.

صادرات النفط عبر مضيق هرمز وتطورات الإمدادات

على صعيد تدفقات النفط، أشار التقرير إلى بيانات بحثية أظهرت ارتفاع المتوسط المتحرك لصادرات النفط والمنتجات البترولية من الخليج العربي وخليج عُمان خلال سبتمبر، قبل أن يتراجع قرب نهاية الشهر، مع استمرار التقلبات خلال أكتوبر.

وتشمل البيانات الشحنات العابرة لمضيق هرمز، إلى جانب الشحنات المحملة من الفجيرة والموانئ العُمانية وصافي صادرات خليج عُمان؛ لذلك فهي لا تعكس حركة المضيق وحده. كما أوضحت بيانات «كبلر» أن أرقام الأيام الأربعة عشر الأخيرة تمثل الحد الأدنى للكميات المؤكدة، وقد تخضع للمراجعة مع ورود تأكيدات إضافية.

أزمة وقود السفن مستمرة رغم تدفقات النفط

في تطور مرتبط بأسواق الطاقة، حذر كيران غالاغر، رئيس العمليات في مجموعة «فيتول» بآسيا، من أن زيادة صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز لا تعني بالضرورة ارتفاع إنتاج وقود السفن عالي الكبريت.

وأوضح أن المصافي قد تفضل إنتاج مشتقات نفطية أكثر ربحية، مثل الديزل، على زيادة إنتاج وقود السفن. ووفقًا للتقرير، أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى انخفاض إمدادات زيت الوقود من الخليج العربي، بما فيه إيران، بنحو 800 ألف طن شهريًا، في حين تسببت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في خفض الإمدادات بنحو مليون طن إضافية شهريًا.

ودفعت محدودية المعروض أسعار وقود السفن عالي الكبريت في سنغافورة إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل، فيما سجلت أسعاره مقارنة بالنفط الخام في آسيا أعلى مستوى لها خلال سبعة أشهر، وفق البيانات المشار إليها في التقرير.

وتسلط هذه التطورات الضوء على أن متابعة مضيق هرمز لا تقتصر على عدد السفن العابرة، بل تشمل أيضًا أحجام الشحنات ونوعيات السفن وتدفقات النفط وتوافر الوقود وتكاليف النقل البحري، وهي عوامل تؤثر مجتمعة في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *