أنقرة – قالت مصادر أمنية تركية، اليوم الاثنين، إن مقاتلي حزب العمال الكردتساني انسحبوا منذ الخميس الماضي من معسكرات هبات وياجك وصبري وساسون في منطقة بازي بإقليم متينا شمال العراق، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس تقدم عملية السلام الرامية إلى إنهاء عقود من الصراع بين الحزب والدولة التركية.
ويأتي الانسحاب بعد أشهر من إعلان الحزب إنهاء كفاحه المسلح، استجابة لدعوة زعيمه المسجون عبدالله أوجلان، في فبراير/شباط 2025، قبل أن يعلن في مايو/أيار من العام نفسه قراره حل نفسه، ويشارك مقاتلون منه في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق في يوليو/تموز.
ويستند المسار الحالي إلى خطوة تشريعية أقرها البرلمان التركي في أغسطس/آب الماضي، بأغلبية 468 صوتا، لتحديد الشروط القانونية لحل الحزب والتعامل مع أعضائه السابقين، بما في ذلك توفير الحماية القانونية للمقاتلين الذين لم يرتكبوا جرائم محددة، وإتاحة تعليق أحكام بالسجن بحق بعض المدانين بالانتماء إليه.
ويفتح القانون المجال أمام إعادة إدماج المؤهلين في المجتمع، عبر برامج تشمل التعليم والاقتصاد ومجالات اجتماعية أخرى، على أن يرتبط ذلك بالتخلي عن الأنشطة المسلحة واستكمال متطلبات الحل ونزع السلاح، وفق الضوابط التي حددها الإطار القانوني.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تتيح معالجة أحد أكثر الملفات تعقيدا في أي تسوية، وهو مصير آلاف المقاتلين الموجودين في شمال العراق، وكيفية انتقالهم من العمل المسلح إلى الحياة المدنية، من دون أن يقتصر الاتفاق على وقف المواجهات الميدانية.
لكن الانسحاب من المعسكرات الأربعة لا يعني اكتمال عملية الحل، إذ لا تزال هناك أسئلة بشأن الخطوات المقبلة، وآليات التحقق من نزع السلاح، وضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة، فضلا عن القضايا السياسية والحقوقية المرتبطة بالمكون الكردي داخل تركيا.
وكان الحزب قد دعا أنقرة إلى اتخاذ خطوات إضافية لدفع العملية قدما، معتبرا أن الإجراءات القانونية وحدها لا تكفي ما لم تتبعها خطوات عملية أخرى. ويبرز هذا التباين أهمية استمرار الحوار لتجنب تحول الخلاف بشأن وتيرة التنفيذ إلى عقبة أمام المسار برمته.
وانطلقت العملية في أواخر عام 2024، لكنها شهدت تباطؤا خلال العام الجاري على خلفية الحرب على إيران ومخاوف عدم الاستقرار الإقليمي، ما يعكس مدى تأثر التسوية بالتطورات الأمنية المحيطة.
وفي موازاة ذلك، وافقت تركيا الشهر الماضي على تسليم معسكر عسكري في شمال العراق تدريجيا إلى الحكومة العراقية، في تطور يتصل بإعادة ترتيب الوجود العسكري التركي في البلاد وتقييم التهديدات الأمنية.
وتبقى الخطوة المقبلة مرتبطة بمدى تحول الانسحاب من المعسكرات إلى مسار أوسع لنزع السلاح والحل الفعلي، بالتوازي مع تنفيذ الالتزامات القانونية والسياسية. ولم يصدر تعليق فوري من بغداد بشأن الانسحاب الأخير، فيما يظل استكمال العملية اختبارا لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى تسوية تنهي صراعا أودى بحياة عشرات الآلاف منذ عام 1984.

التعليقات