التخطي إلى المحتوى

طرابلس – أعلن الجيش الليبي ضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة، عقب اشتباك مسلح مع مهربين في مدينة الكفرة جنوب شرقي البلاد، في عملية تسلط الضوء على اتساع نشاط شبكات الاتجار بالمخدرات في بلد تحوّل إلى مركز إقليمي رئيسي لعبور المواد المخدرة.

وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، في بيان، إن لواء سبل السلام مشاة، التابع لرئاسة أركان القوات البرية، نفذ عملية أمنية استهدفت أحد أوكار تجار المخدرات والمواد الممنوعة في الكفرة، وأسفرت عن ضبط أكثر من مليون و300 ألف حبة مخدرة.

وأضافت أن العملية شهدت تبادلا لإطلاق النار مع المهربين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة من أفراد اللواء، فيما أُلقي القبض على عدد من المشتبه في تورطهم في الاتجار بالمخدرات.

وأظهرت صور نشرتها الشعبة جنودا يقفون بجوار عشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة الصغيرة المملوءة بحبوب بيضاء مستديرة، تحمل الرقم 1 وعبارة “صنع في ألمانيا”. ولم يحدد البيان القيمة المالية للمضبوطات أو يقدم تفاصيل إضافية بشأن نوع الحبوب.

ويعمل لواء سبل السلام تحت إشراف رئاسة أركان القوات البرية التابعة للقيادة العسكرية في شرق ليبيا، بقيادة خليفة حفتر.

وتأتي العملية في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متزايدة في مكافحة تهريب المخدرات، بعدما أصبحت، وفق تقرير للأمم المتحدة صدر في يناير/كانون الثاني، مركزا إقليميا رئيسيا لعبور المخدرات الاصطناعية وغيرها من المواد المخدرة، سواء باتجاه الأسواق المحلية أو نحو وجهات أخرى في القارة الأفريقية.

ويعكس هذا التحول اتساع التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، إذ تستغل شبكات الاتجار بالمخدرات حالة الاضطراب والانقسام وضعف السيطرة على بعض المناطق والطرق الحدودية لتوسيع أنشطتها. ولا يقتصر أثر هذه التجارة على مرور الشحنات عبر الأراضي الليبية، بل يمتد إلى مخاطر انتشار المخدرات في السوق المحلية وتعزيز أنشطة الشبكات الإجرامية.

وأشار مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن عصابات المخدرات استغلت الوضع المضطرب في ليبيا منذ عام 2011، في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي، وما تلا ذلك من سنوات من الصراع الداخلي والانقسام السياسي والأمني.

ويزيد استمرار الانقسام من صعوبة فرض رقابة أمنية متكاملة على الأراضي الليبية، في وقت تتطلب فيه مواجهة التهريب تنسيقا بين الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية، إلى جانب التعاون مع دول الجوار لملاحقة الشبكات التي تنقل المخدرات عبر الحدود.

وفي مؤشر على حجم التحديات المرتبطة بهذه التجارة، قال مكتب النائب العام الليبي في أكتوبر/تشرين الأول إن محكمة في منطقة الجبل الغربي، الواقعة على بعد نحو 160 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، أصدرت أحكاما بالإعدام بحق خمسة أشخاص بعد إدانتهم باستيراد أكثر من مليوني حبة من المواد المؤثرة على القدرات العقلية.

وتبرز هذه القضايا اتساع نطاق عمليات تهريب المخدرات في ليبيا، فيما تظل قدرة السلطات على الحد من نشاط الشبكات العابرة للحدود مرتبطة بتعزيز الرقابة الأمنية وتجاوز تداعيات الانقسام المستمر منذ سنوات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *