التخطي إلى المحتوى

أكدت الروائية والدكتورة رشا سمير أنها لم تهجر مهنة طب الأسنان رغم نجاحها الأدبي الملحوظ، مشيرة إلى أنها ما زالت تمارس المهنة ولديها ماجستير فيها، وأن الكتابة والرواية باتتا تأخذان الجزء الأكبر من وقتها.

وقالت رشا سمير في مقابلة مع برنامج يحدث في مصر الذي يقدمه الإعلامي شريف عامر على قناة mbc أن حلم الكتابة بدأ معها منذ سن الرابعة عشرة، حيث كانت تكتب للزملاء في المدرسة وتوقع باسم “الأديبة الروائية “، وكانت تتطلع إلى أن تصبح روائية مثل كبار الأدباء المصريين، كما أوضحت أن والدتها كانت أول من شجعها ووجهتها إلى دراسة الطب كمهنة أساسية مع الاحتفاظ بالكتابة كهواية، وهو ما تحقق بعد حصولها على مجموع يؤهلها لكلية الطب في الثانوية العامة. 

وأشارت إلى أن مسيرتها الأدبية انطلقت في وقت لم تكن فيه دور النشر منتشرة كما هي اليوم، فكان المنفذ الرئيسي هو الهيئة المصرية العامة للكتاب، حيث صدر أول كتاب لها ضمن سلسلة “إشراقات أدبية” لتشجيع الأدباء الشبان. 

ثم انتقلت لاحقاً من القصة القصيرة إلى الرواية، مؤكدة أن المشوار لم يكن سهلاً، وأن المثابرة والإصرار كانا السبيل إلى تحقيق الحلم.

ولفتت رشا سمير إلى أن رواية “جواري العشق” وصلت إلى الطبعة الخامسة عشرة بعد أكثر من اثني عشر عاماً من صدورها، بينما بلغت رواية “المسحورة” الطبعة الخامسة، وانها اعتلت قوائم الأكثر مبيعا طويلا

استطردت أن مرحلة النجاح فرضت عليها حسابات أدق مما كانت عليه في البدايات، حيث أصبحت تراجع الرواية عدة مرات، وتناقش الغلاف والعنوان مع الناشر لفترات قد تصل إلى ستة أشهر، كما حدث مع “جواري العشق”.

وشددت على أن والدتها تظل القارئ الأول والناقد الأدبي الأساسي لكل أعمالها قبل أن تصل إلى الناشر، معتبرة إياها “البوصلة الأدبية” منذ بداية مشوارها وحتى اليوم. وأضافت أن النجاح يحمل معه قلقاً دائماً من فقدان المكانة، لأن الحفاظ على النجاح أصعب بكثير من تحقيقه.

وفي حديثها عن منهجها في الكتابة، أوضحت رشا سمير أن الفكرة المتميزة هي الأصعب والأهم، وأن كل رواية تتضمن إسقاطات من حياة الكاتب ومن حوله ومن رؤيته الحياتية، لكنها تعتمد بشكل أساسي على البحث الميداني والمراجع التاريخية الدقيقة. واستشهدت برواية “المسحورة” التي تدور أحداثها في واحة سيوة، والتي استغرقت كتابتها أربع سنوات، زارت خلالها الواحة خمس مرات، واطلعت على مراجع نادرة من بينها كتاب حسين علي الرفاعي الصادر عام 1932 بعنوان “واحة سيوه من النواحي التاريخية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية” الذي حصلت عليه من شارع المتنبي بالعراق وغيرها من المراجع من سوق ديانا وسور الأزبكية،

كما أشارت إلى أنها كتبت رواية أخرى عن إيران وحضارتها دون أن تزور البلاد، معتمدة على البحث والقراءة المكثفة، وهي الرواية التي كانت ولازالت عنوان نجاحها على كافة المستويات والقراء.

وأكدت أنها لا تستهدف فئة عمرية محددة، بل تطمح إلى أدب يبقى ويُقرأ عبر الأجيال، على غرار أعمال رضوى عاشور، وأن يرتبط اسمها بمصر أدبياً للأجيال القادمة. وذكرت أنها تأثرت منذ الصغر بأساتذة كبار مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وفتحي أبو الفضل وعبد الحليم عبد الله، وأنها تدير حالياً صالون إحسان عبد القدوس الثقافي بمحبة واحترام للكاتب الذي نشأت على حب رواياته.

وفيما يتعلق بالمشهد الأدبي المعاصر، أشارت رشا سمير إلى أن التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح ضرورة للوصول إلى الأجيال الجديدة، محذرة من أن تجاهل هذا التطور قد يضر بحركة القراءة والأدب في مصر. وأكدت في الوقت نفسه أن معرض القاهرة الدولي للكتاب ما زال يشهد حراكاً ثقافياً قوياً، وأن القارئ المصري لا يزال موجوداً رغم التحديات الاقتصادية.

وختمت بالإشارة إلى أن إبنتاها يشاركنها الشغف، فابنتها الصغيرة نور قارئة نهمة وتكتب بتميز، بينما ابنتها الكبيرة فرح مصممة جرافيك وصممت غلاف رواية “المسحورة” ورواية “للقلب مرسى أخير”، معتبرة الأمر مشاركة عائلية جميلة. 

وأعربت عن أملها في المشاركة بندوات خلال معرض الكتاب، والعمل على أعمال جديدة دون تحديد مواعيد مؤكدة لصدور الكتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *