التخطي إلى المحتوى

دراسة حديثة: الـ AI يتفوق على محركات البحث في تشخيص أمراض الجهاز التنفسي – أخبار السعودية

كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية Nature Health، أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تساعد الأشخاص غير المتخصصين طبيًا على التعرف إلى أمراض الجهاز التنفسي وتحديد أسبابها المحتملة بدقة أكبر من البحث التقليدي عبر الإنترنت، لكنها أظهرت في الوقت نفسه أن التحسن في تحديد الحالات التي تحتاج إلى رعاية عاجلة كان محدودًا نسبيًا.

وقارن الباحثون بين أداة محادثة تعتمد على نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-4o، وتحمل اسم «LungDiag»، ومحركات البحث التقليدية عبر متصفحات الإنترنت، بهدف تقييم قدرة كل منهما على مساعدة الأشخاص في فهم المخاطر الصحية، والتعرف إلى الأسباب المحتملة للأعراض، والوصول إلى تشخيص أولي وتحديد مستوى الرعاية المطلوبة.

وشملت الدراسة 2400 شخص بالغ لا يمتلكون تدريبًا طبيًا رسميًا، وشاركوا من خلال 24 منظومة للرعاية الصحية في الصين، خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو 2025.

الذكاء الاصطناعي يتفوق في التشخيص الأولي

ووفقًا لنتائج الدراسة، التي اعتمد تحليلها الأساسي على 2176 استبيانًا مستوفيًا لشروط المشاركة، حققت أداة «LungDiag» دقة إجمالية بلغت 70%، مقابل 55.4% لدى المشاركين الذين استخدموا البحث التقليدي عبر متصفحات الإنترنت.

ويمثل ذلك فارقًا قدره 14.6 نقطة مئوية لصالح أداة الذكاء الاصطناعي، مع دلالة إحصائية قوية، إذ أظهرت النتائج أن احتمالات الوصول إلى إجابة صحيحة كانت أعلى بنحو 26% لدى المجموعة التي استخدمت الأداة.

وكان التفوق الأوضح في أسئلة التشخيص الأولي، إذ بلغت الدقة 81.2% باستخدام «LungDiag»، مقابل 54.5% لدى مجموعة البحث التقليدي.

وتشير هذه النتائج إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للإجابة عن الأسئلة الصحية قد تساعد المستخدمين على تنظيم المعلومات المتعلقة بأعراضهم والتعرف إلى الاحتمالات التشخيصية بصورة أفضل من الاعتماد على البحث التقليدي وحده.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تحديد الحالات الطارئة؟

رغم التفوق في التشخيص الأولي، كان التحسن في تحديد مستوى الرعاية المطلوبة، أو ما يُعرف بالفرز الطبي، أقل وضوحًا، فقد بلغت دقة الإجابات المتعلقة بالفرز الطبي 53.4% لدى مستخدمي «LungDiag»، مقابل 47.1% لدى مجموعة البحث التقليدي، وهو فارق أصغر من ذلك المسجل في أسئلة التشخيص.

وعند تقييم قدرة المشاركين على التعرف إلى الحالات ذات الأولوية الطبية المرتفعة، أظهرت أداة الذكاء الاصطناعي حساسية بلغت 85.6%، مقارنة بـ80.9% في المجموعة الأخرى.

وتعني الحساسية هنا قدرة الأداة على التعرف إلى الحالات التي تتطلب اهتمامًا عاجلًا، بينما بلغت النوعية، التي تقيس قدرتها على استبعاد الحالات التي لا تنتمي إلى هذه الفئة، 62.1% لدى مستخدمي الذكاء الاصطناعي، مقابل 56% لدى مستخدمي البحث التقليدي.

وتوضح هذه النتائج أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يساعد في التنبيه إلى بعض الحالات عالية الخطورة، لكنه لا يضمن تحديد مستوى الاستعجال الطبي بدقة كافية في جميع الحالات.

وقت أطول للحصول على الإجابات

لم يكن التفوق في الدقة مصحوبًا بسرعة أكبر في إنجاز المهمة؛ إذ استغرق المشاركون الذين استخدموا «LungDiag» وقتًا وسيطًا بلغ 527 ثانية، مقابل 461 ثانية لدى مستخدمي البحث التقليدي.

ويعني ذلك أن الوصول إلى الإجابات باستخدام الأداة استغرق وقتًا أطول نسبيًا، رغم ارتفاع مستوى الدقة الإجمالية في الحالات التي خضعت للتقييم.

واعتمدت الدراسة على مقارنة عشوائية بين المجموعتين، مع تعطيل أدوات البحث المخصصة للذكاء الاصطناعي وميزات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي لدى المجموعة الضابطة، بهدف مقارنة الأداة بالبحث التقليدي بصورة أكثر وضوحًا.

هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بدلًا من الطبيب؟

رغم النتائج المشجعة، لا تثبت الدراسة أن استخدام الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تحسن نتائج العلاج في الحياة الواقعية، أو يقلل التأخر في طلب الرعاية الطبية، أو يساعد على اكتشاف الأمراض مبكرًا لدى المرضى الفعليين.

فقد أُجريت التجربة باستخدام حالات صحية افتراضية، وليس من خلال متابعة مرضى حقيقيين أو قياس نتائج تشخيصاتهم وعلاجاتهم.

كما أن النتائج تتعلق بأداة محددة، صُممت بالاعتماد على نموذج GPT-4o وطبقة معرفية متخصصة بأمراض الجهاز التنفسي، ولا تعني بالضرورة أن جميع أدوات الذكاء الاصطناعي تقدم المستوى نفسه من الأداء.

وتشير الدراسة إلى إمكانات واعدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مساعدة الأفراد على فهم الأعراض الصحية والتعرف إلى التشخيصات المحتملة، لكنها لا تبرر اعتباره بديلًا عن التقييم الطبي المتخصص.

لذلك، ينبغي التعامل مع الإجابات الصحية التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها معلومات أولية مساعدة، لا تشخيصًا نهائيًا، مع ضرورة طلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض مقلقة أو الاشتباه في حالة طارئة.

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *