واشنطن – تتجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى التحقيق الاتحادي الذي يستهدف النائبة الديمقراطية إلهان عمر، بعدما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المحققين يسعون إلى بناء قضية قانونية قد تتيح سحب جنسيتها الأميركية تمهيدا لترحيلها، في تطور يتجاوز مداهمة منزلها في العاصمة واشنطن، الاثنين الماضي.
وأفادت الصحيفة، في تقرير نشرته الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، نقلا عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على التحقيق، بأن السلطات تبحث في احتمال تقديم معلومات غير صحيحة بشأن ظروف وصول عمر إلى الولايات المتحدة عام 1995، وما إذا كانت وثائق مرتبطة بوالدها الراحل قد تضمنت بيانات غير دقيقة أثرت في حصولها على الجنسية الأميركية عام 2000.
وتركز التحقيقات، بحسب الصحيفة، على كيفية حصول عمر على الجنسية بعد وصولها من الصومال، وعلى إجراءات الهجرة التي استكملها والدها عندما كانت طفلة. وتحمل النائبة الجنسية الأميركية بالتجنس منذ عام 2000، ما يجعل أي محاولة لإبطال جنسيتها أكثر تعقيدا من إجراءات ترحيل الأجانب الذين لا يحملون الجنسية الأميركية.
وبحسب مصادر تحدثت إلى “وول ستريت جورنال”، صادرت السلطات خلال تفتيش منزل عمر هاتفها المحمول وجواز سفرها وحواسيب شخصية ودفاتر ملاحظات. ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مصدر مطلع أن السلطات أصدرت مذكرات استدعاء بحق عدد من أقارب النائبة للإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين كبرى في ولاية مينيسوتا، في إطار التحقيق الاتحادي المتعلق بأوراق الهجرة الخاصة بها.
وذكرت الصحيفة أن عدد مذكرات الاستدعاء تجاوز 12، في حين أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” بأن الاستدعاءات شملت أفرادا من عائلة عمر، وأن بعضها صدر قبل مداهمة منزلها. ولم تكشف السلطات حتى الآن عن الأدلة الكاملة التي تستند إليها أو عن النتائج التي تتوقع الوصول إليها.
وقال مكتب النائبة الديمقراطية، في بيان الأربعاء، إن “الرئيس ترمب يريد القضاء على أحد أكثر الأصوات التقدمية فاعلية في الكونغرس. ولا أساس لهذا التحقيق”.
وكان عناصر من إدارة التحقيقات الأمنية الداخلية التابعة لوكالة الهجرة والجمارك الأميركية قد داهموا منزل عمر في واشنطن، الاثنين، قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني. وكانت السلطات قد أعلنت في سبتمبر/أيلول فتح تحقيق بشأن احتمال ارتكاب مخالفات مرتبطة بأوراق الهجرة الخاصة بالنائبة، فيما نفت عمر وفريقها مرارا اتهامات الاحتيال.
وفي تطور يكشف عن القيود القانونية المحيطة بالتحقيق، ذكرت شبكة “سي إن إن” أن قاضيا اتحاديا حدّ من نطاق وصول وزارة العدل إلى بعض الوثائق التي أرادت الحصول عليها من منزل النائبة، وفرض احتياطات مرتبطة بتفتيش سجلاتها، بالنظر إلى وضعها عضوا في الكونغرس والضمانات الدستورية المتعلقة بعمل المشرعين.
وأوضحت الشبكة أن الوزارة كانت تسعى إلى صلاحيات أوسع للوصول إلى الوثائق، لكن القاضي ماثيو شاربوه قيّد نطاق التفتيش قبل الموافقة عليه. ولا يعني صدور مذكرة تفتيش أو مصادرة أجهزة ووثائق ثبوت ارتكاب جريمة، كما لم تعلن السلطات توجيه اتهام جنائي رسمي إلى عمر في هذه القضية.
تحقيقات في عدة قضايا
ولا يقتصر التدقيق الاتحادي، وفق تقارير صحفية أميركية، على ظروف وصول عمر إلى الولايات المتحدة. فقد قالت المدعية العامة الأميركية للعاصمة واشنطن، جانين بيرو، خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الثلاثاء، إن هناك “عدة تحقيقات جارية” تتعلق بالنائبة، وإن مكتبها يحقق أيضا في قضايا مرتبطة بإفصاحاتها المالية.
وأضافت بيرو: “إذا كانت هناك جريمة قد ارتُكبت فستتم محاكمة مرتكبيها”.
وذكرت صحيفة “نيويورك بوست” أن السلطات تنظر في اختلاف كبير بين تقديرات أصول عمر وزوجها الواردة في إفصاح مالي لعام 2024 وتقديرات أدنى بكثير في العام التالي. ونقلت الصحيفة أن مكتب النائبة عزا التباين إلى خطأ محاسبي، فيما لم تقدم التقارير المنشورة دليلا نهائيا على أن الاختلاف نجم عن مخالفة متعمدة.
وأعادت القضية كذلك إلى الواجهة مزاعم قديمة تتعلق بزواج عمر السابق من أحمد نور سعيد إلمي، الذي أثيرت بشأنه ادعاءات بأنه شقيقها. غير أن هذه المزاعم لم تثبت، وفق ما أوردته تقارير إعلامية، فيما قد تواجه أي ملاحقة محتملة بشأن وقائع قديمة عقبات تتعلق بالتقادم القانوني.
وذكرت تقارير صحفية أن السلطات بحثت مزاعم مشابهة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، من دون أن تمضي فيها بسبب عدم كفاية الأدلة، وفق المصادر التي استندت إليها تلك التقارير. ولا يتضح ما إذا كان التحقيق الحالي يعتمد أدلة جديدة أو يعيد فحص معلومات سبق أن خضعت للمراجعة.

التعليقات