التخطي إلى المحتوى

يستعد بنك القاهرة لدخول مرحلة جديدة في سوق المال المصرية، مع المضي قدمًا في إجراءات طرح 30% من أسهمه في البورصة، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز حضور البنك في سوق الأوراق المالية، دون تغيير استراتيجيته التشغيلية التي تركز على الربحية وجودة الأصول والسيولة.

وأكد حسين أباظة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة، أن الإدراج المرتقب لن يمثل تحولًا في مسار البنك، الذي بدأ قبل أكثر من 8 سنوات، موضحًا أن الأولوية ستظل لتحقيق عوائد مستدامة، والحفاظ على قوة المركز المالي، بدلًا من التوسع في الحصة السوقية دون النظر إلى العائد الاقتصادي.

وأضاف أباظة، في مقابلة مع «CNN الاقتصادية»، أن الطرح سيعزز مستويات الإفصاح والشفافية والمساءلة أمام المستثمرين، من خلال إتاحة النتائج المالية بصورة ربع سنوية وتوفير فرص أكبر للتواصل مع الإدارة، بينما ستظل قطاعات النشاط ونموذج العمل دون تغيير، سواء اكتملت عملية الطرح أم لا.

تفاصيل طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية

كان بنك القاهرة قد أعلن عزمه المضي قدمًا في طرح عام أولي لأسهمه العادية في البورصة المصرية، في إطار التحركات الرامية إلى توسيع قاعدة الشركات المدرجة وتعزيز جاذبية سوق المال أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

ومن المتوقع أن يشمل الطرح بيع بنك مصر، بصفته المساهم البائع، نحو 4.575 مليار سهم من الأسهم القائمة التي يمتلكها في بنك القاهرة، بما يعادل 30% من رأس المال المصدر للبنك.

ويعمل بنك القاهرة حاليًا على استكمال الموافقات والإجراءات التنظيمية اللازمة، بما يشمل موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على نشرة الطرح العام وتسجيل الأسهم، إلى جانب الحصول على موافقات البورصة المصرية.

وبحسب التوقعات المعلنة، من المنتظر إتمام الطرح في أواخر أكتوبر، على أن يبدأ تداول الأسهم خلال نوفمبر، وذلك رهناً باستيفاء الموافقات الرقابية المطلوبة.

وفي إطار التجهيز للعملية، عيّن البنك شركتي «سي آي كابيتال» و«إي إف جي هيرميس» مديرين رئيسيين للطرح ومنسقين دوليين له، كما استعان بمكتب «بيكر مكنزي» مستشارًا قانونيًا.

أرباح بنك القاهرة ارتفعت من 3 إلى 16 مليار جنيه

يرى أباظة أن التحول في نموذج عمل بنك القاهرة ونتائجه المالية لم يبدأ مع الإعلان عن الطرح، وإنما جاء نتيجة مسار ممتد لسنوات، شاركت فيه الإدارات السابقة والعاملون بالبنك، قبل توليه منصبه بسنوات.

وأوضح أن البنك يعمل حاليًا بعقلية القطاع الخاص، وهو ما ينعكس على سياساته التشغيلية وخلفيات الكوادر العاملة به، وليس فقط على هيكل الملكية.

وأشار إلى تطور أرباح البنك عبر مراحل متتالية، من نحو 3 مليارات جنيه إلى 6 مليارات جنيه، ثم 12 مليارًا و16 مليار جنيه، في مؤشر على التحول الذي شهده الأداء المالي خلال السنوات الماضية.

وبحسب أباظة، فإن إدراج الأسهم سيمنح المستثمرين قدرة أكبر على متابعة أداء البنك وتقييم نتائجه بصورة دورية، لكنه لن يفرض تغييرًا في القطاعات التي يعمل بها البنك أو في فلسفة إدارته.

وتعكس هذه الرؤية توجهًا نحو الاستفادة من مزايا الإدراج في سوق المال، خصوصًا ما يتعلق بالإفصاح والحوكمة وتوسيع قاعدة المستثمرين، مع الحفاظ على النموذج التشغيلي القائم.

توافر الدولار واختبار قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات

وتطرق الرئيس التنفيذي لبنك القاهرة إلى أداء الاقتصاد المصري في ظل الاضطرابات الإقليمية، معتبرًا أن قدرة السوق على استيعاب الصدمات لا يمكن قياسها من خلال تحركات سعر الصرف وحدها، وإنما أيضًا بمدى توافر العملة الأجنبية لتلبية احتياجات الشركات.

وأوضح أن الدولار ظل متاحًا عند مستويات سعرية مختلفة، سواء عندما سجل نحو 46 جنيهًا أو ارتفع إلى 50 جنيهًا ثم 53 جنيهًا، وكذلك خلال تراجعه لاحقًا، مشيرًا إلى أن هذا التوافر لم يقتصر على المستثمرين الأجانب، بل شمل الشركات المصرية التي تحتاج إلى العملة الأجنبية لاستيراد المواد الخام وقطع الغيار وتلبية متطلبات التشغيل.

ويرى أباظة أن هذه التطورات تعكس أثر السياسات الاقتصادية التي جرى تطبيقها خلال السنوات الماضية، وقدرتها على مساعدة الاقتصاد في التعامل مع الضغوط الخارجية.

كما أشار إلى تحسن أحجام التداول والأسعار في البورصة المصرية، معتبرًا أن السوق المحلية أصبحت محل اهتمام المستثمرين في ظل المقارنة مع الأسواق المحيطة.

جولات ترويجية لجذب المستثمرين الدوليين

ضمن الاستعدادات للطرح، بدأ بنك القاهرة جولات ترويجية للمستثمرين منذ أكثر من عام، شملت جنوب أفريقيا وإنجلترا والولايات المتحدة والإمارات والسعودية، وفقًا لما ذكره أباظة، الذي أشار إلى أن هذه الأسواق تمثل مصدرًا رئيسيًا للاهتمام بالطرح.

ولا يقتصر الهدف من العملية على إتاحة أسهم البنك أمام المستثمرين، بل يمتد إلى زيادة تنوع الفرص الاستثمارية داخل البورصة المصرية، إذ إن وجود أكثر من شركة أو بنك في القطاع الواحد يمنح المستثمرين بدائل أوسع عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

ومن شأن توسيع قاعدة الشركات المدرجة أن يتيح للمستثمرين مقارنة الأداء والنتائج المالية بين مؤسسات مختلفة داخل القطاع نفسه، بما يدعم كفاءة السوق ويعزز قدرتها على جذب استثمارات جديدة.

خمسة قطاعات رئيسية وخطط للتوسع خارج مصر

على مستوى استراتيجية النمو، يركز بنك القاهرة على خمسة قطاعات رئيسية، تشمل الخدمات المصرفية للشركات، والتجزئة المصرفية، والتمويل متناهي الصغر، والشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الشركات المتوسطة المعروفة باسم «Mid-cap».

وتستهدف استراتيجية البنك تعزيز النشاط داخل هذه القطاعات بما يحقق عوائد مناسبة، مع إعطاء الأولوية لجودة الأصول والسيولة باعتبارهما من أهم عناصر الاستقرار المالي في العمل المصرفي.

وأوضح أباظة أن البنك يدرس فرصًا للتوسع خارج السوق المصرية، في ظل امتلاكه بنكًا في أوغندا، مع إمكانية دراسة استثمارات أخرى حال ظهور فرص مناسبة، رغم تعدد الفرص المتاحة داخل مصر.

وفي ما يتعلق بالخدمات الرقمية، لا يضع البنك إنشاء كيان مستقل لبنك رقمي ضمن خططه الحالية، مفضلًا دمج التكنولوجيا وتطوير الخدمات والعمليات الرقمية داخل أنشطته القائمة، بما يسمح بتحسين تجربة العملاء والاستفادة من التطور التكنولوجي دون الحاجة إلى تأسيس كيان منفصل.

وتؤكد تصريحات الرئيس التنفيذي أن طرح بنك القاهرة في البورصة يستهدف توسيع قاعدة الملكية وتعزيز الشفافية، مع الإبقاء على جوهر الاستراتيجية الحالية: تحقيق الربحية المستدامة، والحفاظ على جودة الأصول والسيولة، والتوسع المدروس في القطاعات والأسواق التي تتيح فرصًا استثمارية مجدية.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *