بيروت – بحث رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل الأربعاء، مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، مستقبل الوجود الدولي في جنوبي لبنان وأكد سلام رفضه حدوث أي فراغ بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، مشددا على حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل.
ويكثف لبنان تحركاته الدبلوماسية لإقناع المجتمع الدولي بضرورة الإبقاء على حضور دولي في جنوب البلاد، محذرا من أن انسحابها من دون إيجاد بديل قد يضعف الرقابة على التطورات الميدانية، ويزيد مخاطر التصعيد في منطقة لا تزال تشهد توترات عسكرية مع إسرائيل.
وقالت رئاسة الحكومة في بيان، إن سلام استقبل لاكروا بحضور قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل” اللواء ديوداتو أبانيارا، ونائب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا.
وأعرب سلام عن انفتاح لبنان على بحث أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادرا عن مجلس الأمن الدولي.
وتنتهي ولاية بعثة “اليونيفيل” بنهاية العام الجاري 2026، فيما يتمسك لبنان باستمرار وجود دولي في الجنوب باعتباره أحد عناصر الاستقرار.
ومنذ العام 1978، تنتشر “اليونيفيل” بموجب قرارات لمجلس الأمن، لمراقبة وقف الأعمال العدائية والمساعدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأفاد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بوجود خيارات مطروحة لاستمرار الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل”.
وقال لاكروا خلال لقاءه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، “هناك خيارات مطروحة بشأن استمرار الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، وأضاف أن “الوضع الميداني في جنوبي لبنان لا يزال معقدًا، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثر السكان بها بشدة”.
من جهته، قال الجيش اللبناني في بيان، إن قائده رودولف هيكل استقبل لاكروا بحضور ريزا وأبانيارا.
وأوضح أن اللقاء تناول التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، وأهمية الدور الأساسي الذي تؤديه “اليونيفيل” في جهود إعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان.
كما بحث الجانبان البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”، مع التأكيد على خطورة حدوث فراغ بعد مغادرتها وانعكاسه سلبا على الاستقرار. وشدد لاكروا على دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية ودورها خلال المرحلة الاستثنائية الراهنة.
وتشمل المطالب اللبنانية، طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه القوة البديلة في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”. فبيروت تريد آلية تضمن استمرار مراقبة التطورات على الأرض، وتوثيق الخروقات والإبلاغ عنها، والحفاظ على قنوات الاتصال بين الأطراف لمنع الحوادث الميدانية من التحول إلى مواجهات أوسع.
ويشدد سلام في تحركاته الدولية على أن القوة الجديدة ينبغي أن تكمل متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي الذي يجمع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، لا أن تحل محل الجيش اللبناني أو تنتقص من مسؤولية الدولة عن الأمن على أراضيها.
وكان سلام قد أكد، في تصريحات سابقة أواخر سبتمبر/أيلول، ضرورة الاتفاق على قوة دولية بديلة قبل انسحاب “اليونيفيل”، مشيرا إلى أن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل يمثل عنصرا أساسيا لتجنب الفراغ الأمني.
وإلى جانب مراقبة وقف الأعمال العدائية ومساندة الجيش اللبناني، توفر القوة الأممية آلية ميدانية لرصد التطورات والتحقق من الحوادث، وتبادل المعلومات عبر قنوات الاتصال والتنسيق، بما يساعد على الحد من سوء التقدير ومنع اتساع المواجهات.
ومن شأن غياب هذه الآلية، إذا لم تُعتمد ترتيبات بديلة، أن يجعل التحقق من الوقائع الميدانية أكثر تعقيدا، ويضعف إحدى قنوات التواصل المتاحة في منطقة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، ولا سيما مناطقه الجنوبية، ما خلّف أكثر من 4 آلاف قتيل و12 ألف جريح وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيعها مع بيروت في 26 يونيو/ حزيران الماضي “صيغة إطار” تقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح “حزب الله”.

التعليقات