الخرطوم – أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، اليوم الاثنين، قرارا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن مقتل عشرات من عمال التعدين في منطقة شمال الوادي على الحدود المصرية، في حادثة أثارت تساؤلات بشأن ملابساتها والجهة المسؤولة عنها، وسط تضارب في الحصيلة المعلنة للضحايا.
وقال مجلس السيادة، في بيان، إن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، وستتولى التحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على الظروف والوقائع المرتبطة به، على أن ترفع تقريرا بنتائج أعمالها، دون تحديد جدول زمني لإنجاز التحقيق.
وأكد البرهان أن حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، مشددا على ضرورة التعامل مع الحادث بجدية بما يضمن كشف الحقائق واحترام الحدود.
وأشار إلى أن قيادتي البلدين على تواصل لمعرفة ملابسات الحادث ونشر الحقائق أمام الرأي العام، في خطوة تعكس أهمية احتواء تداعيات الواقعة، في ظل حساسية المنطقة الحدودية وتشابك الاعتبارات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بها.
وفي سياق متصل أكد وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم، اليوم لاثنين، الاحترام المتبادل لسيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.
وأكد الوزيران خلال الاتصال “عمق العلاقات المصرية السودانية والوشائج التاريخية التي تربط بين شعبي وادي النيل الشقيقين”. واتفقا على أهمية مواصلة العمل على المزيد من تطوير العلاقات لما فيه مصلحة البلدين.
وكانت هيئة محامو الطوارئ السودانية، وهي منظمة مستقلة، أعلنت الأحد ارتفاع عدد القتلى في شمال الوادي داخل الأراضي السودانية إلى 72 عامل تعدين، جراء غارة قالت إنها تستهدف المنطقة، مشيرة إلى وجود اشتباه في أن الطيران المصري نفذها، من دون صدور تعليق من القاهرة حتى الآن.
وجاء الإعلان بعد ساعات من إفادة شبكة أطباء السودان، وهي منظمة مستقلة، بمقتل 13 شخصا وإصابة 28 آخرين من عمال التعدين في المنطقة الحدودية مع مصر، جراء قصف جوي.
ويثير التباين بين الحصيلتين المعلنتين تساؤلات بشأن حجم الخسائر الفعلية، فيما تبقى طبيعة الهجوم والجهة التي نفذته من المسائل التي يُنتظر أن يوضحها التحقيق. وفي ظل غياب رواية رسمية مصرية، تظل فرضيات الحادث مفتوحة، بين احتمال ارتباطه بعمليات أمنية في المنطقة الحدودية أو استهداف مواقع التعدين، من دون توافر أدلة مستقلة كافية لترجيح أي من الاحتمالين.
كما تبرز أهمية تحديد الموقع الدقيق للغارة وطبيعة الأهداف التي طالتها، وما إذا كان الضحايا مدنيين يعملون في التعدين الأهلي، في وقت تتداخل فيه أنشطة استخراج الذهب مع تحديات ضبط الحدود ومكافحة التهريب في مناطق واسعة من السودان.
ويعد التعدين الأهلي أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في السودان، إذ يستوعب أكثر من مليوني شخص يعملون في ظروف قاسية، ويسهم بنحو 80 بالمئة من إجمالي إنتاج الذهب في البلاد.
ورغم أن الحكومة السودانية لا تحظر هذا النشاط، فإنها تسعى إلى تنظيمه والحد من سلبياته، في ظل اعتماده مصدرا للدخل وفرص العمل لعدد كبير من السكان، فضلا عن دوره في توفير النقد الأجنبي.
وتعاظمت أهمية الذهب للاقتصاد السوداني بعد انفصال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011، وما ترتب عليه من فقدان نحو ثلاثة أرباع العائدات النفطية وقرابة 80 بالمئة من موارد النقد الأجنبي.
وتأتي الحادثة في وقت يواجه فيه السودان تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية، ما يزيد الضغوط الأمنية والاقتصادية على البلاد.

التعليقات