كيف يمكن لأشهر مؤشرات تقييم الأسهم أن يقودك إلى استنتاج خاطئ؟
على طريق سريع مفتوح، وأجواء صيفية مشمسة، تتجه سيارتان فارهتان إلى المدينة ذاتها، بيد أن الأولى تبعد عشرة كيلومترات عن المركز، والثانية عشرين، إذا سألت أيهما أقرب؟ فالإجابة محسومة بالطبع.

لكن السيارة الأولى تسير بسرعة عشرة كيلومترات في الساعة، والثانية بثمانين، إذا استمرت السرعتان، تصل السيارة الأبعد خلال ربع ساعة، بينما تحتاج الأقرب إلى ساعة كاملة.
لم يكن قياس المسافة خاطئًا؛ لكنه أجاب عن سؤال مختلف، ومع ذلك، لا تضمن سرعة السيارة الثانية دائمًا وصولها أولًا.
ربما تتعطل قبل الوصول، أو قد يتوقف الطريق، وهناك قائمة طويلة من العوامل التي قد توثر في مسارها خلال الرحلة، لذلك فإن الفارق بين الوضع الحالي والنتيجة المتوقعة يجعل الحكم بمقياس منفرد خطيرًا.
في سوق الأسهم، يلعب مكرر الربحية (P/E) دور المسافة: يوضح السعر المدفوع مقابل الأرباح الحالية، لكنه لا يخبرنا كيف ستتغير هذه الأرباح مستقبلًا.
مقارنة غريبة لكن منطقية
– بنهاية جلسة الثلاثاء، أغلق سهم “إنفيديا” عند 228.52 دولار، مقابل 90.11 دولار لـ “كوكاكولا”، علمًا بأن ربحية السهم المخففة خلال آخر اثني عشر شهرًا بلغت 7.91 دولار للأول و3.33 دولار للثاني.
– بحساب مكرري الربحية وفقًا لهذه البيانات، تتبين لنا الحقائق التالية:
|
المؤشر
|
إنفيديا
|
كوكاكولا
|
|
مكرر الربحية
|
28.89
|
27.06
|
|
نمو ربحية السهم خلال آخر 12 شهرًا
|
125.36%
|
18.09%
|
|
مكرر الربحية إلى النمو (باستخدام النمو التاريخي)
|
0.23
|
1.49
|
– وفق المنطق التقليدي لتقييم الأسهم، تبدو “كوكاكولا” الخيار الأرخص؛ فالمستثمر يدفع نحو 26.4 دولار مقابل كل دولار من أرباحها السنوية، مقارنة بنحو 29 دولارًا لـ “إنفيديا”.

– لكن الصورة تنقلب عندما نأخذ نمو الأرباح في الحسبان، وباستخدام مؤشر مكرر الربحية إلى النمو، تتراجع قراءة “إنفيديا” إلى 0.23، مقابل 1.49 لـ “كوكاكولا”.
– بمعنى آخر، يدفع المستثمر سعرًا أعلى قليلًا نظير أرباح “إنفيديا” الحالية، لكنه يحصل في المقابل على شركة حققت نموًا في الأرباح أسرع بكثير.
– لذلك تبدو “إنفيديا” أكثر جاذبية عند تقييم السعر مقارنة بالنمو التاريخي للأرباح، رغم ارتفاع مكرر ربحيتها، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها الاستثمار الأفضل؛ فالمقارنة تعتمد على نمو تحقق بالفعل، وليس ضمانًا لاستمراره مستقبلًا.
– هنا تظهر أهمية الفكرة التي دافع عنها المستثمر الشهير “بيتر لينش”: السهم الأرخص وفقًا لمكرر الربحية ليس بالضرورة الأقل تكلفة قياسًا إلى قدرته على تنمية الأرباح.
ماذا يعني ذلك؟
– يرى “لينش” أن السعر المرتفع لا يعني بالضرورة سهمًا غاليًا، وفي كتابه “One Up on Wall Street“، قدم قاعدة استرشادية مفادها أن مكرر الربحية العادل للشركة قد يساوي معدل نمو أرباحها، وإن كان أقل فيشكل فرصة أفضل.
– من هذه الفلسفة شاع استخدام مؤشر مكرر الربحية إلى النمو، الذي يقسم مكرر الربحية على معدل نمو الأرباح، وتكشف النتائج التشغيلية أهمية هذه الفكرة.
– لم يكن “لينش” يكتفي بالنظر إلى مكرر الربحية بمعزل عن نمو الشركة، ومن هنا جاءت أهمية مؤشر مكرر الربحية إلى النمو المستقبلي، ومع ذلك، عرف المستثمر بحذره الشديد من المبالغة في الثقة بالتوقعات.

– بالعودة إلى المثال بالأعلى، تشير تقديرات “ياهو فايننس” إلى أن مكرر الربحية إلى النمو المستقبلي (لخمس سنوات) يبلغ 0.48 لشركة “إنفيديا”، مقابل 4.03 لـ “كوكاكولا”.
– يعني ذلك أن مطورة الرقائق تتفوق مرة أخرى على مصنعة المياه الغازية، رغم أن سهم الأخيرة بدا للوهلة الأولى أفضل.
المكرر قد يكون مضللًا أيضًا
– يحذر أستاذ التمويل “أسواث داموداران” من أن انخفاض مكرر الربحية إلى النمو لا يثبت أن السهم مقيم بأقل من قيمته العادلة، فالأسهم الأعلى مخاطرة قد تمتلك مكررات ربحية إلى النمو منخفضة.
– كما أن النمو الذي يتطلب استثمارات ضخمة بعوائد ضعيفة لا يخلق القيمة نفسها التي يخلقها النمو الأكثر كفاءة.
– تقدم “كوكاكولا” مثالًا إضافيًا على مشكلة تعريف الأرباح، ففي نتائج عام 2025، ارتفعت ربحية سهمها المحاسبية بنسبة 23%، بينما زادت ربحيتها المعدلة بنسبة 4% فقط.
– يمتلك مكرر الربحية التقليدي ميزة مهمة: يمكن حساب نسخته التاريخية من أرباح فعلية، بينما يعتمد مكرر الربحية إلى الأرباح المستقبلية على توقعات قابلة للتغير.

– لكن المكرر المنخفض قد يكون مضللًا إذا كانت الأرباح عند ذروة استثنائية، تمامًا كما قد يكون مكرر الأرباح إلى النمو المنخفض مضللًا إذا كانت توقعات النمو متفائلة بشكل مبالغ فيه.
– في النهاية، لا تكفي معرفة أي السيارتين أقرب أو أسرع، لتحديد الأفضل فيهم، فالأهم قدرتها على الاستمرار حتى الوصول.
– السهم لا يصبح رخيصًا لمجرد انخفاض مكرر ربحيته، وإنما عندما يكون السعر المدفوع أقل من القيمة التي تستطيع أرباحه وتدفقاته النقدية المستقبلية تبريرها، بعد احتساب المخاطر.
المصادر: أرقام- ياهو فايننس- البيانات المالية لشركة إنفيديا- البيانات المالية لشركة كوكاكولا- فايننس شارتس- معهد سي إف إيه- الجمعية الأمريكية للمستثمرين الأفراد- كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك- شارت ميل
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات