التخطي إلى المحتوى

واشنطن – داهمت سلطات التحقيقات الأمنية الداخلية الأمريكية الاثنين، منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في العاصمة واشنطن، في إطار تحقيق اتحادي يتعلق بادعاءات احتيال في إجراءات الهجرة، في خطوة أثارت اتهامات لإدارة الرئيس دونالد ترامب باستخدام المؤسسات الفيدرالية لاستهداف خصوم سياسيين، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وأكدت وزارة العدل الأميركية أن السلطات نفذت أمر تفتيش حصلت عليه بموافقة قضائية، لكنها لم تكشف تفاصيل إضافية بشأن التحقيق. ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر مطلعة أن التحقيق يتناول وثائق الهجرة الخاصة بعمر، المولودة في الصومال، والتي تولى والدها الراحل استكمالها عندما كانت طفلة. ولم تعلن السلطات توجيه اتهامات رسمية إليها على خلفية القضية حتى الآن.

ورأت عمر، البالغة من العمر 44 عاما، أن المداهمة تمثل تصعيدا في حملة الترهيب السياسي التي تقول إن ترامب يشنها ضدها منذ سنوات، مؤكدة أنها لن تتراجع عن مواقفها. وتعد النائبة من أبرز الأصوات التقدمية في الحزب الديمقراطي، ومن أكثر منتقدي الرئيس الجمهوري حدة، كما تعرضت مرارا لهجمات سياسية مرتبطة بأصولها الصومالية ومواقفها من سياسات الهجرة.

وأثارت العملية انتقادات واسعة من قيادات ديمقراطية، إذ وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز وأعضاء آخرون في قيادة الحزب المداهمة بأنها مثيرة للقلق، وتطرح تساؤلات جدية بشأن احتمال توظيف أجهزة إنفاذ القانون ضد المعارضين. ويكتسب توقيت العملية حساسية إضافية لأنها جاءت قبل أسابيع قليلة من انتخابات قد تحدد السيطرة على مجلسي الكونغرس، فيما تسعى عمر إلى الفوز بولاية خامسة في دائرة انتخابية بولاية مينيسوتا تتمتع بقاعدة ديمقراطية قوية.

ولا يمكن فصل المداهمة عن المناخ السياسي المحيط بالمهاجرين، ولا سيما الجالية الصومالية في مينيسوتا، التي جعلها ترامب هدفا متكررا لخطابه المناهض للهجرة، فقد صعّد في الآونة الأخيرة انتقاداته لهذه الجالية ودعا أنصاره إلى مواجهتها سياسيا، كما طالب عمر بمغادرة الولايات المتحدة أو ترحيلها، رغم أنها مواطنة أميركية. ويضع هذا الخطاب العملية في سياق أوسع من التوتر بين الإدارة والجماعات المهاجرة والشخصيات التي تدافع عن حقوقها.

لكن الربط المباشر بين المداهمة وحملة ترامب على الصوماليين يظل استنتاجا سياسيا لا حقيقة مثبتة؛ فالسلطات تقول إن العملية جزء من تحقيق جنائي مستمر، ولم تعلن أن استهداف عمر يعود إلى أصولها أو مواقفها السياسية، في حين يعزز توقيت التفتيش وسجل الهجمات العلنية التي يشنها ترامب عليها، شكوك الديمقراطيين بشأن دوافعه، خصوصا أن الإجراءات الاتحادية المتعلقة بمرشحين انتخابيين تثير عادة مخاوف من التأثير في المنافسة السياسية.

وتتجاوز دلالات القضية مصير نائبة واحدة، لتطال الثقة باستقلال المؤسسات الفيدرالية وحدود استخدام سلطاتها في موسم انتخابي حساس، فإذا قدمت السلطات أدلة على مخالفات قانونية، فسيكون من حقها متابعة التحقيق وفق الإجراءات القضائية؛ أما إذا تحولت التحقيقات إلى وسيلة للضغط على الخصوم، فإن ذلك سيعمق الانقسام السياسي ويغذي مخاوف الجاليات المهاجرة من أن تصبح أصولها وخلافاتها مع الإدارة عوامل تستدعي التدقيق والاستهداف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *