طهران – لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الأحد باستهداف مرافق البيانات وكابلات الاتصالات ومراكز الذكاء الاصطناعي في المنطقة، واضعا البنية التحتية الرقمية ضمن دائرة التهديدات الإيرانية في حال تعرض بلاده لهجوم أميركي جديد، في تصعيد يتجاوز ساحات المواجهة العسكرية التقليدية ويفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.
ووسّع رضائي نطاق التهديدات الإيرانية إلى ما يتجاوز الملاحة البحرية، إذ حذر من أن بلاده ستستخدم “قدرات جديدة” إذا شنت الولايات المتحدة هجوما آخر، من دون الكشف عن طبيعة هذه القدرات أو كيفية توظيفها.
وقال إن الأصول الأميركية التي وصفها بأنها “ثمينـة” في الإمارات لم تُدرج بعد ضمن قائمة الأهداف الإيرانية، محذرا من أن أي هجوم جديد على إيران قد يؤدي، بحسب ادعائه، إلى تدمير جزء كبير من كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومرافق الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
وقدّر قيمة هذه المنشآت بأكثر من تريليوني دولار، من دون تقديم تفاصيل مستقلة تدعم تقديره أو توضح طبيعة الأهداف التي تتحدث عنها طهران.
وتكشف هذه التصريحات عن توسيع إيران نطاق التهديدات ليشمل منشآت مدنية وتقنية تؤدي دورا أساسيا في تشغيل الاقتصادات الحديثة، بعدما تركزت المواجهة في مراحلها السابقة على المنشآت العسكرية والطاقة والممرات البحرية. ويعني هذا التوجه أن أي تصعيد محتمل قد يمتد إلى قطاعات الاتصالات والخدمات الرقمية والأنظمة التي تعتمد عليها الشركات والمؤسسات المالية والجهات الحكومية.
وتكتسب التهديدات أهمية خاصة بالنسبة إلى دول الخليج، التي تعمل على تعزيز حضورها في الاقتصاد الرقمي وتوسيع استثماراتها في مراكز البيانات والحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتؤدي هذه المنشآت دورا متزايدا في جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل، ما يجعل أمنها جزءا من الاستقرار الاقتصادي، وليس مجرد مسألة تقنية.
كما أن استهداف كابلات الاتصالات أو مراكز البيانات لا تقتصر تداعياته بالضرورة على الموقع المستهدف، بل يمكن أن يؤثر في خدمات عابرة للحدود، ويعطل تدفق المعلومات والعمليات التجارية، ويزيد كلفة التأمين والاستثمار في المنطقة. ومن شأن التهديدات العلنية، حتى قبل تنفيذها، أن ترفع مستوى المخاطر التي تأخذها الشركات والمستثمرون في الحسبان.
وفي البعد السياسي، يعكس تلويح رضائي باستهداف منشآت في الإمارات محاولة لتوسيع نطاق الردع الإيراني عبر التلويح بكلفة اقتصادية وتقنية مرتفعة لأي هجوم على طهران. كما يبعث برسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن الرد الإيراني المحتمل لن يقتصر على القوات والمنشآت العسكرية، بل قد يطال أصولا مرتبطة بالمصالح الأميركية في المنطقة.
غير أن توسيع دائرة التهديدات لتشمل البنية التحتية المدنية يثير مخاوف من تعريض الخدمات الأساسية والمصالح الاقتصادية الإقليمية للخطر، ويزيد احتمالات اتساع المواجهة إلى قطاعات لا تقتصر آثارها على الأطراف المتحاربة. وبذلك، تتحول المنشآت الرقمية إلى ورقة ضغط جديدة في الصراع، بما يضع أمن الاتصالات والتكنولوجيا أمام تحديات متصاعدة، ويعزز الحاجة إلى تحييد البنية المدنية عن الحسابات العسكرية والسياسية.
كما اتهم قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، بإدارة عمليات لتهريب النفط عبر مضيق هرمز، بمشاركة الجيش الإماراتي، في تصعيد جديد يعكس احتدام الصراع على الممر المائي الاستراتيجي، بالتزامن مع تجدد التهديدات الإيرانية باستهداف أصول أميركية ومنشآت حيوية في المنطقة إذا تعرضت طهران لهجوم جديد.
وتكشف اتهامات طهران لقائد ‘سنتكوم’ والجيش الإماراتي بإدارة عمليات لتهريب النفط عبر مضيق هرمز عن محاولة واضحة للهروب إلى الأمام واختلاق سردية تفتقر إلى أي أدلة معلنة، وتبدو أقرب إلى الادعاءات المثيرة للسخرية منها إلى اتهامات تستند إلى وقائع قابلة للتحقق، فبدلا من تقديم تفسيرات بشأن ممارساتها في المضيق وتداعيات تهديداتها للملاحة الدولية، تسعى إيران إلى قلب المعادلة عبر تصوير الوجود الأميركي والتعاون الإماراتي بوصفهما مصدر الخطر، في محاولة لخلق ذرائع سياسية تبرر انتهاكاتها للمواثيق الدولية ومبادئ حرية الملاحة. وتكشف هذه الرواية، في جوهرها، عن مسعى لتغطية الضغوط التي تواجهها طهران بتصعيد الاتهامات وتوسيع دائرة الخصوم، من دون تقديم أدلة تدعم مزاعمها.
وقال رضائي في تصريحات لقناة ‘برس تي في’ الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنكليزية، إن كوبر “يدير عمليات تهريب النفط في مضيق هرمز باستخدام الجيش الإماراتي”، مضيفا أن هذه العمليات تعتمد على استخدام خمسة إلى ستة قوارب صغيرة لنقل النفط إلى ناقلات ضخمة، مدعيا أن القوات الإيرانية تستهدف عددا مماثلا من هذه القوارب كل ليلة.
ولم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة أو الإمارات على الاتهامات الإيرانية، التي لم يقدم رضائي في التصريحات المنشورة تفاصيل مستقلة تدعمها، فيما تأتي هذه المزاعم في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن حرية الملاحة في المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والتجارة العالمية.
وفي رده على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا، قال رضائي إن السيطرة على المضيق تعود إلى إيران، متهما واشنطن بممارسة التهريب، بينما تعكس هذه التصريحات تمسك طهران بتقديم نفسها بوصفها صاحبة اليد العليا في إدارة حركة الملاحة، في مقابل الموقف الأميركي الداعي إلى ضمان المرور عبر الممر البحري وعدم استخدامه ورقة ضغط في المواجهة السياسية والعسكرية.
وتشير لهجة رضائي إلى أن طهران تسعى إلى توسيع نطاق الردع عبر الجمع بين التهديد بالتصعيد البحري والتلويح باستهداف البنية التحتية الحيوية، بما يرفع كلفة أي هجوم أميركي محتمل. كما أن اتهام واشنطن وأبوظبي بالتهريب يضع الإمارات في صلب السجال الإيراني، ويوحي بمحاولة ربط الوجود العسكري الأميركي في المنطقة بمصالح اقتصادية وأمنية لدول الخليج.
لكن هذه التصريحات تبقى اتهامات صادرة عن مسؤول إيراني، وليست دليلا مستقلا على وقوع عمليات التهريب المزعومة. وفي ظل غياب رد أميركي أو إماراتي فوري، يظل مضيق هرمز نقطة احتكاك رئيسية، حيث يمكن لأي تصعيد أو اضطراب في الملاحة أن يتجاوز أطراف المواجهة المباشرة، ليطال أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

التعليقات