
تواجه الأسر الأمريكية ضغوطًا متزايدة في سداد التزاماتها المالية، مع ارتفاع نسبة الأسر التي أبلغت عن تأخرها في سداد أقساط القروض إلى 19.6% خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2010، وفقًا لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وتكشف البيانات عن تراجع قدرة شريحة متزايدة من الأسر على الوفاء بالتزاماتها المالية في مواعيدها المحددة، بعدما ارتفعت النسبة من 12.2% في عام 2022، بما يعكس زيادة ملحوظة في حالات التأخر عن سداد الديون خلال ثلاث سنوات.
تأخر سداد القروض يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 15 عامًا
يمثل ارتفاع نسبة الأسر المتأخرة في سداد القروض انعكاسًا للتحسن التدريجي الذي شهدته الأوضاع خلال الفترة من 2013 إلى 2019، عندما تراجعت النسبة بمقدار 2.6 نقطة مئوية.
لكن الاتجاه تغير خلال السنوات اللاحقة، لتسجل النسبة 19.6% في 2025، في إشارة إلى اتساع نطاق الصعوبات التي تواجهها الأسر الأمريكية في إدارة التزاماتها المالية.
ولا يقتصر الأمر على التأخر المحدود في السداد، بل يمتد إلى حالات تعثر أكثر حدة، بما يسلط الضوء على الضغوط التي تواجه بعض الأسر في الوفاء بأقساط القروض المستحقة.
أكثر من 8% من الأسر متأخرة شهرين على الأقل
وأظهرت البيانات أن أكثر من 8% من الأسر الأمريكية أفادت بتأخرها شهرين على الأقل في سداد المدفوعات المستحقة، مقارنة بنحو 5% في عام 2022.
ويعكس هذا الارتفاع زيادة نسبة الأسر التي تواجه تأخرًا ممتدًا في السداد، وهو ما يميز حالات التعثر الأشد عن التأخر قصير الأجل، ويشير إلى صعوبة أكبر في تسوية الالتزامات المالية المتراكمة.
لماذا تتزايد ضغوط الديون رغم ثبات حجمها؟
اللافت في البيانات أن متوسط حجم ديون الأسرة الأمريكية لم يتغير منذ عام 2022، وفقًا للمصدر، رغم ارتفاع نسبة الأسر التي تواجه تأخرًا في السداد.
ويشير هذا التباين إلى أن زيادة التعثر لا ترتبط بالضرورة بارتفاع إجمالي الديون وحده، إذ قد تتأثر قدرة الأسر على السداد بعوامل أخرى، مثل الدخل المتاح بعد النفقات الأساسية، وتكاليف المعيشة، وأسعار الفائدة، وتوزيع الالتزامات المالية بين الأسر.
ومع ذلك، فإن ثبات حجم الديون لا يثبت وحده أن هذه العوامل هي السبب المباشر في ارتفاع التعثر؛ إذ يتطلب تحديد الأسباب بدقة تحليل بيانات الدخل والإنفاق وتكلفة الاقتراض وتوزيع الديون.
ماذا تعني المؤشرات للاقتصاد الأمريكي؟
يمثل ارتفاع معدلات التأخر في سداد القروض مؤشرًا يستحق المتابعة، لما قد يحمله من انعكاسات على الاستهلاك والقطاع المصرفي.
فإذا اضطرت الأسر إلى تخصيص حصة أكبر من دخولها لسداد الديون المتأخرة، فقد تتراجع قدرتها على الإنفاق في قطاعات أخرى، وهو ما قد يؤثر في الطلب الاستهلاكي. كما أن استمرار ارتفاع حالات التعثر قد يزيد الضغوط على الجهات المقرضة، بحسب طبيعة القروض ومستويات المخاطر المرتبطة بها.
وتبقى هذه الاحتمالات مرتبطة باستمرار الاتجاه ومدى اتساعه، إذ لا تعني زيادة التأخر في السداد وحدها أن الاقتصاد الأمريكي يتجه بالضرورة إلى أزمة ائتمانية.
وتعكس الأرقام، في مجملها، تحديًا متزايدًا أمام الأسر الأمريكية في الوفاء بالتزاماتها المالية، مع وصول نسبة الأسر التي أبلغت عن تأخرها في سداد القروض إلى أعلى مستوى منذ عام 2010، وارتفاع حالات التأخر الممتد إلى شهرين أو أكثر مقارنة بمستويات عام 2022.

التعليقات